من بورسعيد إلى بور سعيدة.. قتل اللاعبين مباح!!
كان يكفي أن يتعادل اتحاد العاصمة مع مولودية سعيدة التي تصارع على البقاء ليتحول لقاء كروي إلى ساحة حرب، ضُرِب اللاعبون، وحوصروا، وأهينوا وسالت دماؤهم، أما “الأدوات الرياضية” المستعملة فكانت تشكيلة رائعة من “السكاكين والعصي والآلات الحادّة”.. حدث هذا في بلد اسمه الجزائر، وفي منطقة عريقة اسمها سعيدة، وبين ناس مشهود لهم بالرزانة والتعقل.
العقوبات التي اتخذتها الرابطة لا يُمكن تصنيفها إلا في خانة تمخضت الجبال فولدت بعوضة، ويمكن وصفها بـ”الكلام الفارغ، التافه” ..فإذا كانت محاولة اغتيال لاعبي فريق بأكمله واستعمال السلاح الأبيض مع سبق الإصرار والترصد تتطلب عقوبة 8 مباريات بدون جمهور، وفي ملعب آخر فهذا تشجيع لكل جماهير النوادي التي شارفت على السقوط إلى تنظيم حملات إغتيال، والرابطة ستحميهم مثل ما حمت جمهور سعيدة وغيرها من الجماهير حتى لا نُتهم بأننا متحاملون على مولودية سعيدة فقط، لأن ما حدث لشباب قسنطينة في الخروب يتطلب أيضا عقوبات رادعة مثل العقوبات التي تصدرها الاتحادات الأوروبية.. نريدها عقوبات تُسقط أي ناد مارس أنصاره القتل والذبح والطعن بالسكاكين إلى أدنى الأقسام حتى يعتبر من يعتبر!!
كان من المفروض على رئيس الرابطة التحرك عاجلا قبل وقوع الكارثة لا بعدها.. والرابطة التي لا تعرف أن ثمة مكيدة مدبرة في الخفاء لإيذاء لاعبي فريق ما عليها أن ترحل وأن تتابع قضائيا، والوالي الذي يولي أهمية بالغة لانتخابات أصحاب البطون المنتفخة ولا يهتم بأمن لاعبين، ولا بحياة لاعب دولي، لابد أن يعزل ويتابع قضائيا هو الآخر، ورئيس أمن الولاية الذي لا يتحكم في الأمن لابد أن يرحل ويُحاسب على سوء تقديره، ورئيس الفريق الذي يخرج لنا بعد هذه المجزرة ليبرّر أعمال القتل والذبح لابد من محاكمته..
عندما يتم رفض النقل التلفزيوني للمباراة من طرف المسؤولين في سعيدة رغم أنه يجلب لهم عائدا ماليا، فمعنى ذلك أن شيئا مّا سيّئا يتم تحضيره في الخفاء ولا يُراد له أن يظهر للرأي العام، وعندما يضرب اللاعبون بمجرد نزولهم لأرض الملعب، ويتم قذفهم بالأحجار، وهم يلعبون، ثم يضربون بين الشوطين، ثم لا يتم إيقاف المباراة، فمعنى ذلك أن الجميع راضون بالمآل الأسود الذي كان واضحا أن المباراة تتجه إليه. وعندما يتعرض أنصار سعيدة للهجوم في وهران، ثم لا يتحرك أحد، فمعنى ذلك أننا نقول لهم بأن لا عقوبات على العنف، وأنه من حقهم استعماله طالما أمنوا العقاب، كما حدث مع نظرائهم في وهران!
لا غرابة إذا عشنا مستقبلا أحداثا دموية كأحداث ملعب 13 أفريل، فعقوبات الرابطة عبارة عن تشجيع بالتغاضي الرسمي عن العنف، لأن إغضاب أنصار أي ناد قد يعكّر صفو انتخاباتهم! ونحن في زمن المقعد، ولسنا في زمن الروح البشرية، وليذهب الجميع إلى الجحيم..
بالأمس عشنا بألم أحداث بورسعيد وبكينا ضحايا الأهلي، واليوم نعيش أحداث سعيدة، وكدنا نفقد اللاعب العيفاوي، لكن الفرق بيننا وبينهم أنهم اتخذوا عقوبات تثلج الصدر على المتسببين في تلك المذبحة، بينما نحن باركنا المجزرة بشكل غير مباشر!
أيها الناس.. الرياضة في بلدنا تتحول تدريجيا إلى مذبحة، ومستقبل البطولة الكروية أسود لا محالة، فإما أن تتحركوا بشكل جدي، أو ستقفون أمام الله ليسألكم عن الأرواح التي فقدت بسببكم.. هل فهمتموني معالي رئيس الاتحادية، ومعالي الوزير، ومعالي رئيس الحكومة والسادة الولاة!!