من أندونسيا: الجزائر ترافع لتعزيز استقلالية القرار السياسي لإفريقيا
ذكّر رئيس مجلس الأمة، صالح قوجيل، في رسالته إلى المنتدى البرلماني الأول “إندونيسيا – إفريقيا”، والمنعقد تحت شعار” إقامة شراكة برلمانية بين إندونيسيا وأفريقيا من أجل التنمية”، اليوم الأحد، 1 سبتمبر، وغدا الإثنين، 2 سبتمبر، أن الجزائر ترافع دوما لتعزيز استقلالية القرار السياسي للقارة الإفريقية بإستقلالية قرارها الإقتصادي.
قوجيل وفي كلمته نوّه بأهمية انعقاد المنتدى البرلماني الأول “اندونيسيا – إفريقيا”، قائلا أنه “يشكل بلا شك، فضاءً مميزا مكرسا للدبلوماسية البرلمانية ومعززا للتعاون بين إندونيسيا وأفريقيا في سبيل التنمية المفيدة للجميع.”
ليذكر بعدها بالعلاقات الإفريقية الإندونيسية التي قال أنها “ترتكز على إرث تاريخي مشترك عمادة الصداقة القوية والثقة المتبادلة والتضامن العريق تجسيدا للدعم المعتبر الذي لم تتوانى إندونيسيا في تقديمه للحركات التحررية ومن ضمنها للثورة التحريرية الجزائرية.”
تاريخ ربط أفريقيا بأندونيسيا
صالح قوجيل اعتبر أنه “نظرا لكون إندونيسيا تتمتع بالثقل السياسي الاقتصادي والجيوسياسي إقليمياً وعالمياً، فإنّ علاقاتها مع أفريقيا ستكتسي دون شك أهمية بالغة، من هذا المنطلق.” وأضاف أن “المنتدى البرلماني الأول إندونيسيا أفريقيا، يساهم في إحياء التاريخ الذي ربط أفريقيا بإندونيسيا في الماضي، كما يلعب دورا هاما في إضفاء حركية جديدة على هذه العلاقات التاريخية، لا سيما في أبعادها التنموية الاقتصادية والاجتماعية على وجه الخصوص.”
رئيس مجلس الأمة ذكّر خلال رسالته إلى المشاركين في أشغال المنتدي أن “الجزائر ترافع دوما لتعزيز استقلالية القرار السياسي للقارة الإفريقية بإستقلالية القرار الاقتصادي، وهي تعمل جاهدة من أجل دعم كل ما شأنه تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري للقارة، سواء ما ارتبط بمبادرة النيباد أو ما يتعلق بالتبادل الحر في القارة، حيث وقّعت الجزائر في مارس 2018 على اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية والبروتوكولات الثلاث المتعلقة بتجارة السلع وتجارة الخدمات وفض النزاعات والتصديق على الاتفاقية المنشئة للمنطقة الإفريقية للتجارة الحرة.”
تطوير العلاقات الإقتصادية بين أفريقيا وإندونيسيا
مشيرا أن الجزائر تبنت ونفذت “العديد من المبادرات والاستراتيجيات لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في إفريقيا، ترجمتها استثمارات عديدة في شتى الميادين، كما أقر رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، رصد الجزائر في 2023 مبلغ مليار دولار أمريكي لفائدة مشاريع تنموية في إفريقيا من خلال الوكالة الوطنية للتعاون الدولي التي أنشأتها عام 2020 من أجل المساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في القارة الإفريقية.”
صالح قوجيل دعا كذلك البرلمانيين المشاركين في المنتدى إلى “التفكير في كيفية وضع الخطوات العملية التي من شأنها إعطاء زخم وكثافة أكبر للعلاقات الإفريقية – الإندونيسية في بعدها البرلماني وغيره من الأبعاد.”
وفي هذا السياق، يضيف قوجيل في رسالته “يتعين الحرص على تطوير العلاقات الإقتصادية عبر ترقية الإستثمارات المباشرة وتنمية التبادلات التجارية البينية وتوسيع فرص التعاون والشراكة والاستثمار بين أفريقيا وإندونيسيا. وتمكين أفريقيا من الأدوات والإمكانيات المدعمة لتنميتها كنقل التكنولوجيا وتقليص الفجوة الرقمية التي تفصلها عن بقية العالم، كما ينبغي الحفاظ على الطابع المتميز للعلاقات الأفريقية – الإندونيسية، والعمل على تكثيف التنسيق في مختلف أطر التعاون متعدد الأطراف لا سيما منظمة الأمم المتحدة، وحركة عدم الانحياز.”
الأراضي الفلسطينية والصحراء الغربية
على المستوى الدولي، أشار رئيس مجلس الأمة، صالح قوجيل، إلى أن المنتدى “يشكل سانحة للنقاش” حول “كيفية معالجة فشل منظومة الأمن الجماعي، واهتزاز العمل الدولي متعدد الأطراف، وانتشار منطق إستخدام القوة والتدخلات العسكرية كبديل عن الحلول السلمية والدبلوماسية.”
وفي هذا الإطار، يشير قوجيل، أن الجزائر “وبصفتها عضوا غير دائم في مجلس الأمن أكدت مرارا بأنه لا يمكن بأي حال من الأحوال غض الطرف عن الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وفي غزة على وجه الخصوص”، ليقول: “من الضروري التذكير بالمسؤولية المنوطة بمجلس الأمن لتوفير الحماية اللازمة للشعب الفلسطيني مع التأكيد على واجب المرافعة من أجل مساءلة الاحتلال الإسرائيلي على جرائمه وخروقاته للقانون الدولي برمته.”
ثم يضيف: “لا يمكننا، ونحن نستحضر تلك النفحات التحررية التي كرسها مؤتمر باندونغ ذات يوم، أن نتجاهل استمرار الظاهرة الاستعمارية في الصحراء الغربية المحتلة وبالنتيجة، يتعين المطالبة بضرورة التعجيل بتصفية أخر مستعمرة في القارة الإفريقية.”