-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مملكة تساوي “بوْلة”

مملكة تساوي “بوْلة”

أعتذر للطاهرين والطاهرات من إخواني وأخواتي وأبنائي وبناتي لاستعمالي بعض الكلمات “السوقية”، ولكن بعض “الغاشي” السّفّل الذين يحسبون أنفسهم على شيء يلجئوننا أحيانا إلى أن ننزل إلى “مستواهم”. ثم إن هذه الكلمة سمعها من هم أكثر ورعا منا، وأكثر أدبا وظرفا، ومن ثمّ فلا تثريب علينا..

ورد في كتب الأدب أن شخصا لبيبا دخل على مجلس هارون الرشيد، وما إن أخذ مجلسه حتى بادره هارون الرشيد بقوله: عظني، ولم يكن كثير من سلاطين المسلمين ممن يستنكفون أن يوعظوا، ويذكروا باليوم الذي يقفون فيه أمام اللهعز وجلليسألوا عما عملوا، إن خيرا فخير وإن شرا فشر..

قلّب ذلك الشخص عينيه فيما احتوى عليه ذلك الإيوان من رياش وحراير وأوان ذهبية وفضية ثم قال:

أما بيوتك في الدنيا فواسعة   فليت قبرك بعد الموت يتسع

تأثر هارون الرشيد من كلام ذلك الشخص، لأنه تربى على الأدب الرفيع، والكلمة البليغة، والمعنى النبيل، فدمعت عيناه، من خشوع قلبه، وانفعال مشاعره، ثم قال للرجل: زدني، ولم يقل له ما يقوله سفهاؤنا: ما نحتاجوش اللي يعطينا دروس!

فقال الرجل: هب أنك في بيداء مهلكة، جوها حار، وليس معك ماء، وأصابك ظمأ شديد، واستيقنت أنك ميت عطشا.. ثم بعث اللهعز وجلشخصا عنده ماء بارد، وعرض عليك ما أنت في حاجة إليه من الماء، فكم أنت دافع له من المال لكي تنجو من الهلاك؟

لم يتردد الرشيد، ولم يفكر، وأجاب مسرعا: أدفع شطر مملكتي..

أطرق ذلك الشخص هنيهة، ثم قال للرشيد:  وهب أن ذلك الماء الذي شربته استعصى خروجه منك، واحتبس في جوفك، فكم أنت دافع من المال في مقابل التخلص منه..

فأجاب الرشيد بسرعة: أدفع شطر مملكتي الآخر..

هز ذلك الشخص رأسه، وقال للرشيد: انظر إلى قمة مملكتك الواسعة الغنية التي يساوي نصفها شربة ماء، ويساوي نصفها الآخربولة، فكيف يقبل عاقل أريب أن تشغله مملكةمهما عظمتهذه قيمتها عن طاعة اللهعز وجلومن طاعتهسبحانهأن يكون أمينا، وخادما لأمته..

أعدنا هذه القصةوقد تكون خياليةعلى آذان هؤلاء المتصارعين في الجزائر على المال الحرام، سرقة ورشوة، حتى أوصلوا الجزائر إلى حد الإفلاس..

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بوزيان القلعي

    للفائدة الواعظ هو ابن السماك

  • بوزيان القلعي

    اسم الواعظ هو ابن السماك عليه رحمة الله

  • نورالدين

    أحيّ فيك هذا الإهتمام المحترم في تقديرك للكلمة في زمان تباع فيه الكتب في الأسواق
    على الأرض مطروحة أقل مكانة من الخضر و الفواكه و عندما توضع على البساط فإن عقول
    العباد وضعت... متى نكتشف أن سحر الكلمة و قدرتها جعل المرء يعتقد أنه هو و غيره
    أنها أبقى على الأيام من الأفعال فساعتها سنعيش الصدق في القول و الإخلاص في
    العمل و تقوم النية الطيبة مقام القانون ... و لكن جامعة الكتب و القراءة لم تبنى حتى
    ندخلها نقرأها و نتعلم منها لنستفيد ربما يأتي جيل يستثمر في هذه الثروة المهدرة
    سلامي و إحترامي

  • واحد من عباد الله

    سلام اليك شيخنا وبارك الله فيك وفي قلمك ولاحرمنا الله منك ومن امثالك ولافض فوك .قل ونحن مستمعون واكتب ونحن قارؤون وادع ونحن متبعون .ولانامت اعين المتخاذلين. القافلة تسير والكلاب تنبح .
    ونعذر هؤلاء لان الجبل عليهم عال ارتقاؤه فلايملكون الا ان يعيشوا في المستنقعات. لكنني اعتب عليك لانك قدمت -وهذامن اخلاقك- لموضوعك بادب العلماء لكن المساكين لم يدركوا انك قد رفعت من قدرهم. فحطواما اقدارهم بقدر ما ارادوا ان يسيؤوا اليك ...

