مليون موظف يعيشون بـ”الكريدي”
يرى 91.6 في المائة من عمال قطاع الوظيف العمومي بأن الراتب الشهري الذي تتقاضاه هذه الفئة لا يلبي النفقات الشهرية من مأكل وملبس وعلاج، وأرجع 76.46 منهم سبب تدهور القدرة الشرائية لضعف الأجر، في حين أرجعها 81.86 بالمائة منهم إلى ارتفاع الأسعار ونقص الانتاج الوطني وانخفاض قيمة العملة الوطنية.
وشملت عينة الدراسة التي أعدتها النقابة الوطنية لمستخدمي الإدارة العمومية جناح فلفول 750 موظفا ينتمون لقطاعات الصحة والبلديات والتكوين المهني والتضامن الوطني والأسرة والتعليم العالي وهم ينحدرون من 15 ولاية، ويمثلون أربع فئات عمرية، وبينت أن أكبر فئة عمرية في قطاع الوظيف العمومي هي التي يتراوح سنها ما بين 41 و50 عاما، وتمثل هذه الشريحة نسبة 42 في المائة، في حين لا تمثل فئة الشباب سوى نسبة 7.74 في المائة، وهو ما تم وصفه بالملفت للانتباه، خصوصا إذا ما قورنت بنسبة الفئة المقبلة على التقاعد والمقدرة بـ20.4 في المائة.
وقدرت نسبة الموظفين في قطاع الوظيفة العمومية الذين لديهم أطفال 96.4 في المائة، من ضمنهم 39.6 لديهم زوج يعمل، ورأى 96.13 في المائة منهم أن المنح العائلية زهيدة ولا تلبي حاجيات الأطفال المتزايدة، خصوصا وأنها لم تشهد زيادة منذ سنوات، هذه الوضعية دفعت بـ50.14 في المائة من عمال الوظيف العمومي للاقتراض من البنوك، أي ما لا يقل عن 900 ألف موظف من مجموع نحو مليون و800 ألف موظف في الوظيف العمومي، مما يعني أن أزيد من نصف موظفي هذا السلك مدينون لهذه المؤسسات، والأسوأ من ذلك أن 58.14 من هؤلاء مدينون للبنوك الأجنبية، وتبدو فئة عمال الوظيف العمومي الأكثر حظا من ناحية السكن، إذ بينت الدراسة أن 72.13 في المائة من عمال الوظيف العمومي لديهم سكن خاص، وأن 22.93 في المائة لهم سكن وظيفي.
وخلصت النقابة صاحبة الدراسة إلى التأكيد على الانخفاض الرهيب في القدرة الشرائية، وأن الزيادات الأخيرة أعطيت باليمين وأخذت بالشمال، وأن قضية الأجور لم تعالج بشكل مدروس وقانوني طبقا لنسبة التضخم السنوية ومستوى الأسعار، داعيا الدولة للعودة إلى التجارة الخارجية للتحكم في أسعار المواد والتدخل لتسقيفها، مع فرض تقييد الكمية والرسوم للتحكم في الأسعار والنوعية، وضرورة استمرارها في لعب دور فاعل في القطاعات الحساسة من بينها النقل والصحة والتعليم.
واقترحت السناباب تدعيم المؤسسات المنتجة للمواد الواسعة الاستهلاك، مع فرض رسوم على السلع المستوردة لحماية الاقتصاد الوطني، وخلق مؤسسات أخرى لتغطية النقص الموجود، ووضع مقياس موحد للأجور وإخضاع الزيادات المحتملة لمقياس التضخمـ مع فتح الحوار مع الشركاء الاجتماعيين والفاعلين في الاقتصاد، داعية الحكومة للاهتمام بالفئات المحرومة، مع الاستمرار في دعم المواد واسعة الاستهلاك بصفة مباشرة، حتى يستفيد منه المعوزون، الذين ينبغي إحصاءهم من قبل مصالح البلديات لتمكينهم من الحصول على بطاقات تخول لهم الاستفادة من منح نقدا دون تشهير أو إهانة.
كما اقترح التنظيم ذاته العودة غلى الأسواق التابعة للدولة لكسر الاحتكار وخلق التنافس بين القطاعين العام والخاص، وتنظيم الأسواق الجوارية وتكثيف الرقابة عليها، وتشكيل تعاونيات استهلاكية داخل المؤسسات العمومية التي ينبغي أن تتعامل مع مؤسسات تجارية تابعة للدولة أو مشرفة عليها أو خلق مؤسسات شبابية تجارية لتموين تلك التعاونيات، بغرض توفير مناصب خلق إضافية، مع ضرورة تضافر الجهود بين مختلف القطاعات للتحكم في نسبة التضخم الوطني واستقرار الأسعار، والعمل على تقليص الإنفاق العمومي وترشيد النفقات العمومية.