-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
العمل التطوعي كان حاضرا بقوة

مواطنون يقدمون وجبات تقليدية وفواكه للمتظاهرين في الجمعة الرابعة

الشروق أونلاين
  • 932
  • 0
مواطنون يقدمون وجبات تقليدية وفواكه للمتظاهرين في الجمعة الرابعة
ح.م

تفنن الجزائريون كعادتهم في صنع لوحات رائعة خلال مظاهرات الجمعة الماضية، فقد طغى العمل التطوعي والجانب الخيري على المشهد هذه المرة، وأبدى المواطنون والعائلات دعمهم للتغيير بحضورهم وأموالهم، في صور تنم عن التلاحم الكبير والتآزر الذي يربط مختلف فئات الشعب، أثناء نضالهم المشترك لتحقيق الديموقراطية وبناء الجمهورية الثانية.

أبهرت صور العائلات وهي تخرج حاملة وجبات غداء للمحتجين العالم بأسره، وأذهلهم الحب الكبير الذي يكنه الجزائري لأخيه دون حتى أن يعرفه، فيكفي أنه مواطن بسيط منه فيشاركه طعامه وشرابه وهناك من فتح لهم حتى أبواب بيته وجعل شرفته في خدمتهم، وهذه المحبة العالية والروح الوطنية المرتفعة لا تتوافر إلا في الجزائر، وفي خضم المسيرات حرص المواطنون في العاصمة ومختلف ولايات الوطن على تعزيز العمل التطوعي، لتخفيف التعب على المتظاهرين الذين مشوا على أرجلهم لساعات طويلة فيعيدون شحن أجسادهم وتزويدها بالطاقة الضرورية.

قارورات المياه على طول الأرصفة

يعد الماء الشروب المطلب الأساسي للشباب، الذين كانوا كلما مروا بالأحياء السكنية وشاهدوا قاطنيها في الشرفات يطلبون منهم إمدادهم بالماء فيلقون إليهم القارورات، خصوصا وأن المسيرات تزامنت هذه الأيام مع ارتفاع محسوس في درجة الحرارة، ليهتدي بعض المواطنين هذه المرة لوضع قارورات المياه المعدنية بأحجام مختلفة على شكل صفوف طوال أرصفة بعض الطرقات المتوقع مرورهم بمحاذاتها، وذلك حتى يشربوا منها مباشرة مع تخصيص حاويات بلاستيكية وأكياس لرميها بعد الانتهاء منها.

الشخشوخة والكسكس غداء للمتظاهرين

لم يقتصر الأمر على المياه، فقد فضل بعض المواطنين من كبار السن وحتى الشباب إخراج وجبات غذاء تقليدية كالكسكس والشخشوخة والرشتة… وغيرها من الوجبات التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها كل يوم جمعة، حيث تصدرت صور طاولات صغيرة وموائد وضعت في الأحياء السكنية، ليخرج بعدها أرباب العائلات متوشحين الراية الوطنية حاملين قصاعا وجفونا كبيرة الحجم تحتوي على مختلف الأكلات التقليدية ووضعوها عليها، زيادة على قارورات اللبن وكل ما قد يحتاجه المتظاهرون الذي أقبلوا يتناولون غدائهم، واستحسن المحتجون هذه المبادرة وشكروا أصحابها، فغالبيتهم لم يتمكن من العودة لمنزله العائلي لتناول غدائه بل خرج من المسجد مباشرة للتظاهر، كما راحوا يخلدون هذه اللحظات الهامة بالتقاطهم صورا تذكارية جماعية حتى يعلموا العالم معنى التظاهر السلمي في الجزائر.

“الكسرة” و “البغرير” و”الخفاف” حاضرة في المسيرات

لأن الجميع كان همه الوحيد فعل الخير ومساعدة إخوانهم والتخفيف عنهم بأشياء مختلفة، ارتأى أحد المسنين والذي كان مصحوبا بحفيده الصغير توزيع قطع من الخبز التقليدي “الكسرة” على جموع الشباب الذين كانوا ملتفين بالعلم الوطني ويهتفون باسم الوطن وبحياته، في الوقت الذي وزع فيه آخر “الخفاف” ومع أن هذه الأكلة تقام في المناسبات السعيدة والأفراح غير أن التظاهر بمشاهده المتنوعة والسلمية العالية التي طبعته جعلت منه احتفالا حقيقيا يستحق توزيعه، وحتى “البغرير” أو كما يسميه البعض في ولايات الوطن “الغرايف” حاضرا بقوة وسط المظاهرات بعدما تم توزيعه عليهم.

التمر والفواكه طرد التعب

سيطر التمر على المشهد العام في المظاهرات نظرا لمكانته المميزة عند الجزائريين، وكذلك ما يتمتع به من مميزات تمنح متناوله الطاقة والإحساس بالشبع، لذا فضل بعض المواطنين حمل صناديق من التمر لتوزيعها على المتظاهرين، بينما قامت إحدى العائلات بوضع مائدة صغيرة على جانب الطريق فيها التمر والبرتقال والمشروبات الغازية، في حين تولت طفلة صغيرة مهمة الإشراف عليها، وقد تحلق حولها بسرعة الأطفال المظاهرات الذين شعروا بالعطش فراحوا يطفئون لهيب حرارة الجو بما هو أمامهم من مشروبات.

متطوعون يجمعون المال لشراء الماء وأكياس البلاستيك

ابتدع بعض الشباب خرجات مميزة فجمعوا المال من المتظاهرين حتى يتمكنوا من شراء المياه المعدنية والأكياس البلاستيكية للتنظيف، وتخصيص بعض الأموال لشراء الرايات الوطنية وصناعة أعلام عملاقة حتى يستعملوها في احتجاجات الجمعة القادمة، إن لم تستجب السلطة لمطالبهم هذه المرة. ورحب المتظاهرون بهذه الفكرة وساهموا بأموالهم بعدما تيقنوا من استغلال هذه الأموال في خدمة الحراك السلمي حتى أن بعض جامعيها توجه مباشرة لأحد المحلات لشراء المياه.
وبعيدا عما قدمه المواطنون من مأكولات ومشروبات وما صنعوه من مشاهد تطوعية طوال اليوم التاريخي، عمدت فئة أخرى من العائلات لمساعدة الشباب بعد انتهاء المظاهرات بتزويدهم بالأدوات الضرورية لتنظيف الأحياء من مكانس وخراطيم مياه، بل وحتى أكياس بلاستيكية من الحجم الكبير ليجمعوا فيها النفايات، وينظفوا الشوارع جنبا إلى جنب مع أعوان النظافة بعد انتهاء المظاهرات وهو ما تعودوا القيام به في كل مرة منذ جمعة 22 فيفري الماضي، وهي الصور التي أذهلت العالم لرُقيها ولم يسبق مشاهدتها في أي دولة من دول العالم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!