ملايير الكرة في الكباريهات!
اهتز الشارع الكروي مجددا على وقع فضائح الكرة الجزائرية التي لا تنتهي، وهذا بعد تداول فيديو يكشف تواجد لاعبين من مولودية الجزائر في ملهى ليلي خلّف موجة من الاستياء وكشف أيضا الممارسات المشبوهة وغير الأخلاقية لأسماء كروية معروفة يفترض أن تتحلى بالأخلاق والانضباط حتى تكون قدوة لبقية الشبان في محيط الكرة وخارجه، خرجة كشفت المستور وأبانت على الوضع البئيس الذي تعيشه الكرة الجزائرية، بشكل ينعكس مباشرة على الجانب الفني والأخلاقي.
إذا كانت إدارة مولودية الجزائر قد خرجت عن صمتها، وقرّرت إبعاد الرباعي الذين ظهروا في فيديو بملهى ليلي، ويتعلق الأمر بكل من عدادي وربيعي وبن ساحة وعلاتي، مع ضرورة مرورهم على المجلس التأديبي وفق تصريحات براهمية ومسعودي، إلا أن الكثير من الأنصار والمتتبعين أكدوا بأن هذا القرار مجرد رد فعل لامتصاص الغضب الجماهيري الذي خلفته هذه الممارسات غير الأخلاقية التي باتت تعشش في محيط الكرة الجزائرية لأسباب وعوامل مختلفة، وفي مقدمة ذلك غياب الرقابة، وعدم التحلي بالانضباط من طرف اللاعبين، ناهيك عن حالة التسيب التي تسود الكثير من الأندية الجزائرية من الناحية الإدارية، خصوصا وأن أغلب المسيرين ورؤساء الأندية لا يراعون الجانب الأخلاقي للاعبين خلال عملية الانتدابات، ما يتسبب في مثل هذه الفضائح التي تشوّه الكرة الجزائرية، وهو الأمر الذي يجعل القرارات التي تصب في خانة معاقبة اللاعبين، على غرار خرجة إدارة مولودية الجزائر، مجرد ذر الرماد في العيون، بعدما تم تداول الفيديو المذكور على نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي، بلغة الدليل والبرهان الذي يستحيل نفيه، في وقت كان يفترض أن يتحلى الرباعي المذكور وأسماء أخرى بقواعد الحجر الصحي كإجراء صحي ناهيك عن تفادي كل أشكال الخرجات المشبوهة التي تسيء إلى سمعة اللاعب وتؤثر بشكل مباشر على مستقبل مشواره الكروي.
والواضح بأن فضيحة رباعي مولودية الجزائر ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وهذا بناء على الوضع السائد في محيط الفرق الجزائرية، حيث يتلقى اللاعبون الملايير خلال الموسم بشكل لا يعكس قيمتهم الفنية وحتى الأخلاقية، ما يطرح الكثير من التساؤلات حول حالة التسيب الحاصلة في هذا الجانب، خاصة وأنها أموال عمومية يفترض حسب الكثير أن تصرف في الصالح العام، وتحظى بالرقابة لتفادي سوء التسيير الذي عشش في الأندية الجزائرية بشكل يثير الكثير من الاستغراب، خصوصا وأن أغلب الأندية تفضل أن تصرف أموالا باهظة على لاعبين قد يخلفون فيما بعد الكثير من الفضائح، ولا تجتهد في تكريس سياسة التكوين لتشجيع المواهب الكروية على البروز في مختلف الفئات السنية، ما جعل هذه الظاهرة بمثابة تحصيل حاصل، وهذا باعتراف لاعبين سابقين، منهم من وقع في نفس الأخطاء بطريقة أو بأخرى، على غرار ما حدث للاعب الدولي السابق مراكشي الذي اعترف في عدة تصريحات بأنه كان يرتاد الملاهي ويشرب الخمر، وهي تصريحات تعكس غياب الرقابة وعدم نضج اللاعب الجزائري في شقه الاحترافي، بدليل أن الكثير من المواهب الكروية الجزائرية فوتت على نفسها مشوارا كبيرا لأسباب انضباطية وأخلاقية بحتة ناجمة عن المحيط ورفقاء السوء وغياب الرقابة على مستوى العائلة والأندية التي نشطوا فيها، حتى أن بعض اللاعبين كانت لهم تصريحات في السنوات الأخيرة تصب في خانة الندم والتأسف بسبب التهور وغياب الانضباط الذي حرمهم من التألق في المستوى العالي، وتضييع فرصة الاحتراف، على غرار ما ذهب إليه الحارس السابق مروان عبدوني. يحدث هذا في الوقت الذي فضحت عمليات الكشف عن المنشطات عن غرق اللاعبين في وحل المخدرات ومختلف الممنوعات، بشكل يعكس الوضع المتعفن للكرة الجزائرية في هذا الجانب.
وبعيدا عن النماذج السلبية للاعبين يتحصلون على الملايين ويصدمون الشارع الجزائري بفضائح بالجملة، فإن البطولة الوطنية عرفت عدة لاعبين مميزين من الناحية الفنية والأخلاقية، ويعدون في نظر الكثير بمثابة قدوة هامة للمواهب الشبانية، على غرار الدولي السابق سليم عريبي الذي لا يزال يحظى باحترام الجميع رغم اعتزاله الكرة منذ سنوات، والكلام يقال على صانع الألعاب السابق عامر عمور الذي ترك انطباعا طيبا مع مختلف الأندية التي حمل ألوانها، شأنه شأن منير زغدود ولمين بوغرارة، ودزيري بلال وصالح عصاد وأسماء كثيرة تحظى بالإشادة والتنويه بالنظر إلى قيمتها الأخلاقية وماضيها الكروي المميز، وهو الأمر الذي يتطلب في نظر الكثير مراعاته حرصا على مستقبل اللاعبين، مثلما يعد رسالة مباشرة لرؤساء ومسيري الأندية من أجل تحمل مسؤولياتهم ومراعاة الجانب الأخلاقي والانضباطي في انتداب اللاعبين.