الرأي

مناظرات في “اللعب” ولامبالاة في “الجد”؟

الشروق أونلاين
  • 2703
  • 12

تقول آخر الإحصائيات الفرنسية، أن عدد الأطباء الجزائريين من الإختصاصيين فقط، قد فاق الثلاثة آلاف طبيب، منهم من تُعوّل عليه فرنسا لأجل القضاء على الأمراض الخطيرة، من أمثال البروفيسور كمال صنهاجي الذي وصفته بأمل العالم في القضاء على داء المناعة المكتسبة، ومع ذلك لا يحفظ الجزائريون أسماء هؤلاء الأطباء، ولا يفقهون أصلا ما قدّموه للبشرية ولمرضى فرنسا بالخصوص، ولكنهم في المقابل يفتحون المنتديات ويتابعون لاعبي الكرة بأسمائهم وبنزواتهم وبمقاسات أحذيتهم، ويكاد “الفايس بوك” الجزائري في الأيام الأخيرة لا يُفتح ولا يُغلق سوى بذكر المدرب البوسني حاليلوزيتش والمدرب السابق رابح سعدان…

حيث تحوّل الجزائريون إلى محللين ومنظرين ومفكرين، آلمهم خروج منتخب بلادهم من كأس أمم إفريقيا، وهم لا يعلمون نتائج منتخب بلادهم في كأس العالم في كرة اليد التي انتهت منافستها في زمن منافسة كأس أمم إفريقيا، ولا نقول آلمتهم المراكز الأخيرة في الجامعات، وفي البيئة وفي الصناعة وفي الفلاحة وحتى في الأخلاق التي تتواجد عليها بلادهم الغنية، التي تؤلمها شوكة تصيب قدم لاعبي الكرة الذين مهما فعلوا من إبداعات وإنجازات، فهم لن يزيدوا عن كونهم يلعبون، ولا تؤلمها صواعق وعواصف وهزات وبراكين تصيب الكيان الإجتماعي والإقتصادي والسياسي في الصميم.

وإذا كان الغرب يهتم بعالم الرياضة وبكرة القدم أيضا، فإنه لم يحدث وأن حوّل القنوات العلمية والسياسية إلى مجادلات كروية، ولم يحدث وأن نقل جدلا عن المخطئ والمصيب من المدربين، وعن الهداف والعقيم من المهاجمين إلى مجالس السياسة ومنتديات العلم والجامعات، لكن ما قاله أحد معارضي عبد العزيز بلخادم في ثورة الخميس الماضي، عندما وصفه بحاليلوزيتش العائد من جنوب إفريقيا بنقطة وحيدة، وما قاله أحد أنصار بلخادم بوصف بوحارة، بسعدان الذي يعجز عن التهديف، يؤكد أن الجميع موبوء بداء الكرة التي أصبحت الشغل الشاغل للجزائريين في غياب ما يشغلهم في عالم “الجد”، وكأنهم يعيشون في مملكة بروناي، حيث النفط والذهب لا ينفدان أبدا، والطريف في حكاية هذا الجدل القائم بين أنصار سعدان وأنصار حاليلوزيتش أنه أصاب التجار والصناعيين والفلاحين والمستوردين في اقتصاد منهار بالضربة النفطية القاضية، والجامعيين من باحثين ودكاترة يعلمون أن مرتبة أحسن جامعة في الجزائر هي دون رقم الأربعة آلاف خيبة، وحتى رجال الدين الذين عجزوا عن بعث دار للإفتاء في بلد مازال الجدل قائما فيه، حول قروض الأمل التي تُمنح للشباب الضائع لإنقاذه من الإنتحار حرقا أو خنقا أو غرقا في البحر الأبيض المتوسط خاضوا في همّ الكرة.

ولأن مشكلتنا صارت أشبه بجدلية من الذي ظهر أولا البيضة أم الكتكوت؟ فإننا نعود لنسأل، هل كان سعدان ناجحا في مسيرته الكروية مع المنتخب الوطني، وهل نجح لحد الآن المدرب البوسني حاليلوزيتش في مهمته؟ ومهما كانت نتيجة نجاح هذا أو ذاك، فإن المؤكد أن الفاشل الكبير هو… نحن؟

مقالات ذات صلة