-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
تراجعت أسعاره بسبب الوفرة

موسم الزّيتون بالبويرة… فرحة الجني تعكرها حوادث سقوط ووفاة

فاطمة عكوش
  • 483
  • 0
موسم الزّيتون بالبويرة… فرحة الجني تعكرها حوادث سقوط ووفاة
ح.م

بين أغصان الزيتون المعمّرة، وأصوات الحبات المتساقطة على الفراش البلاستيكي، تعيش قرى ومداشر ولاية البويرة موسما استثنائيا يحمل في طياته مفارقة موجعة… فرح الوفرة وانخفاض الأسعار من جهة، وحزن الفقد على أرواح من جهة أخرى. فموسم جني الزيتون، الذي ظلّ عبر التاريخ مناسبة للتآزر العائلي واحتفالاً بالأرض والهوية، تحوّل في بعض أيامه إلى موسم حداد، بعد تسجيل وفيات وحوادث سقوط مؤلمة، أعادت إلى الواجهة سؤال السلامة والحماية في عمل فلاحي لا يزال يُمارس غالبا بوسائل تقليدية، رغم مخاطره المتكررة.
يعتبر موسم جني الزيتون بقُرى ومداشر ولاية البويرة، من أهم المواسم الزراعية، فهو ظاهرة اجتماعية ضاربة في عمق التاريخ والأصالة، حيث تجتمع العائلات في جوّ يسوده النشاط والحيوية لالتقاط حبات الزيتون، بحيث تسمع صوته وهو يتساقط على الفراش البلاستيكي، محدثا ذلك الضجيج الذي يختلط مع الحديث المتبادل بين أفراد العائلة وصراخ الاطفال في جو عائلي هادئ.
ويكون للغداء المحضر تحت أشجار الزيتون، نكهة خاصة، والمُمتع إذا توافق مع قهوة “الغلاية” المحضرة على جمر حطب الزيتون.. كما يفضل كثير من الرجال والنساء قضاء جزء من عطلتهم السنوية في موسم جني الزيتون، وهنالك من المغتربين من يأتي من ديار الغربة، خصيصا لمشاركة عائلته في جني الزيتون.

وفاة شخصيْن وإصابة آخرين
ومع عودة الحياة إلى حقول الزيتون، عادت معها للأسف معاناة صامتة لا يتحدث عنها الكثيرون… فشجرة الزيتون، لم تكن يومًا مجرد محصول، بل تُعتبر ذاكرة وطن، وقوت عائلات بأكملها.
ولكن، خلال الأيام الممطرة، وفي أثناء جني الفلاحين لمحصول الزيتون، فقد تم تسجيل عدة حوادث سقوط من أغصان الأشجار المعمّرة، ما جعل بعض الفلاحين يصابون بجروح وكسور، والمؤسف أن آخرين غادروا الحياة. وهذه المشاهد المؤلمة تتكرر كل سنة، في ظل عدم توفر وسائل حماية، ولا التأمين.
وفي هذا الصدد، عاشت قرية آث حمدون التابعة لبلدية أغبالو، فاجعة مؤلمة مؤخرا، حين توفي شخص إثر سقوطه من أعلى شجرة زيتون، كما سجلت حالة وفاة أخرى ببلدية آث منصور، إثر سقوط المدعو “شعبان ناصر” من شجرة زيتون.
وبدورها، سجلت عدة مناطق بالبويرة حوادث سقوط وكسور مؤلمة خلال موسم جني الزيتون، فمثلا في بلدية تاغزوت سقط المدعو “دوايدي أحمد” في أثناء عملية جني الزيتون، وهو حاليا متواجد بمنزله، بعدما تم تحويله إلى مستشفى تيزي وزو، وسقوط الفلاح “بوكردون رمضان”، الذي كاد يفارق الحياة، لولا لطف الله- عز وجل- به.
ومن جهة أخرى، تم تسجيل، منذ انطلاق موسم جني الزيتون بولاية البويرة، تراجع أسعار زيت الزيتون، مقارنة بالمواسم الفارطة. ففي الماضي القريب، كان هنالك نوع من الاحتكار لإنتاج زيت الزيتون المحسوب على منطقة القبائل، لكن في الآونة الأخيرة، شهد دخول الزيتون بكميات معتبرة من مناطق أخرى، خاصة من الغرب الجزائري.

الأسعار بين 600 دج و750 دج
يقوم أصحاب المعاصر بشراء الزيتون حبّا من مختلف مناطق الوطن بأثمان منخفضة نوعا ما، ما أدى هذا الموسم إلى انخفاض سعر اللتر الواحد بـ200دج، ليصبح سعره الجديد يتراوح بين 600 و750دج للتر، بعدما تجاوز في السنة الماضية 1200 دج.
كما أجمع العديد من أصحاب المُعاصر بولاية البويرة على تحسن منتج الزيتون مقارنة بالعام الفارط، من حيث الكمية والنوعية، ورغم عدم جني محصول عدة هكتارات أخرى، بسب عزوف الشباب عن هذا العمل.
ويُذكر، أن العائلة الجزائرية، لم تعد كبيرة كما كانت في السابق، وتضم أفرادا عدّة، قد يصلون إلى 15 أو 20 فردا، ما كان يسهل عملية الجني والعمل الفلاحي بصفة عامة. أما الآن، فأصبحنا في عصر العائلة النووية المكونة من الوالدين وابن أو اثنين، ويحجمون عن عملية جنْي الزيتون، وهو ما يُحتم إيجاد الحلول الممكنة لتفادي ضياع كميات معتبرة من منتج الزيتون.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!