  • أبوبكر إمام

    بارك الله فيك ، البيت الشعري {أما بيوتك في الدنيا فواسعة فليت قبرك بعد الموت يتسع } البيت الشعري أحسب أنه لأبي العتاهية

  • بدود يوسف

    أشكرك أستاذنا الفاضل على كل ما تقدمه لنا من فوائد.ادعو الله ان يهبك الصحة والعافية .تواصل بهما عملك في الوعظ والارشادوالتوجيه.لاننا في حاجة ماسة اليك في الوقت الراهن فيه انقلبت الموازين وضاعت القيم. وغابت الفضائل...جزاك الله كل الخير. .
    والسلام عليكم وبركاته.....

  • Marjolaine

    أخالك بهاته الكلمات القيمة التي تنثرها كذاك الحكيم الهندي الذي روى قصص كليلة ودمنة(الرائعة) لسلطانه ليعتبر منها فترسخت حكمه وعبره ولم تفنها السنون..
    فجزاك الله خيرا

  • بدون اسم

    حلل أوضاعنا انت اذن يا عبقري
    المفرنسون تحاليلهم دائما خارج مجال التغطية لأن همهم الوحيد هو التهجم على كل ما له علاقة بالدين

  • Mazigh

    Tes écrits, en général me paraissent obscurantistes. Cependant, étant moi-même très indépendant d'opinion, je dois dire que cette histoire que vous racontez cette fois-ci a beaucoup de sens, pour ceux qui veulent réfléchir, evidemment. Merci

  • merghenis

    لا حان الوقت للتقاعد لا حتى شيء. الكاتب كان يمشي "طروازيام" و فجأة مرر " السنكيام". هذا ما في الأمر! و الركاب عليهم "بالسنتورة".

  • محمد

    بارك الله فيك واطال عمرك مع موفور الصحة والعافية
    انك رجل واحد ولكن قيمتك هي بمقدار امة كاملة

  • بدون اسم

    شفاك الله

  • الطيب

    كم نحن في حاجة ماسة اليوم إلى مثل هؤلاء الرجال " رعية بسطاء ينصحون " و" حكّام يقبلون النصيحة ويخشعون " فتنساق إلينا الدنيا حبوًا ونحن عنها معرضون ومن العجب أنّ هذا هو جوهر الحضارة التي تليق بالإنسانية .... كيف لا ؟ وعمر بن الخطاب يحكم الأرض من المحيط إلى المحيط ولكن عشاءه خبز من شعير وزيت إن وُجد !! المهم أن يعيش العالم في سلام .... والأهم جنة الخلد ورضى الله....هذه الحضارة هي التي تبحث عنها الإنسانية في كل مكان وهذه الأمة المغلوب على أمرها هي التي تملك مفتاحها ــ أمانة الرسول الأعظم ( ص ) ــ

  • بدون اسم

    بارك الله فيك يا شيخ و لكن شتان بين الثرى و الثريا
    هؤلاء الزنادقة يدعون الاسلام و لا يقبلونه يدعون خوف الله و ما قدروه حق قدره
    المشكل يا شيخ ان معظمنا مثلهم و كل حسب منصبه و على ما استطاع من نهب
    فكلانا سواء حاكم و محكوم

  • المعتصم بالله..

    صدقت ورب الكعبة يااستاذنا..

  • abdelouahab

    بعد التحية و التقدير للعلامة محمد الهادي (إنك الشمس والعلماء كواكب ,,,,,,) من دون تملف أنا و كل أفراد عائلتي مبهرين بأسلوبك الراقي و حججك الدامغة بتلهف لقراءة كل ما نجده من إبداعاتك حفظك الله للجزائر والأمة الإسلامية لتنتفع بعلمك (أجبك في الله يا سيدي)

  • نورالدين الجزائري

    لهم فقط و لوحدهم ، و يبعدهم عن مشاهد الحقيقة من وراء ستار مسرح مهرجانهم ... ألا و هو الموت ثم السؤال و بعدها الحساب ... و الله المستعان !
    وضع حال بلدي يضايقني دوما و يؤلمني تكرارا، نحن لاندري إلى أين نحن ذاهبون ؟ و الأزمات و أقبحها أزمة الأخلاق ! و كل أزمة تعصف بالأخرى لتولد لنا أزمات غريبة عجيبة و فضيعة كالتي فيها يقتل الصبي الصبي و ينتحر فيها المواطن بالنار و الله لم نرى مثلها حتى في حقبة المستدمر طوال 132 سنة إلى أين ذاهبون ؟!
    و حيرتي الشديدة في نفاذ مخزون نفط البلاد بعد نفاذ أخلاق العباد

