مليون قنبلة !
عندما يصطفّ أكثر من مليون مترشح، والعهدة على الراوي، في طابور الترشح لمسابقة الأساتذة، فمن الطبيعي أن يرتجف هؤلاء، طالما أن الوصاية وفرت 28 ألف منصب فقط سيتسابق عليها رجال ونساء من مختلف الولايات والتخصصات، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون!
من الطبيعي أن ينتقل الرعب والهلع والخوف و”الخلعة” بكلّ الأسماء والألقاب واللغات، إلى المترشحين لوظيفة أستاذ، فـ “المعريفة” التي اتهمت بها وزيرة التربية، “الموتى-عاقدين” في حصولهم على مناصبهم المؤقتة، فصدقوا أو لا تصدقوا!
هل يُعقل أن “المعريفة” لا تقدر إلا على توفير وظائف مؤقتة بأجر يساوي أو يزيد بقليل عن 30 ألف دينار شهريا، ولا يقبضها الأجير إلا بعد أن يجفّ عرقه؟.. هل هذه هي “المعريفة” التي تحوّلت إلى تهمة؟ والحال إن “معريفة” من هذا الوزن والعيار، لا تصلح ولا تفلح!
صدق أستاذ مخضرم قال: لقد تحوّل قطاع التربية إلى حاضنة للتشغيل، وتجفيف منابع البطالة، ولذلك يتم توسيع التخصصات مما له صلة بالآداب والفلسفة والرياضيات والتاريخ والجغرافيا، وغيرها من المواد التعليمية، إلى تخصصات لا علاقة لها بالتدريس!
عندما يُقحم الإعلام والحقوق والطب والعلوم السياسية، في مسابقة الأساتذة، فلا تستغربوا أن يحدث لقطاع التربية، ما حدث للغراب الذي أراد تعلم مشية الحمامة، فلا هو تعلمها ولا هو حافظ على مشيته!
خلط التخصصات، سينتهي بخلط المناصب، وهذا يعني في ما يعنيه، خلط عقول الأساتذة بالتلاميذ، ليتمّ إقرار “التخلاط” في قطاع أنهكه التخياط” الفاشل والعشوائي، ولذلك عادت الإصلاحات باسم “الجيل الثاني”، وكأن الجيل الأول أوصل المدرسة إلى قيمتها وجعل من المعلم رسولا قولا وعملا!
تزاحم وتشاحم مليون “بطال” وموظف على مسابقة الأساتذة، دليل آخر على اتساع رقعة البطالة التي تنهش جسد الجزائريين، وبرهان كذلك على العجز الذي يُواجهه مجال التوظيف، سواء في التربية أم غيرها من القطاعات التي أصبحت ملاذ هؤلاء وأولئك، بعدما ساد الاعتقاد أنها مرتع لـ “التحواس والتشماس” ومعقل من معاقل “راقدة وتمونجي وتستنى الكونجي”!
لن ينتهي مشكل التوظيف، في التربية أو غيرها، طالما يُسيّر هذا الملف، بعقلية “تخطي راسي”، ويتم تفكيك القنبلة بطريقة لا يُمكنها إلاّ أن تفجّرها في وجه مفككها “الأبله”، وهذه هي الطامة الكبرى!