-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

موسم “هجرة السلطة” إلى الجنوب؟

موسم “هجرة السلطة” إلى الجنوب؟

علينا أن نتعلم من الجنوب كيف نقاوم قساوة الطبيعة والتعايش معها وقبول الآخر سواء كان من داخل الوطن أو خارجه فسكان تمنراست (مثلا) يعيشون مع مواطني 48 ولاية ومواطني معظم الدول الإفريقية، وكلما اقتربنا من حدود دول الجنوب كلما اندمجت القبائل مع بعضها البعض وصعب علينا التفريق بين العنصر الجزائري والعنصر المالي أو النيجري أو الليبي، لكن السؤال: لماذا لم تفكر السلطات الجزائرية في الاستفادة من الجنوب بتحويل ولاياته إلى عواصم يكون منتوجها الحضاري والتراثي والثقافي والفني والديني أو مردودها المادي شاهدا على وجودها، حيث يجعلنا ندرك أهمية هؤلاء السكان ودورهم في التنمية عوض أن نهمشهم ونستغل خيراتهم، وحين يعترضون على الأضرار التي قد تلحق بهم نجبرهم على القبول بـ”الأمر الواقع”؟

خطر قناة “توماست” على وحدة البلاد والعباد

من يتأمل سكان الجنوب الجزائري ويتوقف عند “التوارڤ” يكتشف أن حكومتنا – سامحها الله – في عهدي الحزب الواحد والتعددية الحزبية كانت غير منشغلة باهتمامات سكان الجنوب حتى أنها دون أن تدري كادت أن تقضي على “السلطة الروحية للتوارڤ” بعد وفاة رمزها أمتوكال باي عام 1976م وحتى “الأهڤار” الذين مايزالون كتلة متماسكة يتعرضون حاليا لحرب إعلامية تشنها إحدى القنوات الفضائية اسمها “توماست” بدعم من إحدى دول الجوار.

تتوزع السلطة الروحية للتوارڤ ما بين الجزائر ودول الجوار، بسبب وجود جزء من السكان خارج حدودنا فتوارڤ “آزجر” التي يتقاسم سكانها الحدود الجزائرية – الليبية ماتزال السلطة الروحية فيها للجزائر ومايزال ابراهيم غوفة يمثل هذه السلطة، الاّ أنها بالنسبة للأزواد الذين يتقاسمون الحدود المالية الجزائرية انتقلت إلى مالي ومايزال الزعيم الروحي أنتاه أڤ الطاهر رمزا لها، وقد توفي في نهاية العام الماضي، وعندما نالت دولة مالي استقلالها عام 1961 قامت بها ثورة قادها التوارڤ الاّ ان تغليب “العنصر العربي” من دول الجوار جعلها تتراجع في حين أن توارڤ “آيرّ” ماتزال السلطة فيها موزعة بين الجزائر والنيجر.

تحول الجنوب على حدود دول الجوار إلى منطقة تهريب يتحكم فيها “باروناته”، ودخلت دول عربية وغربية في المنطقة وشكّلت مجموعة ارهابية تهتم بخطف الرهائن الأجانب والحصول على الفدية لتمويل مجموعاتها المسلحة من أجل اغراض سياسية، وقد حاول المرحوم معمر القذافي أن ينتزع السلطة الروحية من القبائل المنتشرة ما بين الجزائر ومالي والنيجر وليبيا وأن يكون المسيطر عليها بتمويل قياداتها، والتحقيق الذي نشرته جريدة الشروق حول ذلك، والقضية التي رفعها القذافي ضدها ماتزال ماثلة في الأذهان، كان القذافي يطمح إلى انشاء “دولة تارڤية” في الساحل، غير أن اغتياله أثناء الثورة الليبية أبعد المنطقة عن خطر التقسيم.

