مواجهة حاسمة بين الوزير غول والمتهم خلادي
تميزت جلسة محاكمة المتهمين في فضيحة “الطريق السيار” في يومها الخامس أمام محكمة الجنايات بالعاصمة، بردود نارية ما بين المتهم خلادي محمد، مدير المشاريع الجديدة بوزارة الأشغال العمومية، وكذا الوزير عمار غول الذي تمت تلاوة شهادته الكتابية أمام قاضي التحقيق المؤلفة من 17 سؤالا، والتي قال في مجملها إن تصريحات خلادي هي “مجرد افتراء وبهتان وكذب وسيناريو خيالي” ليرد هذا الأخير متمسكا بأقواله: “طبعا الوزير لم ير ولم يلاحظ ومن حقه الدفاع عن نفسه”.
زواجي كان أشبه بالخدمة العسكرية
عرفت جلسة أمس مواجهات بين المتّهمين والشّهود، وبعد الاستماع إلى المتهمة غريب فلة التي أنكرت علاقتها بالقضية، وكذا المستثمر “علاب الخير، المتهم الذي سرد للمحكمة قصة إبعاده من شركة “سامسونغ” التي كان له الفضل في إدخالها الجزائر سنة 1996، ليروي الحكاية بعدما طلب منه القاضي ذلك مشيرا إلى أن ذلك مهم، ورغم اعتراض النيابة إلا أن هلالي منحه الفرصة ليتكلم بحرية، خاصة أن القضية الشخصية التي تحدث عنها علاب تتعلق بزواجه مع ابنة العقيد العماري والتي قال عنها: “تزوجت تحت الطلب وطلقت إرضاء لهم“. ويضيف: “زواجي كان مثل الخدمة العسكرية لمدة 24 شهرا“. وأردف: “بعد 2003 بدأت معاناتي وتم سلب شركتي مني“. يعلق القاضي بلغة عامية: “واش داك للنمر، كنت في الخارج عايش بدون مشاكل؟” يرد علاب: “المكتوب، ولقد نسيت الماضي“. يتدخل النائب العام ليسأله عن علاقته بمدير مترو الجزائر سابقا زنداوي وكل ما قيل عن محاولة تغيير قائمة الفائزين بالمناقصة إلا أنه أنكر ذلك وأكد أنه التقاه في مؤتمر نظمته وزارة المياه.
ينتقل القاضي إلى استجواب الشهود، ويأمر كاتب الضبط بتلاوة محاضر سماع الشاهد وزير الأشغال العمومية سابقا عمار غول، وهذا بناء على طلب المتهم خلادي محمد، ويحذر كاتب الضغط من الخطإ ما بين الإجابة والسؤال، حيث قرر منح الكلمة لخلادي للرد على إجابات الوزير والتي كانت كالتالي:
على السيد معالي وزير الأشغال العمومية التعريف بنفسه وتقديم هويته وموجز عن مساره المهني؟
أنا عمار غول من مواليد 21 فبراير 1961 بعين الدفلى، ابن عبد القادر، مقيم بإقامة الدولة، متزوج وأب لثلاث أولاد، مهندس دولة ومتحصل على دكتوراه دولة، تقلدت عدة مناصب منها وزير الصيد البحري، وزير الأشغال العمومية، وزير النقل بالنيابة، وحاليا وزير الأشغال العمومية.
القاضي: ما رأيك خلادي في تصريحات الوزير غول؟
خلادي: أول شيء بالنسبة إلى دراسته في ألمانيا وهو لا يتقن اللغة الألمانية، سيدي القاضي اطلعوا على مقال في جريدة “لوسوار” سنة 2007، لتعرفوا أن غول لا يملك شهادة دكتوراه دولة والوحيد المسجل في تونس اسم شخص آخر عمار غول وليس هو.
يتدخل النائب العام ويطلب منه أن يتكلم باحترام عن شخص الوزير لأنه شاهد، ليوافقه القاضي هلالي الرأي ويطلب منه التعليق على الإجابات دون تجريح مشيرا إلى أنه من منطلق الشفافية تلا محاضر الشهادة الخاصة بالوزير وترك له الفرصة ليرد.
