مواطنون يؤجلون صيام الصابرين إلى حين انخفاض درجات الحرارة
مازالت الأجواء الرمضانية تخيم على بعض البيوت الجزائرية التي يحرص أهلها على إتباع الشهر الفضيل بصيام ستة أيام من شوال، ومع أن درجات الحرارة تشهد ارتفاعا كبيرا هذه الأيام، إلا أنهم يصرون على التمسك بهذه السنة الحميدة لما فيها من أجر عظيم. فيما راحت ثلة أخرى تتحرى الأيام الباردة لتصومها وهو ما شرع باب التساؤل على مصراعيه.
شهدت الأيام التي تلت عيد الفطر ارتفاعا محسوسا في درجات الحرارة، وهو ما أخلط حسابات العديد من المواطنين المتعودين على صيام ستة الأيام من شهر شوال مباشرة بدءا من ثاني أيام العيد، ليضطروا هذه السنة إلى تأجيلها إلى حين معاودة الحرارة الانخفاض مرة ثانية. فيما فضل البعض صيامها متفرقة حتى يقلل من المشقة والتعب، خصوصا بالنسبة إلى المصابين بالأمراض المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم، الذين عانوا من صعوبات كثيرة خلال صيام رمضان.
ولأن الحرارة هي أكثر ما يشغل الراغبين في صيام هذه السنة والهاجس الذي يؤرقهم فإن الخبراء قد أكدوا أنها ستنخفض قليلا مقارنة بالأيام الماضية، ففي العاصمة والمدن الشمالية ستكون في حدود 27 درجة يوم السبت، أما الأحد والاثنين فستتراوح ما بين 28 و29 درجة، وبداية من الثلاثاء ستعاود الارتفاع إلى 31 درجة، لتصل نهاية الأسبوع الجمعة إلى 33 درجة.
ولمواجهة هذه الحرارة المرتقبة أوجد الراغبون في صيام الصابرين حلا يتمثل في صيامها متفرقة. يحكي لنا عمي “محمد”، مسن مصاب بمرض القلب والسكري يعمل سائق سيارة طاكسي: تعودت منذ سنوات على صيام الصابرين مباشرة من ثاني أيام العيد، أما هذه المرة، فأنتظر انخفاض درجات الحرارة قليلا كي أصوم مرة أخرى، ليضيف: سمعت أن نهاية هذا الأسبوع ستعود الحرارة إلى معدلها الفصلي لذا سأصومها منفردة حسب حالة الطقس.
أما إحدى السيدات فأرجأت الصيام إلى حين استئناف أصحاب المحلات التجارية نشاطهم، فليس من المعقول على حد قولها أن تصوم ولا تجد ما تفطر عليه، فالخبز غير متوافر وكذلك الأمر بالنسبة إلى اللحم والدجاج بعدما مدد التجار عطلتهم إلى أسبوع كامل، ولأن هذه الفترة تزامنت مع شهر جوان ومطلع جويلية ستفضل صيامها منفردة.
وحول صيام ستة من شوال متفرقة، يقول المختصون في العلوم الشرعية إن صيام ستة من شوال سنة ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم لقوله: “من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر”. أخرجه مسلم. فهذه الأيام ليست معينة بل يمكن اختيارها حسب ما يرغب فيه طوال الشهر، فإذا شاء أن يصوم أوله أو وسطه أو آخره، وإن شاء تباعا أو متفرقة. وفضل الأئمة المبادرة إلى صيامها تتابعا في بداية الشهر من باب المسارعة في الخيرات.