ان أهم مشكلة يواجهها التوارڤ على مستوى الهوية – حسب رسالة وجهها عضو في “التجمع الوطني الديمقراطي” من المنطقة الى الأمين العام للحزب – هي: “ضرورة الحد من تأثير قناة “توماست” التابعة للحركة الوطنية لتحرير الأزواد بـفتح فروع للمحافظة السامية للأمازيغية بكامل ولايات الجنوب المعنية لسحب ورقة الهوية من مروجي الفتنة، خاصة مع بدء ظهور عناوين مشبوهة (التنظيم العالمي للتوارڤ) مثلا ودعا الى إعادة بعث ما يسميه بـ”الديبلوماسية الشعبية” مع التركيز على ما يمكن أن يلعبه توارق “الأهڤار” في هذا الجانب. خاصة في علاقتنا مع دولتي النيجر ومالي و”توارق آزجر”، إذا كانت هذه الرسالة التي تكشف وضعية التوارڤ المشتته لم تحرك أحمد أويحيى أنذاك فماذا عن وضعية بقية سكان الجنوب؟

إذا استثنينا بني ميزاب بولاية غرداية الذين يحافظون على تماسكهم الديني واللغوي عبر الإباضية كمذهب يتقارب مع المالكية فإن بقية المناطق ماتزال تحمل إرث الماضي بكل ما فيه من تناقضات.

لازلت أذكر كيف أن أحد المترشحين للبرلمان في عهد الحزب الواحد استغل وجود اسم قبيلة منافسة في كتاب للراحل سعد الله أبو القاسم يتضمن إشارة إلى بعض العناصر اليهودية فيها فحاول توظيف ذلك مما أدى إلى منع تداول كتاب سعد الله وسحبه من السوق، فماذا تغير في الجنوب؟

يقول الدكتور محمد العربي ولد خليفة: “لقد كان مطلب الحرية والحق في المواطنة الكريمة خلال ما يزيد على قرن جوهر كل المقاومات الشعبية ونضالات الحركة الوطنية  وثورة التحرير، حتى أن مفهوم الوطنية كان ولايزال يعني المرادف للمواطنة والمساواة في أبسط معانيها الشعبية كأن تسمع من عامة الناس في الجزائر من يقول: نحن جميعا أبناء تسعة شهور في الحقوق، كلما لاحظ امتيازات مستحقة أو غير مستحقة” (كتاب ثورة التحرير والتحولات على الساحات الجهوية والدولية. ص 128)، فهل هذا المطلب تحقق لمواطني الجنوب بعد أكثر من نصف قرن من استرجاع السيادة؟

في عهد الرئيسين الراحلين بومدين والشاذلي كان الجنوب يعني وجود ممثل للتوارڤ في البرلمان، وفي البرلمانات التي جاءت بها رياح التعددية صار الولاة هم الذين يعينون ممثلي ولايات الجنوب، ولهذا ليس غريبا أن المؤسسات التعليمية لسوناطراك موجودة في الشمال وطلابها “يتربصون” في الجنوب، ولا غرابة أن ترفض الشركات توظيف اطارات وعمال الجنوب، وحتى المهرجانات الثقافية الدولية لإفريقيا تقام في الشمال، فمتى تدرك السلطات أن زمن التهميش قد ولّى.

أسرار دولة؟

شملت تصريحات المسؤولين بدءا من الوزير الأول مرورا بالوزراء وانتهاء بمن قدموا كخبراء أو ممثلي الجهات الوصية في وسائل الاعلام الحكومية الكثير من التناقضات والتضليل للرأي العام، بل إن أحدهم أعلن  في الإذاعة الدولية الجزائرية بأن “الخلطة الكيمياوية” في آبار الغاز الصخري لا يمكن الكشف عنها، لأنها من “أسرار الدولة”، والمفارقة هي أن “الأقمار الصناعة” قد تكون قدمت لأصحاب المشروع خريطة لوجود الغاز الصخري في منطقة عين صالح وحددت الكمية المتوفرة والادعاء بأن ما تقوم به سوناطراك مجرد استكشافات أولية هو استخفاف بعقول الجزائريين، بل إن ما استغربه هو أن بعض التصريحات لا تخلو هي الأخرى من الاستخفاف بعقلية سكان المنطقة الذين يدركون المخاطر ويريدون مناقشتها مع الجهات المسؤولة، ولأن الحكومة في حالة “إقالة” حسب تسريبات إعلامية فإن الرئيس فضل تكليف المدير العام للأمن الوطني بمهمة “التفاوض” باسمه مع المواطنين، لكن هل تدرك الرئاسة أن كمية المخزون المائي بالمنطقة أكثر قيمة من كمية المخزون من الغاز الصخري، لأن الحرب القادمة هي حرب مياه، وأتساءل لماذا لم تفكر الحكومة في تطوير آبار المياه الصالحة للشرب والفلاحة وفتح الطرقات وانشاء مصانع “تصبير وتعليب وحفظ المنتوج الفلاحي” وتشجيع الصناعات المحلية، وبناء فنادق لاستقبال السياح؟