القاضي: ورد على لسان شاني مجذوب أنه التقى عبد اللطيف بن أشنهو وزير المالية آنذاك في باريس وأبلغه أن اجتماعا وزاريا مصغرا برئاسة أحمد بجاوي وزير الخارجية وحضور شكيب خليل ووزير الأشغال العمومية وبعثة أجنبية للمجمع الصيني “سيتيك” للتشاور حول صفقة إنجاز الطريق السيار مقابل البترول، مع دعوة رجل الأعمال الفرنسي “بيار فالكون” ورجل الأعمال “بوسعيد نصر الدين” المدعو “ساشا” وغاب عنه وزير المالية وشكيب بسبب حضور الفرنسي “فالكون“، وقال خلادي إنه تم استقبال الفرنسي من طرف الوزير غول ووزير الخارجية بجاوي استقبالا رسميا؟ سيد غول ما علاقتك بفالكون؟ وساشا؟ وهل تمت دعوتهما إلى الاجتماع الوزاري المصغر؟
الوزير: كل المجالس الوزارية المشتركة لمشروع الطريق السيار كانت تتم وفقا للقانون ويشرف عليها رئيس الحكومة وفقا لمحاضر رسمية تتم دعوة المعنيين، أما خارج هذا الإطار فما قيل مجرد إشاعات مغرضة لا غير، لا أعرف “فالكون” ولا علاقة لي به ولا الوزارة ولم يتم استقباله في إطار رسمي وحتى بوسعيد لا أعرفه.
خلادي: هذا الكلام قاله لي شاني.
القاضي: تاج الدين عدو قال إن له علاقة مباشرة مع غول وظفها لمساعدة الشركات الأجنبية للحصول على مشاريع بالوزارة ما هي طبيعة العلاقة بينكما؟
الوزير: لا تربطني علاقة بتاج الدين، التقيته صدفة في عرس رفقة المرحوم نحناح.
القاضي:: ورد على سان عدو تاج الدين أن غول أرسله في مأمورية خاصة إلى باريس للاتصال بمدير شركة “إيجيس” الفرنسية “كيرا” وإنذاره بدفع مستحقات الوزير، وتم دفعها عن طريق المتهم “قويديري الطيب“، وشركة “إيجيس” تحصلت على مشروع أشغال القسم الغربي للطريق السيار بعد تدخل قويدري. ما هي طبيعة علاقة الوزير بالشركة “إيجيس” وهل يؤكد تكليفه بالمأمورية؟ وما هي المستحقات التي طالب بدفعها عبر رسالة شفوية؟
الوزير: لا توجد أي علاقة بين “إيجيس” والوزارة والوزير ولم يحدث أبدا أن تعاملت معهم، علاقتهم مع وكالة الطرق السريعة عبر عقد رسمي، إنني أؤكد جازما أني لم أرسل أي أحد إلى الشركة ولم أطلب أي شيء، لقد استغربت كل ما قيل وأفند جملة وتفصيلا.
يسأل القاضي عدو تاج الدين عن هذه التصريحات ورد الوزير ليؤكد أنه سبق أن قال إنها أمليت عليه وكانت تحت الضغط مشيرا إلى صحة كلام غول.
القاضي:: ما علاقة الوزير بقويدري الطيب؟
الوزير: لا توجد أي علاقة ولا أعرفه ولا حتى الوزارة تربطها علاقة به، استغربت كثيرا لما قيل حول هذه العلاقة المزعومة والمفبركة هي مجرد اتهامات باطلة.
غول: كل ما جاء على لسان خلادي.. كذب وافتراء“
القاضي:: لقد توصل التحقيق إلى أن “كوجال” اليابانية و“سيتيك” الصينية كانتا تتكفلان بإيجار السكنات لفائدة إطارات البرنامج الجديد والمكالمات والسيارات ودفع مصاريف إيجار مقر قسم البرمجة بدالي إبراهيم والتجهيز ولم يكن منصوصا عليها في بنود العقد؟ وخلادي بصفته مدير البرامج الجديدة قال إن الوزير غول كان على علم … ما رأيك؟
الوزير: إن إنجاز مشروع الطريق السيار يتم وفق عقود مبرمة بين الوكالة “لانا” وشركات الإنجاز “كوجال” و“سيتيك” الوزارة لا تتدخل، ولم نكن على علم بالتكفل بالإطارات ودفع مستحقات جانبية.. كل ما جاء على لسان خلادي هو كذب وافتراء وتنصل من المسؤولية.
خلادي: الوزير نفسه تنقل إلى مقر مديرية المشاريع الجديدة، كيف لا يعلم.
القاضي:: لقد قال خلادي أثناء التحقيق إنه أبلغ الوزير غول بخصوص التلاعبات التي اكتنفت الطريق السيار، ووقائع فساد وأبلغه عن تصرفات شاني وكذا الأمين العام للوزارة بوشامة؟ هل كنتم على علم بذلك؟ ولماذا التزمت الوزارة الصمت ولم تفتح تحقيقا؟
الوزير: أؤكد لكم أن خلادي لم يبلغني بأي شيء.. كل شيء بهتان وتزييف استغربت لهذه القصص الخيالية التي نسجها خلادي.
