-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

من يطفئ النار؟

صالح عوض
  • 2300
  • 1
من يطفئ النار؟

يونس ردايدة، شاب فلسطيني في الخامسة والعشرين من العمر، اقتحم قبل يومين احد معسكرات الجيش الصهيوني بالقرب من بلدة الرام القريبة من القدس.. ما الذي كان يسكن قلب يونس وهو يركب جرار زراعة ويقتحم المعسكر؟ انها نار الثأر التي لم يستطع احد ان يطفئها.. فقبل اعوام قلة هناك في المكان نفسه قتل الصهاينة شقيق يونس ومع كل يوم وكل اسبوع وكل شهر كان الثأر يكبر في قلب يونس حتى جاءت اللحظة التاريخية للثأر.. وقبل ايام قام احد الشباب الفلسطينيين باختطاف جندي اسرائيلي برتبة ضابط طيران مطالبا بالافراج عن شقيقه.

هنا تتوارد الاسئلة وتتنوع.. من يستطيع ان يطفئ النار في قلوب آلاف الفلسطينيين واللبنانيين والمصريين والسوريين والعراقيين والجزائريين الذين فقدوا أحبة لهم بفعل الرصاص الاسرائيلي او السجون الاسرائيلية؟ من الذي يطفئ النار التي لا يهدأ أوارها فيما لايزال العدو الصهيوني العنصري يمارس العدوان والعنصرية في ابشع صورها ضد الشعب الفلسطيني والمسلمين عامة بما يقوم به من استيطان وطرد لأهل البلد الاصليين وتهويد المقدسات والقدس الشريف.

كل ما يتم الآن من محاولات لتخدير الحس العام من اجواء المفاوضات والعملية السياسية المحمية بقيام اجهزة الامن الفلسطينية بقمع الممشاكسين والمتظاهرين واعتقال كل من يعتقد فيه تفكير بعمل ضد العملية السياسية، وان كل ما يتم الآن من انهاء للمقاومة المسلحة في الضفة الغربية وقطاع غزة من خلال الملاحقات والاعتقال والمنع بحجج مختلفة.. ان كل ذلك يمكن ان يحقق اهدافا في سياق قمع المقاومة المسلحة، هذا صحيح تماما.

ولكن هل يملك هؤلاء ان يطفئوا نار الثأر في صدور اخوة الشهداء واقربائهم واصدقائهم؟ والشهداء بالآلاف وواقرباؤهم بمئات الآلاف، فهل يستطيع السلميون المهذبون اقناع وكلاء الدم بنسيان مالهم من حق، فيما لازالت الاهداف التي استشهد من اجلها الشهداء لم تتحقق بعد.. من يستطيع فعل ذلك؟ ولكن من يدري!؟ فلعل البعض سيفكر لاحقا بالقيام بحملة وطنية شاملة لاعتقال كل من سبق وان اصيب في مكعكرة مع الصهاينة او كل من له صلة علاقة بشهيد او سجين.. هذا الفعل هو الوحيد الذي يمكن ان ينقذ العملية السياسية من اهتزازات.

صحيح نقف ازاء تجربة الثورة الجزائرية في كيفية ايقاف القتل والقتل المضاد بين وكلاء الدم الجزائريين والمستعمرين الفرنسيين.. انه فقط عندما يتحقق الهدف كاملا وينجز الحق بلا نقصان.. وذلك قانون للمنتصر لانه يرى في الانتصار رمزا كريما لشهادة الشهداء وماكفئا عزيزا لما بذلوه من تضحيات.. أما ونحن نواجه آلة البطش الصهيونية بالتهويد والقتل والاعتقال والحصار فلن يستطيع احد ان يطفئ نار الثأر حتى لو اعتقلوا كل اهل الشهداء والسجناء، فإن المسألة ليست شخصية بل هي قضية شعب وأمة.. وستبقى النار متقدة حتى تحرير كل فلسطين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • صالح صالح

    لعلك تريد ان تقول ان ايران هي الوحيدة التي تطفئ النيران كما تحب دائما ان تسوق لها بالمجان كما تفعل في سوريا واليمن التى تمد الانفصاليين فيها بانواع السلاح السلاح والدمار لا يطفئ النار ياسي صالح والله ان الكراهية التي تكنها ايران لابناء اسماعيل اكبر من ان تحرص على الخير لهم وتسمية الخليج بالفارسي لابسط دليل
    اتق الله ياسي صالح في الجزائر ولا تنشر التشيع في بلادنا