الرأي

من المسؤول؟

جمال لعلامي
  • 1917
  • 1

طلبة غاضبون “حاصروا” الوزير الأول، بجامعة خنشلة احتجاجا على “الحڤرة”، وربما من المفيد للجميع، إقالة المسؤول المباشر، ليس على ردّ فعل الطلبة، ولكن على سبب هذا الاحتجاج الذي تم “التخطيط” له بإحكام حتى يصل صوته إلى من يُمكنه حلّ المشكلة التي عجز عن حلها مدير الجامعة، والوالي ورئيس الدائرة و”المير” وكلّ المسؤولين المحليين!

عندما قالها الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد، أو أشيع عنه أنها قالها: “البلاد ألـّي ما فيهاش مشاكل ما هيش بلاد”، ضحك البعض، وبكى البعض الآخر من باب المثل القائل: “همّ يضحك وهمّ يبكي”، لكن ألا يجب علينا جميعا أن نحلّل ونناقش مثل هذه التصريحات العفوية حتى وإن حوّلها الصيادون إلى نكت ونوادر؟

المشكل ليس في المشكل، وإنـّما في التماطل والتقاعس عن حلّه بالتي هي أحسن، ووفق ما هو موجود وليس بالبحث عن ما هو مفقود، ولعلّ احتجاج الطلبة على مرأى ومسمع عبد المالك سلال، ليس سابقة فريدة من نوعها، لأن الاعتقاد الذي أصبح سائدا، هو البحث عن المسؤول الكبير لتبليغه المشكل، طالما أن المسؤول الصغير كالأطرش في الزفـّة!

الكرة الآن بطبيعة الحال، بعد الذي حدث بجامعة خنشلة، في مرمى الوزير الأول، الذي عليه أن يفتح تحقيقا لتسوية المشكلة ومحاسبة ومعاقبة المسؤولين الذي تسبّبوا في مسببات “الحصار”، ونقل الاحتجاج إلى الوزير الأول، في وقت كان من المفروض حلّه قبل زيارة هذا الأخير!

ليس خافيا أن الكثير من الملفات تبقى عالقة على مستوى مكاتب الوالي ورئيس الدائرة والمدير والمير، ولذلك لا حلّ في نظر أصحاب الملفات المعلقة من عرقوبها سوى “نصب الحواجز” خلال زيارات الوزير أو الوزير الأول أو رئيس الجمهورية إلى الولايات!

نعم، تقليم صلاحيات هؤلاء المسؤولين المحليين، وإرعابهم بالتدخلات والوساطات، شجعهم على عدم “التورط” في حل مشاكل تبدو صغيرة لكن “محاينها كبار”، ولذلك غابت الثقة وانتحرت المصداقية، ويعجز بعدها كبار المسؤولين عن فرض تسوية عادلة وعاجلة لقنبلة قديمة!

مصيبة الجزائر أن مسؤوليها لا يستقيلون وينتظرون الإقالة، حتى وإن كانت كلّ الأدلة والقرائن تثبت بما لا يدع مجالا للشك، سوء التسيير والإفلاس وممارسة “الحڤرة” والتدليس، ولذلك تصدر المراسيم الرئاسية والقوانين في الجريدة الرسمية، وغيرها من التشريعات دون أن تجد طريقا للتطبيق، وهذه مصيبة المصائب!

المشكل ليس في المحتجين سلميا الذين يرفعون مطالبا مشروعة، ولكن المشكل في هذا الوزير والوالي ورئيس الدائرة والمير والمدير، الذي حوّل مكتبه إلى مرقد عمومي يضمن النوم المريح مقابل أجرة “سمينة” وغنائم تكفي لوحدها لحلّ مشاكل المحتجين إذا كانت مالية واجتماعية!

لو استجاب المسؤول القاعدي لكلّ الأوامر والتعليمات، لتمّ تجفيف الكثير من الاشكاليات، وقطع الطريق على احتجاجات عمرها سنوات، لكن الرداءة والإهمال والتسيّب لم يجدوا لها حلا، والأخطر من ذلك، أن المعنيين بحلّها لم يفكروا أصلا في حلـّها ولو بالتقسيط المملّ!

 

عندما ينقل الشاكي شكواه إلى رئيس الجمهورية والوزير الأول، وإلى صفحات الجرائد في رسائل مفتوحة، فهذا دليل آخر على الاستهتار الذي يحبس أنفاس الأغلبية المسحوقة من “الزوالية!”  

مقالات ذات صلة