الرأي

من‮ ‬يُصدّق من؟

جمال لعلامي
  • 4311
  • 0

مازالت شخصيات‮ “‬قديمة‮” ‬تصنع الحدث وترفض أن تغادر الأحداث،‮ ‬لكن الملفت والمثير،‮ ‬هو اتهامات بالجملة والتجزئة بين هذا‮ “‬الجيل القديم‮”‬،‮ ‬ما‮ ‬يجعل الجيل الجديد،‮ ‬إمّا متفرّجا متمتـّعا وإمّا مستقيلا‮ ‬غير مكترث لأحداث عمرها تجاوز العشرين سنة أو أكثر‮!‬

مهما‮ ‬يكن،‮ ‬فإن التاريخ لا‮ ‬يموت،‮ ‬ولذلك ما زالت الكثير من الأحداث والشواهد حيّة ترزق‮. ‬والملاحظ،‮ ‬أن الجيل الذي‮ ‬صنع الحدث القديم،‮ ‬من باب المنصب والوظيفة والمسؤولية التي‮ ‬تقلدها،‮ ‬أو من حيث قربه آنذاك من دوائر صنع القرار،‮ ‬انقسم إلى قسمين أو أكثر‮:‬

قسم‮ ‬يتكلم لا‮ ‬يحكمه‮ “‬واجب التحفظ‮” ‬والسرية ولا هم‮ ‬يحزنون،‮ ‬يتهم ويكشف ويفضح،‮ ‬أحيانا بالدليل،‮ ‬وأحيانا أخرى من دون دليل،‮ ‬ويكتفي‮ ‬بشهادات مثيرة وخطيرة لا‮ ‬يُمكن تجاوزها هكذا بسهولة‮!‬

وقسم آخر مضرب عن الكلام وحتى الطعام،‮ ‬لا‮ ‬يرّد حتى إن سألته،‮ ‬ملتزم الصمت من باب أن الصمت حكمة،‮ ‬وأن السكوت من ذهب والكلام من فضة،‮ ‬وإذا تكلّم فإنه‮ ‬ينصح مستمعيه بعدم تكرار ما سمعوه عنه‮!‬

وبين الفريقين المختلفين والمتخالفين في‮ ‬وجهة نظر‮ “‬تأريخ الأحداث‮”‬،‮ ‬طائفة تردّ،‮ ‬إمّا لأنها معنية بالاتهمات والتوريطات،‮ ‬فتدافع وترافع،‮  ‬وطائفة أخرى لا تبالي،‮ ‬أو تغمض أعينها لأنها‮ “‬غير معنية‮” ‬بالزفة‮!‬

في‮ ‬ظلّ‮ ‬هذه‮ “‬الهوشة‮”‬،‮ ‬ليس هناك‮ “‬طريق ثالث‮”‬،‮ ‬ولا‮ “‬فاصل‮” ‬يُصلح بين هؤلاء وأولئك،‮ ‬ويرجّح الكفة للفريق الأول أو الثاني،‮ ‬ويُظهر‮ “‬الحقيقة‮” ‬الحقيقية،‮ ‬في‮ ‬الذي‮ ‬حدث منذ عدّة سنوات،‮ ‬بما لا‮ ‬يجعل أيّ‮ ‬طرف‮ ‬يجعل‮ “‬الحليب‮” ‬يصبّ‮ ‬في‮ ‬إنائه دون إناء‮ ‬غيره‮!‬

التاريخ‮ “‬واعر‮” ‬ولا‮ ‬يرحم،‮ ‬وسجال وجدال الأولين والسابقين،‮ ‬قد لا‮ ‬ينفع اللاحقين،‮ ‬ما لم‮ ‬يكن مبنيا على حقائق موثقة ودقيقة،‮ ‬وبعيدا عن الأحقاد وتصفية الحسابات،‮ ‬والأهداف المرتبطة ارتباطا وثيقا بالحفاظ على المصالح،‮ ‬أو البحث عن جمع المغانم من‮ “‬قرن الشكارة‮”!‬

شخصيات عديدة ومتعددة تكلمت،‮ ‬منها مَن ليته لو لم‮ ‬يتكلم،‮ ‬ومنها من‮ “‬ثرثر‮” ‬ولم‮ ‬يقل شيئا،‮ ‬ومنها من‮ ‬يقول ما لا‮ ‬يفعل،‮ ‬ويفعل ما لا‮ ‬يقول،‮ ‬ومنها من قال قولا منسوبا إلى موتى لا‮ ‬يُمكنهم الإدلاء بشهادتهم‮!‬

لم تعد كتابة المذكرات والذكريات مدعاة لاهتمام الرأي‮ ‬العام،‮ ‬لأن شبهة عدم صدقيتها،‮ ‬أو عدم دقتها،‮ ‬أو ميلها إلى جهة على حساب جهة،‮ ‬أفقدتها جاذبيتها وأفرغتها من محتواها‮! ‬

مقالات ذات صلة