القاضي: خلادي، هل فعلا قمت بإبلاغ غول عن التجاوزات؟ هو يقول لم يصله شيء؟
خلادي: الوزير غول هو أول من علم لكن…
القاضي يتدخل: “عليك باحترامه هو وزير“
القاضي:: لقد ورد على لسان خلادي أنه راسل الوزير غول لطلب لجنة تحقيق بخصوص إشاعات طالته؟
الوزير: نعم لقد تمت مراسلة الوزراة من قبل خلادي، واتخذنا إجراء بإرسال تقرير إلى الوكالة الوطنية للطرق السريعة لتتخذ الإجراءات لأنه من صلاحياتها.
خلادي: الوزير رفض طلبي.
القاضي:: لقد قال خلادي أثناء سماعه كشاهد بأن غول استدعاه إلى مكتبه بعد إنهاء مهامه وحدثه عن حياد بوشامة وعرقلته لعدة مشاريع… هل سبق لغول اكتشاف أي تصرف سيئ لبوشامة في تعامله؟ هل تلقى أي شكوى من أي إطار بمن فيهم خلادي فيما يتعلق بتصرفات بوشامة؟ أو أي ملاحظات حول تأديته مهامه؟
بوشامة “إطار نزيه ويطبق القانون“
الوزير: لقد تم إنهاء مهام خلادي فور استلامنا لتقرير خطير جاء من قبل“لانا” طالبت بتوقيفه، وراسلت الوزير الأول لإعلامه بالقرار، وتم إخبار خلادي وطلبت منه تسليم مهامه. لكنه رفض ليطلب منه الحضور إلى المكتب ولم يتعد اللقاء 5 دقائق، وتم تذكيره بالقانون ولم نتحدث عن بوشامة.. كل ما قاله كذب وافتراء وقصص خيالية لا تنم للواقع بصلة… أما بوشامة فلم أتلق أي شكوى ضده.. اسمحوا لي أقدم شهادتي في الرجل عملت معه في عدة وزارات لعشر سنوات لم أر منه إلا الأخلاق الفاضلة العالية والتفاني في أداء وظيفته والكفاءة العالية في التسيير.. كما عرفته رجلا نزيها نظيفا لا يغريه أي شيء.. والله على ما أقول شهيد.. كان حريصا على تطبيق القانون.. كان قدوة ومثالا للجميع.
القاضي: لقد سمعت شهادة غول في الأمين العام .. ما تعليقك؟
خلادي: أنا دخلت عند الوزير ولم أتكلم على بوشامة، بل هو من قال لي: “بوشامة هو سوسة الوزارة“.
القاضي:: لقد قال خلادي بصفته متهما، أن تكلفة كلم من الطريق السيار بالمعايير الدولية تقدر بـ6 ملايين دولار، لكن في الجزائر تم تقديرها بحوالي 8 ملايين دولار، وهذا هو أصل التلاعب بالمال العام .. هل تختلف التكلفة مابين الجزائر وباقي دول العالم؟
الوزير: تسيير الصفقة تم على مستوى “لانا” وهي مستقلة، وتمت وفقا للقانون، وحصلت على تأشيرة اللجنة الوطنية للصفقات العمومية، وتم التحدث عن ذلك في اجتماع وزاري، وتم الإقرار بأنّ التّكلفة تتناسب وحجم المشروع.. وما جاء على لسان خلادي كلام فارغ، وتزييف للحقائق.
خلادي: منحت تقريرا للوزير حول تكلفة المشروع، وأتمسك بكلامي.
القاضي:: قال خلادي بان “كوجال” و“سيتيك” تكلفا بمصاريف تنقل وفد وزاري وإطارات إلى معرض دولي للطرقات بباريس .. وتم ذلك بطلب من الوزير غول.. هل يؤكد الوزير ذلك؟ وعلى أي أساس تتكفل “كوجال” بالمصاريف؟
الوزير: لم تطلب الوزارة من المجمعين دفع المصاريف، والتنقل تم بموافقة رئاسة الحكومة، وتأطير وزارة الخارجية.. وبأوامر مهمة تنقل الإطارات والوفد الوزاري.. هذه محاولة لتزييف الحقائق.