من السهل أن يتخذ الرئيس عبد العزيز بوتفليقة قرار تجميد هذا المشروع، ولكنه من الصعب أن يوقف الحركات الاحتجاجية في الجنوب ما لم يصبح لسكانه تمثيل حقيقي في السلطة ومشاريع تنموية ملموسة. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • بدون اسم

    اقليم ازجر كأن تابع لليبيا

  • فاروق

    الحكومة مييته من زمان وصاحب الامر فرنسا الاستعمارية بعد ان كانت استدمارية

  • جد الغيث

    الفصل في استغلال مورد طبيعي يرجع في الاصل الى علماء الفيزياء والبيئة والاقتصاد..لكن فقدان ثقةالمواطن في الدولة جعلته يتولى حماية نفسه منها كمافعل في فترة الاستعمار الفرنسي لحماية دينه ولغته وقيمه وموارده اهل الجنوب تفطنوا الى ان النظام الحالي ليس جديرا بحمايتهم وانهم ليسوا في مامن منه وتاكدوا انه اكل اللحم ورجع الى العظم فتولوا حماية انفسهم ربما ،هكذا احسن ان يتولى المواطن حماية قيمه ولغته ودينه وحتى موارده لقد استهان النظام في عهدة الرئيس الحالي بالقيم وباللغة العربية ويستهين الان بالبشر نفسه

  • صالح/الجزائر

    ) البرلمان " .
    الجنوب كان يعني " أسيهار " في تمنراست ، و " الموقار " في تندوف .
    كان يعني " طريق الوحدة الإفريقية " .
    كان يعني البلديات ، الدوائر والولايات ، خارج إطار التقسيم الإداري .
    كان يعني أن لا تستقدم العمال من خارج الولاية إن كان وجودهم متوفر في الولاية .
    كان يعني المدارس ( في بعضها بالنظام الداخلي ) والمستوصفات .
    كان يعني ، كما هو الحال في الشمال ، سوق الفلاح في كل بلدية ، والأروقة في عاصمة الولاية .
    كان يعني تذكرة الطائرة من وإلى الجنوب أرخص بكثير من مثيلاتها في الشمال .
    كان يعني

  • نبيل

    "تصريحات المسؤولين بدءا من الوزير الأول مرورا بالوزراء وانتهاء بمن قدموا كخبراء أو ممثلي الجهات الوصية في وسائل الاعلام الحكومية الكثير من التناقضات والتضليل للرأي العام"، "تصريحات لا تخلو من الاستخفاف بعقلية سكان المنطقة الذين يدركون المخاطر"، "كمية المخزون المائي بالمنطقة أكثر قيمة من كمية المخزون من الغاز الصخري، وأتساءل لماذا لم تفكر الحكومة في تطوير آبار المياه الصالحة للشرب والفلاحة وفتح الطرقات وانشاء مصانع "تصبير وتعليب وحفظ المنتوج الفلاحي" وتشجيع الصناعات المحلية، وبناء فنادق للسواح"

  • fils de sahara

    merci monsieur tu es bien parler et analyser bonnes points de vue nous aspirons que les autorité prend en considérations ses points et l'applique concrètement au terrain mais................

  • صالح/الجزائر

    4) قناة " توماست " ما على السلطة الجزائرية إلا إحياء " مغرب الشعوب " بقناة تلفزية ، وليس بقناة إذاعية .
    كان يقال عندما تمطر في موسكو كان بعض الشيوعيين ، في الجزائر وفي غيرها ، يحملون المطريات .
    ألا يحق لنا أن نشك بأن الصراع يقع في العاصمة ، بينما آثاره تتجلى في عين صالح في حوض آهنت وفي غيرها من المدن " الخائفة ؟ " من الغاز الصخري ؟ .

