-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من الصليبية الأمريكية .. إلى الصليبية الفرنسية..

الشروق أونلاين
  • 1412
  • 2
من الصليبية الأمريكية .. إلى الصليبية الفرنسية..

ألم تقم القيامة في الغرب عندما قصف “مجانين القاعدة” في أفغانستان عام 2001 تمثال بوذا؟ واعتبروا ذلك بمثابة تعد على البوذية نفسها؟ لماذا لم يعتبروا رسومات شارلي إيبدو وقبلها رسومات الجريدة الدانماركية مثلا تعد على الإسلام والمسلمين واستهدافا لقواعد العيش السلمي؟

لا يمكن للعقلاء أن يختلفوا على أن الذي حدث في باريس من اعتداء على شارلي إيبدو بأنه إرهاب، سواء أكان إرهابا حقيقيا أو إرهابا اصطناعيا مهما كانت الجهة المنفذة والجهة المستفيدة.

ويجب أيضا مقابل ذلك أن لا يختلف العقلاء في أن الأكثر من 50 اعتداء على المساجد مباشرة بعد الإعتداء على شارلي إيبدو هي إرهاب أيضا مهما كانت الجهة المنفذة لذلك.

ولا يجب أن يختلف العقلاء في أن الإرهاب واحد لا دين له ولا جنسية، فالذي يقتل باسم أي إيديولوجية كانت ولأي هدف كان باستثناء حالات الدفاع عن النفس والعرض والوطن فهو إرهابي.


كشف تناقضات الديمقراطيات الغربية

الغريب في ما حدث في باريس، هو أن الحكومة الفرنسية هبت وجمعت أكثر من 1  .  5 مليون فرنسي معززين برؤساء حكومات ووزراء من مختلف دول العالم للمشاركة في مسيراتضد الإرهابرفع خلالها شعارأنا شارلي، لكننا لم نسمع تنديدات ومسيرات منددة بالإرهاب الذي يستهدف المسلمين في فرنسا؟ مسملون فرنسيون حتى لو كانوا من أصول مغاربية أو إفريقية؟

لم نسمع أي تنديد أو توبيخ من الحكومة الفرنسية لجريدة شارلي إيبدو التي تمارسإرهابا فكريا وإعلاميايستهدف دينا سماويا مقدسا يعتنقه أزيد من 1.5 مليار من البشر في كل الدول ومن كل الألون والأعراق واللغات.

مقابل ذلك، تطبق فرنساإرهابا قانونياضد كل من ينتقد ممارسات الصهاينة ويدحض أكاذيبهم التاريخية والإعلامية. فالممثل الفكاهي الفرنسي من أصول إفريقيةديودونيهمتهم في فرنسا ومطارد وممنوع من ممارسة المسرح بتهمةمعاداة السامية، لكن فرنسا لم تمنع جريدة شارلي إيبدو من نشر رسومات مسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، رغم أن الإسلام دين سماوي سام.

لقد جرجرت فرنسا المفكر الفرنسي روجي غارودي إلى المحاكم بتهمة معاداة السامية والدعوة إلىالمراجعةبعد نشره كتابا تاريخيا فكريا استقصائيا ونقديا، يشكك فقط، في عدد اليهود الذين قتلوا فياوشفيتزخلال الحرب العالمية الثانية.

كذلك حدث مع الكاتب والصحفي الفرنسيتيري ميسونالذي ألف كتابا مثيرا يشكك فيه في الرواية الأمريكية حول أحداث 11 سبتمبر 2001 بعنوانالخدعة الرهيبة، فأصبح مهددا في حياته حتى استقر في بلد خارج فرنسا هاربا من التهديدات التي تلاحقه، ولم تعمل فرنسا الرسمية، وهو فرنسي لحما ودما وجنسية وجذورا، على حمايته باسم حرية التعبير المكفولة في القوانين ومختلف الدساتير الفرنسية.

والغريب فيالديمقراطية الفرنسية، في الحكومة الفرنسية، وفي الدولة الفرنسية، أن البحوث الأكاديمية والمقالات الإعلامية والإبداعات الفنية التي تنتقدالجرائم اليهوديةتعتبر مساسا باليهود ومعاداة السامية، بينما تعتبر التهجمات والسخرية من الإسلام والأنبياء جزءا من حرية التعبير، رغم أن المواثيق الدولية والقوانين الفرنسية نفسها تضع للحرية بعض القيود منهامنع المساس بالأديان“.


سلمان رشدي وتمثال بوذا وشارلي إيبدو: نماذج فقط

هكذا تتضح معالم الصليبية الفرنسية، كل ما هو دفاع عن الإسلام والمسلمين إرهاب، وكل نقد مجرد نقد لليهود إرهاب ايضا، وعكس ذلك صحيح، كل نقد للإسلام بطولة وكل تجريح للمسلمين والقرآن إبداع.

