-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من أنتم؟

جمال لعلامي
  • 2686
  • 1
من أنتم؟

بعيدا عن التسييس، وبعيدا عن خلفيات وأهداف “الغبّارة” التي استفاقت تلقائيا أو تمّ رعايتها بتوفير أسبابها، على هامش زيارتي الوزير الأول إلى ولايتي خنشلة وأمّ البواقي، يجب التساؤل بكلّ عفوية: من المسؤول عن اختيار وغربلة “الأعيان” وممثلي المجتمع المدني والشباب الذي يلتقي بهم عبد المالك سلال في ختام كلّ زيارة رسمية؟

بعض المحتجين بولاية أم البواقي، وهم من البطالين، نفضوا أيديهم من “ممثليهم” الذين حضروا لقاء سلال داخل القاعة، والسؤال الواجب أن يُطرح هنا بكلّ عفوية: من المسؤول عن اختيار وغربلة ممثلي المجتمع المدني و”الأعيان”، وأيّ مقياس في ذلك؟

قد يكون الوالي أو رئيس الدائرة أو المير، وراء مثل هذه الاختيارات، لغاية في نفس يعقوب، لكن ألم يحسب هؤلاء لأحداث مشابهة لتلك التي وقعت مثلا بخنشلة وأمّ البواقي، حيث احتجّ غاضبون من الطلبة والبطالين على الجماعة التي تمّ تقديمها للوزير الأول كممثلين عنهم؟

أحيانا ترتكب الحاشية والبطانة، أخطاء قاتلة، لأنها لا تحسبها جيّدا بالقلم والمسطرة، وتعتقد أن الأهم في المهم، هو توقيت الحدث هكذا بسرعة، لكن مفاجآت غير محسوبة ولا منتظرة قد تهبّ رياحها بما لا تشتهيه سفن المدبّرين والمنفذين والمهندسين!

احتجاجات خنشلة وأمّ البواقي، قد تتكرّر في ولايات أخرى، ضمن القائمة المبرمجة ضمن زيارات الوزير الأول، وهذا لا يجب أن يكون مدعاة للقلق، وإنـّما عليه أن يشكل أرضية لمراجعة “خطة” تحضير هذه الجولات، من القمة إلى القاعدة، فليس في كلّ مرّة تسلم الجرّة!

عندما يرفع غاضبون ومحتجون يافطة “من أنتم؟” في مواجهة المختارين لحضور جلسات الأخذ والرّد مع الوزير الأول أو غيره من الوزراء وكبار المسؤولين، فمن المفيد أيضا مراجعة طريقة “اصطياد” ممثلي الولاية أو المنطقة التي يزورها هذا المسؤول أو ذاك!

من غير اللائق أن يُقال: كلّ شيء على ما يرام، لكن من المنطق أن يُقال: كلّ شيء سيصبح على ما يُرام، ونضيف إن شاء الله.. أمّا أن ينتقي بعض المسؤولين المحليين، “ممثلين عنهم”، لتلميع الصورة وتبييضها وتزويقها بماكياج منتهي الصلاحية، فليس من الغرابة أن تندلع احتجاجات في حضرة الوزير الأول أو أيّ وزير لأيّ قطاع مريض أو يُراد له أن يبقى مريضا!

لقد طالب المحتجون بأم البواقي مثلا، بإقالة الوالي، وقبلهم طالب المحتجون بولاية خنشلة برحيل مدير الجامعة، فهل سيتمّ الاستجابة لهكذا مطالب، وبالسرعة المحسوبة العواقب التي بإمكانها قطع الطريق على انفجار احتجاجات أخرى قد تسلك طريق الكرة الثلجية؟

 ..”من أنتم؟” يبقى سؤالا شرعيا وبحاجة إلى إجابة شافية كافية، طالما يصرّ بعض المسؤولين على منطق “السرّية” في التعاطي مع الأحداث ومعالجة الكوليرا بالأسبيرين والطاعون بالفياغرا!

من الطبيعي أن يستغل غاضبون و”محڤورون” زيارة رئيس الجمهورية أو الوزير الأول، إلى أيّة ولاية، للاحتجاج قصد تبليغ رسالة لا يُريدها مسؤولون محليون أن تصل إلى عنوانها، مستعملين “مستفيدين” في تغطية الشمس بالغربال والتحايل حفاظا على مناصبهم ومكاسبهم وكفى المؤمنين شرّ القتال!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • الجزائرية

    إن كل هذه الأمور عادية في منطق المسؤولين المحليين الجزائريين منذ السابق ..و اليوم وبفضل الحرية بات الشعب يرفضها بل ويثور ضدها و هذا مؤشر إيجابي لما وصل إليه المجتمع المدني من نضج سياسي و رغبة في تغييرالواقع..لقد أصبح منطق التغيير يفرض نفسه على المسؤولين وما أشرتم إليه السيد لعلامي لا يخفى على أحد فينا حتى المسؤول ..لكن السؤال الملح هو كيف يتحول دور المجتمع المدني من مجردالغضب إلى الفعل على أرض الواقع علينا بالتفكير في تقديم الحلول و أولها هو إقامةالمجتمع المدني لمجموعة من الآليات الفعلية للتغير