  • بدون اسم

    كمية الغاز الصخري كبيرة في الجزائر ترغم الجميع بقبوله وإسكات
    معارضة المزايدة ، وإفشال نشاط الأقدام السوداء والحركى الجدد
    ومهما كان فإن المندس بين الجنوبيين سيظهر ، وعلامة الضرب على
    أيدي العابثين ستظهر ، لن يطول الزمن ، ولن تأخذ شركة طوطال الا
    مايسمح به الصالح الجزائري حفاظا على صلة الوصل بين البلدين ،
    الجيل الجديد من الفرنسيين المهجنين بدأ يلوم قادته التارخيين على
    خروج فرنسا من المستعمرات وها هو يحاول الرجوع من الأبواب الخلفية
    الضيقة ، لن يفلحوا الا لبعض الوقت ، ومآلهم الخيبة والفشل .

  • صالح/الجزائر

    3) مديرية الأبحاث المنجمية في تمنراست ، وأخرى في بشار ( من 5 مديريات على المستوى الوطني ) .
    كان يعني DNC في كل مكان .
    كان يعني خطا جويا يدور بين مدن الصحراء .
    لا ننسى أن وزير التجارة الأسبق ، رئيس الحكومة المستقيل الأسبق ، الأمين العام لحزب جبهة التحرير ، وغيرهم كثيرون ، من ولايات الجنوب .
    لا ننسى أن التجارة في الجنوب ، لكن خاصة في الشمال ، يسيطر عليها كثير من إخواننا من ولايات الجنوب .
    لا ننسى أن امبراطورية " الحاج بتو " انطلقت من الجنوب .
    الخ الخ الخ .
    إذا كانت دولة من دول الجوار تدعم

  • صالح/الجزائر

    2) البرلمان " .
    الجنوب كان يعني " أسيهار " في تمنراست ، و " الموقار " في تندوف .
    كان يعني " طريق الوحدة الإفريقية " .
    كان يعني البلديات ، الدوائر والولايات ، خارج إطار التقسيم الإداري .
    كان يعني أن تستقدم العمال من خارج الولاية إن كان وجودهم متوفر في الولاية .
    كان يعني المدارس ( في بعضها بالنظام الداخلي ) والمستوصفات .
    كان يعني ، كما هو الحال في الشمال ، سوق الفلاح في كل بلدية ، والأروقة في عاصمة الولاية .
    كان يعني تذكرة الطائرة من وإلى الجنوب أرخص بكثير من مثيلاتها في الشمال .
    كان يعني

  • صالح/الجزائر

    1) من يقرأ الموضوع ، بترو ، يخيل إليه أن شمال الجزائر يقع في إفريقيا الجنوبية ، بينما جنوبها يقع في " لوزوطو " .
    الفساد ، المستشري والمستفحل ، هو الذي نخر وينخر الشمال والجنوب معا .
    الكل يتكلم عن تهميش الجنوب ، لكن لا أحد ، مع الأسف ، يذكر لنا في ماذا يتمثل هذا التهميش ؟.
    أتيحت لي الفرصة أن أتواجد ، بين أواخر السبعينيات وأواسط الثمانينيات القرن الماضي ، في أقصى الجنوب ولاحظت أنه " في عهد الرئيسين الراحلين بومدين والشاذلي " رحمهما الله ، " كان الجنوب يعني " أكثر من " وجود ممثل للتوارڤ في

  • محمود

    الاستكشافات الأولية أمر ضروري وعادي عند أهل الاختصاص وليس كما يروج له العامة من أنه حيلة والتفاف عن الحقيقة.الاستكشاف عملية لازمة لتقييم الكميات الموجودة وجدوى استغلالها، وقد تمرّ السنوات بعد ذلك ولا تضاف بئر واحدة لأن الدراسات أملت التريث حتى توفر ظروف أخرى.للناس الحق في التعبير والتظاهر لكن في حدود ما يحيطون به وإلا فإن مآل الأمور إلى فوضى.لا بد من نظرة صواب تنصف سلطاتنا في القدر الأدنى من وطنيتهم إذ ليس معقولا أن يخلص الكل إلا هم.أنا غيور على الوطن كله وعلى منطقتنا بالخصوص لكن لي ثقة في إخوتي

  • عبد النور

    وال مشروع يجب ان يبدأ به هو قطارات سريع ان من نوع تي جي في من الشمال الى الجنوب واحدهم لنقل المسافرين والآخر لنقل البضاءع