ألم يدافع الغرب وعلى رأسه فرنسا عن الكتاب والروائيين الذين تعرضوا للإسلام ونبي الإسلام والقرآن الكريم بالتجريح والشتم والسب مثلسلمان رشديوتسليمة نسرينعلى سبيل المثال فقط؟ ألم تقم القيامة في الغرب عندما قصفمجانين القاعدةفي أفغانستان عام 2001 تمثال بوذا؟ واعتبروا ذلك بمثابة تعد على البوذية نفسها؟ لماذا لم يعتبروا رسومات شارلي إيبدو وقبلها رسومات الجريدة الدانماركية وغيرهما تعد على الإسلام والمسلمين واستهداف لقواعد العيش السلمي؟

لقد بات في شبه المؤكد أن العديد من الدول الغربية تمارس صليبية واضحة، فباسم محاربة الإرهاب الذي ألصق بالإسلام قامت الولايات المتحدة الأمريكية بإعلان الحرب على أفغانستان ووضعت جندها في قلب منطقة مهمة تعرف في الجغرافية السياسية باسميوراسيا، أي المنطقة التي تقع بين أوروبا وآسيا والتي تعد واحدة من أهم معابر النفط من جهة، والقريبة من العدو التقليدي روسيا من جهة ثانية. ولم يلحق الأذى بأفغانستان فقط، إنما لحق الأذى ايضا حتى بباكستان، حيث بات الجنود الأمريكيون يتعدون جهارا على سيادة باكستان.


من الصليبية الأمريكية إلى الصليبية الأوروبية

منذ 2011 إلى يومنا هذا لم تقم لأفغانستان قائمة، فلا هي ديمقراطية على الطريقة الغربية، ولا هي مستقرة حتى لو كانت دولة بدائية.

وما يلاحظ أنه قبل وبعد 11 سبتمبر 2001، مهد العديد من الإعلاميين والمفكرين الأمريكيين الطريق لهذا النوع من العمليات العسكرية الأمريكية بكتابات تنتقد الإسلام وتصف المسلمين بالبرابرة وتُنظر لصراع الحضارات. وكان لابد من وجودتنظيم إرهابي إسمه القاعدةلكي يتم تجييش العالم الغربي ضده، حينها صرح الرئيس الأمريكي جورج بوش بأن الله ابتعثه للقيام بالحرب المقدسة، فخاضها خارج رغبة الأمم المتحدة.

لذلك ومباشرة بعد أفغانستان، جاء الدور على العراق، حيث اتهم بامتلاك اسلحة كيمائية وإيوائه تنظيم القاعدة، وتم تدمير العراق في حرب انطلقت عام 2003 ولم تنته إلى يوم الناس هذا، وانتهى العراق بدل أن تنتهي الحرب، ولم يتم بناء ديمقراطية على الطريقة الغربية إلى يوم الناس هذا، ولم تعثر القوة الأمريكية العظمى على أي سلاح كيميائي، وبعدها بعشر سنوات وتحديدا في 2014 تم تسليم العراق لجماعة إرهابية جديدة إسمهاداعش“.

كذلك، وباسم الصليبية الأمريكية، أيضا تم تصنيف السودان وليبيا وسوريا في خانة الدول المارقة والراعية للإرهاب، والنتيجة أن تم القضاء على الدولة الليبية بتدخل عسكري فرنسي أممي غير مبرر، وتم تسليم ليبيا لجماعات إرهابية مدججة بكل أنواع الأسلحة التي لا تصنع في ليبيا إطلاقا، بل في الدول الغربية الراعيةلانهيار ليبيا“.

كذلك تم تقسيم السودان إلى دولتين، ويجري التفكير في إنشاء دولة ثالثة في دارفور، أما الوضع في سوريا فهو حرب أهلية طاحنة، انهارت معها الدولة السورية وتشرد الشعب السوري، بدون أن تتخذ الدول الغربية نفس الموقف الذي اتخذته معشارلي إيبدو“.

وعلى صعيد آخر، تشهد العديد من الأقليات المسلمة حرب إبادة واسعة في إفريقيا وآسيا، بدون أن يعتبر الغرب ذلك إرهابا، وشهدت فلسطين حرب إبادة واسعة من قبل الدولة الصهيونية واعتبر الغرب ذلك دفاعا عن النفس.

ربما لو لم تكن هناك أحداث 11 سبتمبر 2001، لما حدث للعالم العربي والإسلامي ما يحدث حاليا من حروب وفتن وقلاقل، ولما عرفنا حربا صليبية أمريكية خطيرة، سعت لخلق الفوضى التي على اساسها تم بناء واقع جديد تستفيد منه أمريكا دون غيرها.

 

وربما باسمأنا شارليسوف تستنسخ فرنسا التجربة الأمريكية، فتبسط سيطرتها العسكرية على مالي والنيجر وليبيا وتضيق على المسليمن في فرنسا حتى لو كانوا فرنسيين وليسوا مهاجرين، إيذانا بميلاد صليبية فرنسية على غرار الصليبية الأمريكية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • بدون اسم

    كلنا محمد صلى الله عليه وسلم هو شعار كل المسلمين, وهذا الحدث لايمكن السكوت عنه . ادعوا الكل الى مناصرة من خلقت الدنيا من اجله. ومن اعترف له الغرب بنل وعظم اخلاقه,فصلوا عليه وعلى اله, الهم صلي على الحبيب محمدصلى الله عليه وصلم وعلى اله واتباعه الى يوم الدين. واشكر الشروق على مبادرتها التي تعودنا عليها وشكرا

  • بدون اسم

    شكرا أخي محمد على هذا المقال الذي يفضح السياسات الغربية بصفة عامة و السياسة الفرنسية بصفة خاصة و التي أظهرت عنصريتها و حقدها الدفين على الاسلام و المسلمين؟ و الأيام المقبلة ستنبؤنا بما هو أفظع اتجاه المسلمين المقيمين على أراضيها؟ و هذه العملية الخبيثة ليست إلا لصد الناس عن هذا الدين - الاسلام- الذي ينتشر انتشارا واسعا في فرنسا؟ لذا فهم يريدون أن يوقفوا انتشاره بمثل هكذا مسرحيات خبيثة و ماكرة؟