موائد “الصابرين” تغزو مواقع التواصل والتباهي يفسد العبادة
استحضرت أغلب العائلات الجزائرية أجواء شهر رمضان وذلك خلال صومها لستة أيام في شهر شوّال أو ما يعرف بـ”أيام الصابرين” في العرف الجزائري، حيث تحوّل الأمر عند الكثيرين إلى موضة ومراءاة انتشرت بشكل فاضح على شبكات التواصل الاجتماعي خصوصا صفحات الفايسبوك التي انتعشت بموائد “شوالية” تضاهي الموائد الرمضانية، اجتمع عليها كل أفراد العائلة.
“راني صايم الصابرين”.. هذه هي العبارة الشهيرة المتكررة في أماكن العمل وفي الشارع وعلى صفحات الفايسبوك.. نيّة معلنة على الملأ يريد بها الكثير التباهي على الآخرين وإظهار الشجاعة في الصوم تحت درجة حرارة ناهزت الأربعين، والأمرّ من هذا أنهم ينظرون إلى غير الصائمين بعين قاصرة مستنكرة، وكأن الأمر مساس بفريضة أو ركن من أركان الإسلام.
ومن خلال النقاش الدائر في الفايسبوك وتويتر وحتى على أرض الواقع يلبس كثيرون قبعة الشيخ المفتي للتدليل على فضل صوم الصابرين ومحاولة إلزام وإقناع الغير بصومها.
وينشر هؤلاء أدعية وأحاديث تحثّ على فضل هذه الأيام، ويرفقونها بمائدة إفطارهم الغنية بالأطباق المتنوعة وكأننا لازلنا في شهر رمضان.
ويقول أستاذ الشريعة بجامعة الجزائر الدكتور بلغيث محمد أن صيام 6 أيام مطلوبة، لكنها لا ترقى إلى درجة الوجوب، لذلك رأى بعض فقهاء المالكية ومنهم الشاطبي أن بإمكان الإمام ألا يصومها حتى لا يعتقد الناس بوجوبها.
ودعا خريج الجامعة الماليزية إلى ضرورة تأجيلها أياما بعد عيد الفطر إلى غاية اليوم الخامس أو السادس للتفريق بين العيد والصوم وتجنب الصوم في الأيام الثلاثة الأولى لعيد الفطر.
كما نصح المتحدث بـ”ضرورة تنزيه العبادات عن المجال الإعلامي والعلني، فالتعبد يجب أن يكون بين الإنسان وربّه مستشهدا بأحد الصحابة الذي كان يقوم الليل وزوجته لا تشعر به”.
وحثّ الدكتور بلغيث على تجنب التباهي بصوم أيام الصابرين أو بقية العبادات حتى لا تبطل أعمالنا بإظهارها، “أمّا إذا كانت النية هي الاقتداء والحثّ على فعل الخير فلا بأس في المسألة”.
مسنّون ومرضى يرهقون أنفسهم بـ”الصابرين”
يقتر بعض المرضى والمسنين على أنفسهم بصوم الصابرين وكأنّها فريضة لا يجوز التقصير فيها وهو ما يعرض صحتهم للتدهور، حتى أنّ جميع المحاولات بإقناعهم في العدول عن الصوم تبوء بالفشل.
وهنا أوضح محمد بلغيث أنه “لا يجوز على المسلم التشديد على نفسه، فمن شدد على نفسه شدّد الله عليه وسيحاسب إذا ساءت حالته الصحية، لذا من الأحسن الأخذ برخص الله التي آتاها لعباده”.
الحرارة تؤخر نيّة الكثيرين في الصوم
لم تساعد الحرارة المرتفعة كثيرا من الجزائريين الذين تعوّدوا على صيام أيام الصابرين، حيث أبدى هؤلاء تكاسلا بحجة تأخير الصوم إلى أن تنخفض درجة الحرارة وتتلطف الأجواء، بعد أن خارت قواهم طيلة 30 يوما كاملة من شهر رمضان المعظم.
ويفضّل هؤلاء استجماع طاقتهم وقوّتهم لاستئناف مسيرة الصّيام والظفر بالأجر، في حين قاطع آخرون بصفة مطلقة الصوم بسبب الحرارة المرتفعة.