من يوصل ملايير الجزائريين إلى غزة؟
لا تزال قضية اختفاء 32 مليارا من أموال دعم الجزائريين لغزة سنتي 2010 و2012 ، تثير الكثير من التساؤلات والجدل، وسط صمت السلطات الرسمية عن هذه القضية، وتبادل التهم بين وزارة الشؤون الدينية والهلال الأحمر الجزائري، ما شكل صدمة عنيفة لدى الجزائريين بعدما اكتشفوا أن أموالهم لم تصل إلى غزة، ما عمق الهوة بين المواطنين والسلطات الرسمية فيما يتعلق بكل ما له علاقة بالتبرعات.
ومع عودة أحداث غزة إلى الواجهة، بعد تجدد القصف الإسرائيلي الذي خلف أزيد من 700 شهيد وآلاف الجرحى، سارعت مختلف تنظيمات المجتمع المدني إلى حشد المواطنين في مسيرات مليونية، وإطلاق حملات شعبية لجمع المساعدات والأموال، حيث خصصت كل جمعية حسابا بنكيا لجمع تبرعات المواطنين. وستتفرق أموال الجزائريين على 200 جمعية، منها 150 جمعية تحالفت لجمع التبرعات تحت شعار التحالف الجمعوي لدعم غزة، و50 جمعية وطنية وتنظيمات مستقلة ورسمية على غرار جمعية العلماء المسلمين التي أعلنت عن إطلاق قافلة الجزائر غزة الثالثة، وجمعية الإرشاد والإصلاح واللجنة الشعبية لدعم فلسطين والهلال الأحمر الجزائري الذي أعلن عن أول قافلة مساعدات ستتجه نحو القطاع الأسبوع المقبل ودعا المواطنين إلى المشاركة القوية فيها.
ومع تنوع الجمعيات التي أعلنت جمعها للتبرعات، ووجود أزيد من 60 حسابا بنكيا لجمع الأموال الداعمة لغزة، يجد المواطنون أنفسهم في حيرة حول الجهة التي تستحق ثقتهم، وستوصل أموالهم بأمان إلى المحاصرين في غزة، خاصة بعد تحذيرات أطلقها أئمة ورؤساء جمعيات ومختصون بضرورة تنظيم جمع تبرعات المواطنين، بوضع الحسابات البنكية التي تستقبل تبرعات غزة تحت الرقابة.
وفي هذا الإطار أكدت حورية بوحيرد، منسقة التحالف الجمعوي لدعم غزة، أنها تتعامل مع 150 جمعية وطنية ومحلية انطلقت في جمع المساعدات والتبرعات لغزة، وأكدت أنها اقترحت عليهم وضع حساب بنكي موحد لجمع الأموال التي يجب ألا تتفرق بين الجمعيات خوفا من استغلالها السيئ، وقالت إن التحالف يفكر في تقديم هذه الأموال للهلال الأحمر أو إيصالها إلى غزة عن طريق وفد يمثل الحركة الجمعوية.
ومن جهته أبدى رئيس نقابة الأئمة، جلول حجيمي، تخوفه الكبير من التلاعب بالملايير التي سيتبرع بها الجزائريون لقطاع غزة، مؤكدا أن المساجد لم تتلق الضوء الأخضر لاستقبال تبرعات المواطنين، ما يجعل أموالهم تحول من المساجد إلى الجمعيات وبعض الشخصيات التي لها علاقة مباشرة بالقضية الفلسطينية.
وفي السياق ذاته كشف أحمد إبراهيمي منسق حركات كسر الحصار على مستوى المغرب العربي أن الجزائريين يعانون من أزمة ثقة فيما يتعلق بالتبرعات الخاصة بغزة، حيث يحبذ أغلبهم منح أموالهم لمصادر مباشرة تعطي هذه الأموال يدا بيد للغزاويين، ولا يحبذون تعدد الوسطاء، وأكد أنه شخصيا يعمل على أخذ عينة من المتبرعين لقطاع غزة ليكونوا شاهدين على وصول تبرعاته لإضفاء الشفافية.