  • نورالدين الجزائري

    مهرجنات هائجة صاخبة تخطف العقل من حقيقة واقع بائس حزين إلى خيال فيه الريحان و السيولة تتدفق على الضيوف من كل الأوطان ! و إن سألتهم يردون فارحين مسرورين أن الخالق منحهم هذا الملجأ الأمين المزخرف بأضواء مصطنعة و كأن الدنيا خلت من الألام و الأوجاع و من فقير و أيتام ! و إن كان صحيحا ما يقال أن لكل امرء في الحياة يومين: يوم يجوع فيه يذكره و هو يوم بؤس ، و يوم يشبع فيه يشكره فهو يوم نعيم ، فلقد كان لهؤلا أصحاب المهرجانات من دون الناس جميعا يوما واحدا يظنون وهماً أنه كل لحياة لا يرون فيه غير وجه النعيم

  • نورالدين الجزائري

    و أكثرهم من الفقراء إلا سوءا ، لأنهم يروناهم بعين طباعهم لا يرحمون و لا يشفقون و لا يخجلون و لا يتقون !! السرقة تجلب الرذيلة و تزيد ، و الفضيلة تجلب القناعة في الحلال و لو كان قليلا ، و الله تعالى يمنح الفضلاء قوة احتمال محن الحياة و ذلك برهان على أن الفضيلة وحدها تجلب السعادة في المحن أما المال من حرام يزيد الشقوة و اليأس : خايف من الجوع و عايش فيه !! أتعجب كل العجب في حيرة و أسى و أنا الذي تركت دراسة الماجستير بسبب : أرى في ظلمة : بوشون قرعة قازوز دينار ! حقيقة لا مجازا ، و ليس ببعيد عني أرى

  • نورالدين الجزائري

    النقطة ـ السوداء ـ التي تقطع ُملْكه المزعوم و حائلا أن يأخذ أكثر و يسرط من بهرج الدنيا سرطا! فزاد في الجريّ و في الركض كرض الحمير في البرية ، و هو في هذه الحالة من إنقلاب عيناه فلا تنظرا إلا إلى الداخل .. حتى سقط ميتا فخسر الأراضين و أصبحت حياته مأساة أضحوكة و عبّرة للمشاهدين .
    عبدي ! أنت تريد و أنا أريد فإن سلَمتني فيما أريد كفيتك ما تريد ، و إن لم تُسَلمني فيما أريد أتعبتك فيما تريد و لن يكون إلا ما أريد !!! و لن يملئ فم العبد في أخير مطاف حياته إلا التراب !
    هؤلاء السارقين لا يرون الفضلاء

  • نورالدين الجزائري

    و مَن يعتقد أن المال يفعل كل شيء ، يفعل كل شيء لأجل المال !
    فيما يروى قديما أن مَلِكا حكيما عاقلا رأى طيشا من وزيره في سلطانته ، زاد ماله بجمعه و نقصت فضيلته بحمقه، فنادى في الملاء حاشرين و دعى وزيره لمال عظيم ! قائلا له: سأعطيك من هذه الأراضي التي هي في ملكي ما شئت و لكن بشرط واحد فقط ، و هو : أن تركض عليها بدون توقف و النقطة التي تتوقف عندها هي الحد الذي تملكه من هذه الأملاك ! فماذا تقول ؟ فرح الوزير و كاد يطير ، و بدأ ـ سعادته ـ في الركض الجري و اللهف ! و كلما أوجبه التعب على التوقف تذكر

  • hamid

    جزاك الله عنا كل خير فعلا قد وضعت اليد على الجرح نتمنى ان تجد اذان صاغية لا سامعة وقلوب من مبصرة ملدن الذين قصدتهم برسالتك.

  • عبد النور

    بوركتم أستاذنا. عيدكم مبارك. واذكر هنا بقول النبي الأمين صلى الله عليه وسلم:"إن قوما يتَخوَّضون في مال الله بغير حقّ فلهم النار ".

  • فضيلة

    بارك الله فيك أستاذنا الفاضل، لكن أسمعت لو ناديت حيا!!!!

  • الناقد

    بدل التحليل العلمي الأكاديمي لأوضاعنا و أسبابها لازال بعض المعرَّبين يردد على مسامعنا روايات و خرافات ألف ليلة و ليلة. و بعد ذلك يغيضهم لمّا يحتقرهم المفرنسون و يحطّون من شأنهم.

  • يوسف

    للإعتبار قابلية ’وان شئت فقل شروط. والمصيبة ان لا قابلية لكثير من وجهائنا . لسان حال هذا الوطن يقول إني مغلوب فانتصر.

  • جزائري

    ما هذا المستوى؟ أما حان للرجل أن يتقاعد فيريح و يستريح! اللّه يرحم أيّام كتابات أمين الزاوي و عابد شارف، كنا حقًّا نستفيد.

  • salah

    Avec le respect que je te dois .sois constructif.chokran.