الرأي

مواجهة‮ ‬محتملة‮ ‬بين‮ ‬العراق‮ ‬وتركيا

صالح عوض
  • 2061
  • 3

الاحتفال الكبير الذي أقيم بديار بكر التركية ذات السكان المنحدرين من أصول كردية كان لافتا لحضور رئيس الوزراء التركي والبرزاني رئيس إقليم كردستان العراقي، وقد أرسل الاحتفال برسائل واضحة لأكثر من طرف اقليمي ودولي أدخل المنطقة في معادلة جديدة ومعطيات لتحولات في‮ ‬التحالفات‮ ‬قد‮ ‬ينجم‮ ‬عنها‮ ‬حروب‮ ‬ومعارك‮ ‬على‮ ‬طريقة‮ ‬القنبلة‮ ‬الانشطارية‮.‬

قبل ايام قام إقليم كردستان بتصدير نفط كركوك عبر تركيا، الأمر الذي أثار زوبعة في بغداد وتحذيرات شديدة اللهجة ومطالبة بأن يتوقف الأتراك عن الدخول في هذه الأزمة.. وجاء الرد التركي سريعا بأن تركيا تتفهم موقف الحكومة العراقية وانها ستتوقف عن السماح بمرور النفط من كركوك.. وهكذا تتراكم الأزمات بين الحكومة العراقية والحكومة التركية، حيث الاختلاف في الموقف تجاه سوريا، وكذلك إيواء تركيا لطارق الهاشمي نائب الرئيس العراقي الذي يتوعده الماكي بمحكمة بعد ان تراشقا التهم بارتكاب جرائم قتل طائفي.. وهكذا يأتي الملف الكردي الآن ليصب زيتا على النار.. ففي خطوة لافتة يحضر أردوغان مهرجانا كرديا حاشدا معلنا “أننا سنحل مشاكلنا داخل بيتنا”، ومن المعلوم ان الأتراك لن يسمحوا لانشقاق كردي تركي كما حصل في العراق وهذا معلوم بالضرورة لدى البرزاني الذي يسعى نحو علاقة تحالفية مع تركيا تحمي خيارا‮ ‬قد‮ ‬يتنامى‮ ‬إلى‮ ‬كيان‮ ‬سياسي‮ ‬مستقل‮ ‬لاسيما‮ ‬بعد‮ ‬ان‮ ‬اصبح‮ ‬خيار‮ ‬كيان‮ ‬كردي‮ ‬سوري‮ ‬في‮ ‬متناول‮ ‬اليد‮..‬

 

وهنا تطرح الأسئلة على دول الإقليم إيران وسوريا والعراق وتركيا دفعة واحدة.. كيف يمكن التعامل مع نفط كركوك ودولة كردستان العراق؟ ذلك، لأن الأكراد قضية تشغل الإقليم كله.. ووجود دولة مركزية لهم بزعامة كردية مركزية كما عبر عن ذلك أكراد تركيا سيجعل من القضية الكردية‮ ‬في‮ ‬المنطقة‮ ‬حالة‮ ‬إرباك‮ ‬وتشابك‮ ‬سيصرف‮ ‬المنطقة‮ ‬عن‮ ‬مشاريع‮ ‬التنمية‮ ‬والسيادة‮.‬

هل تكون هذه الوصفة الملائمة لإشغال الإقليم وتفجير مكوناته الإثنية القومية والمذهبية..؟ انه من الواضح ان الإدارات الغربية لن تترك الإقليم يخرج بسلام من الملف السوري وستلقي في وجه الجميع قضية أكثر تعقيدا.

التعامل بالحسم المتعسف كما يمارسه المالكي ضد خصومه يحمل في طياته شبهات تحوم حول التوجه، الأمر الذي يجد فيه الخصوم فرصة بتلوينه طائفيا ضد الهاشمي وضد الأتراك والأكراد، وهذا ما ذكره السيستاني في تعليقه بالأمس على تحركات البرزاني نحو تركيا..

ان إيران تناضل في الإقليم لبلورة موقف سياسي يتجاوز الحزازات الإيديولوجية والنعرات الطائفية، موقف يشكل حالة تصد للمشروع الغربي وحالة هجوم على المشروع الصهيوني العنصري، لكن هل تستطيع سياسة إيران النجاة من موقف الطائفيين من الشيعة ومن السنة الذين يحاولون بقوة‮ ‬تطويق‮ ‬أية‮ ‬محاولة‮ ‬لتقدم‮ ‬الأمة‮ ‬وخروجها‮ ‬من‮ ‬الانحطاط‮ ‬الذي‮ ‬يجرها‮ ‬نحو‮ ‬الخلف‮..‬؟

ان مصلحة إيران ان تعمل على قاعدة “صفر مشكلات”، وهي حتى اللحظة نجحت في الإقليم، حيث تتمتع بعلاقات ودية مع الأتراك وعلاقات إستراتيجية مع سوريا والعراق وعلاقات غير متوترة مع السعودية، وهذا يمنحها الأهلية ان تكون عامل التوحيد في المنطقة؛ ولكن الأمر لا يكتفي بالتمنيات،‮ ‬فلا‮ ‬بد‮ ‬من‮ ‬تحرك‮ ‬تركي‮ ‬إيراني‮ ‬سريع‮ ‬لإيجاد‮ ‬ضوابط‮ ‬التحرك‮ ‬في‮ ‬الإقليم‮ ‬قبل‮ ‬ان‮ ‬ينفلت‮ ‬عقال‮ ‬أخطر‮ ‬الحروب‮ ‬وأعنفها‮ ‬التي‮ ‬يختلط‮ ‬فيها‮ ‬القومي‮ ‬بالطائفي‮.. ‬والله‮ ‬يتولانا‮ ‬برحمته‮.‬ 

 

مقالات ذات صلة