ممنوع أيّ تعامل لـ”الأصول الافتراضيّة” داخل أو خارج الجزائر
تدابير صارمة للتحقق من هوية الشبكات المالية وحظر التعامل مع البنوك الصورية
في خطوة نحو تشديد الرقابة المالية، أصدر “بنك الجزائر” نظاما جديدا يمنع بشكل صريح أي معاملة مرتبطة بالأصول الافتراضية، بما في ذلك تلك المنشأة خارج البلاد، ويأتي هذا القرار ضمن تعديلات موسعة لتعزيز آليات الوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب.
وصدر في العدد الأخير من الجريدة الرسمية النظام الجديد الموقع من طرف محافظ “بنك الجزائر” صلاح الدين طالب، والمتضمن تعديلًا وتتميمًا للنظام رقم 24-03 المؤرخ في 24 جويلية 2024، المتعلق بالوقاية من تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل ومكافحتها.
ويهدف النظام الجديد إلى تحديد نظام الوقاية والمكافحة الذي يتوجب على البنوك والمؤسسات المالية والمصالح المالية لبريد الجزائر وضعه تطبيقًا للقانون رقم 05-01 المؤرخ في 6 فيفري 2005، المعدل والمتمم، مع توسيع نطاق تطبيقه ليشمل مكاتب الصرف ومزودي خدمات الدفع، مع مراعاة مبدأ التناسبية مع طبيعة أنشطتهم وحجمهم والمخاطر المرتبطة بهم.
كما تضمّن النظام تعديلات تعريفية دقيقة، من بينها تعريف “المؤسسات الخاضعة” لتشمل البنوك والمؤسسات المالية ومكاتب الصرف ومزودي خدمات الدفع، إلى جانب توضيح مفهوم “حسابات الدفع المراسلة” التي تُستخدم مباشرة من قبل أطراف ثالثة لتنفيذ المعاملات لحسابها الخاص، و”البنك الصوري” الذي يُقصد به البنك الذي تم تأسيسه واعتماده في دولة ليس له فيها وجود مادي فعلي ولا ينتمي إلى مجموعة مالية خاضعة لإشراف موحد، إضافة إلى تعريف “علاقة المراسلة البنكية” التي تقوم على تقديم الخدمات البنكية من مؤسسة مالية إلى أخرى أجنبية في إطار علاقة تعاقدية.
وألزم النظام في مادته 22 المؤسسات الخاضعة، عند قيامها بدور المؤسسات المراسلة وتقديمها خدمات لمؤسسات مالية أجنبية، باتخاذ تدابير تشمل التحقق من هوية المؤسسة المستجيبة، جمع المعلومات الكافية حول نشاطها، التأكد من سمعتها ومستوى الرقابة عليها، الحصول على موافقة المديرية العامة أو مجلس المديرين قبل إقامة أي علاقة مراسلة جديدة.
كما يتعين تحديد المسؤوليات كتابة وبوضوح بين الطرفين وتحيين الاتفاقيات القائمة لتشمل الالتزامات المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار أسلحة الدمار الشامل، مع إلزام المؤسسة المراسلة بالتأكد من أن المؤسسة المستجيبة تطبق تدابير العناية الواجبة تجاه زبائنها وقادرة على تزويدها بالمعلومات اللازمة عند الطلب.
كما نصت المادة 23 على حظر إقامة أو الاستمرار في أي علاقة مراسلة بنكية مع بنوك صورية أجنبية، مع التأكيد على ضرورة اقتناع المؤسسة الخاضعة بأن المؤسسة المستجيبة لا تسمح باستخدام حساباتها من قبل بنوك صورية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وفي تعديل جوهري للمادة 48، ألزم النظام المؤسسات الخاضعة بوضع نظام آلي وفعّال يسمح بالمنع والتوقيف الفوري لأي معاملة مرتبطة بالأصول الافتراضية أو مزودي خدماتها، بما في ذلك تلك المنشأة خارج الجزائر، مع وجوب التصريح الفوري إلى خلية معالجة الاستعلام المالي بأي محاولة أو تنفيذ لمثل هذه المعاملات، مع التوضيح بأن الأصول الافتراضية لا تشمل القيم الرقمية الخاصة بالعملات الورقية أو الأوراق المالية أو الأصول المالية الأخرى.