القاضي يطلب حضور ممثل شركة “كوجال” ليقول له “أمس عند استجوابكم قلتم أن كل التكاليف الجانبية هي من صميم الاتفاقية، لكن الوزير فند ذلك؟
كوجال: نحن تلقينا تعليمة كتابية من عند خلادي مدير وكالة المشاريع الجديدة، وتعاملنا على أساسها.
القاضي: لكن كان عليكم أن تتبعوا الاتفاقية فقط.
القاضي:: ورد على لسان خلادي، بأن مجمع “سيتيك” الصيني، تكفل بمصاريف مشاركة الجزائر في معرض “شنغاي” بالصين؟
الوزير: لقد تكفل المجمع بالمصاريف بطلب من رئيس الحكومة في مراسلة رسمية.
القاضي:: حسب تصريحات خلادي، كل التنقلات للوزير غول لتفقد مشاريع الطريق السيار، ونفقات الوفد المرافق له على حساب “سيتيك“، بما فيها الهدايا.
وبطلب من الوزير؟ ما الأساس القانوني لتكليف المجمع بالنفقات؟
الوزير: لم تطلب الوزارة أو الوزير من المجمع أو غيره التكفل بالتنقلات، لأن كل المصاريف تقوم بها السلطات المحلية .. كل هذا كذب وافتراء.
خلادي: الوزير كل تنقلاته والزردة التي يقوم بها والهدايا والفنتازيا، تكفلت بها “سيتيك” وكوجال“، أصلا هي رفعت دعوى ضده.
القاضي: واش دخل التنقلات في الفانتازيا؟
خلادي: غول يحب عمل شهرة لنفسه.
القاضي ينادي على “سيتيك” الصينية، أنتم أمس قلتم إن النفقات الخاصة باستئجار الفيلات والهواتف .. تدخل في الاتفاقية، لكن الوزير فند ذلك؟
سيتيك: الاتفاقيات في المشروع تدخل فيها مصاريف جانبية، تخص إيواء ونقل الإطارات الذين تم التعاقد معهم.
القاضي:: حسب تصريحات خلادي، تهيئة وتأثيث إقامة غول بنادي الصنوبر تكفلت بها كل من “كوجال” و“سيتيك“، هل هذا صحيح؟
الوزير: يقيم الوزير في إقامة رسمية للدولة، وكل شيء يتم من قبل الإدارة، هذا كذب وافتراء.
القاضي: الوزير فند ما قلت؟ كيف يقبل ملزي حميد مدير إقامة الدولة أن تتكفل شركة أجنبية بإقامة وزير وإجراء تعديلات؟
خلادي: أؤكد ما قلت.
القاضي:: حسب خلادي، وفد من وزارة الأشغال العمومية مرفوق بأساتذة في الزلازل، تلقوا تكوينا في اليابان، في إطار عقد مع “كوجال“، وهي التي تكفلت بالمصاريف؟
الوزير: لقد تم ذلك بموافقة من رئاسة الحكومة، وصيغة التكفل موجودة في العقد.
القاضي:: لقد قال خلادي بأن جميع “المقاولات المناولة من الباطن” التي منحت في إطار إنجاز صفقة الطريق السيار منحت من قبل غول؟ هل تؤكد؟
الوزير: كل ما قاله المتهم خلادي هو كذب وافتراء، وهذه العقود من اختصاص الوكالة الوطنية للطرق السريعة، لا تتدخل الوزارة.
القاضي: هل لك إضافة أو تعليق يفيد التحقيق؟ (لم يتل كاتب الضبط الإجابة عن هذا السؤال).
تناقض في تصريحات المدير السابق لميترو الجزائر
تنقل القاضي لاستجواب أول شاهد بعد أدائه لليمين، وهو زنداوي الطيب، مدير مؤسسة ميترو الجزائر سابقا، والذي قال إن علاب الخير حضر إلى مكتبه، وسأله إن كان بالإمكان تغيير لائحة الفائزين في المناقصة؟ فرد “لقد ضحكت واستغربت لسؤاله، ثم أعلمته أن هذا غير ممكن“، يتدخل القاضي “كيف ضحكت؟” لقد كنت مصدوما من السؤال“، لكن النائب العام يواجهه بتصريحاته التي قال إنه التقاه مرتين، في الأولى وعده بترقيته إلى منصب مدير عام، والثانية تكلموا عن صفقة الميترو؟ إلا أن الشاهد أنكر ذلك، ما جعل القاضي يذكره أنه قال ذلك في محاضر رسمية، وأمضى عليها، فيما أكد علاب أنه التقاه في الأوراسي صدفة، ولم يكن يعرفه، نافيا ما قاله عن المناقصة، وما شابه ذلك.