موعد نهائي كأس الجزائر يتطلب إعادة النظر
لم يكن نهائي كأس الجزائر، كما كان متوقعا، ما بين مولودية العاصمة وشباب بلوزداد في المستوى المطلوب، ومن كل النواحي، فباستثناء الجمهور الحاضر والمميز، فإن مباراة أول أمس كانت شبيهة بكل مباريات النهائي، التي لعبت في العقود الأربعة الأخيرة، بما في ذلك مباراة نهائي 1983 بين المولودية العاصمية وجمعية وهران التي كانت مليئة بسبعة أهداف كاملة، ولكنها في الحقيقة كانت فقيرة فنيا، عكس ما يشاع عنها.
ما ميز التسعين دقيقة التي عرفت فوز شباب بلوزداد بهدف وحيد من كداد، هو الاحتجاجات الكثيرة على كل قرار يصدر من الحكم الدولي مصطفى غربال، وكانت اللقطات المعادة تبين أن المدافع ارتكب خطأ وتعنيفا، في حق المنافس، يستحق من خلال بطاقة صفراء وربما حتى حمراء، ومع ذلك يقوم المعتدي بالاحتجاج بقوة أمام الحكم، وضاعت العديد من الدقائق والأعصاب والمتعة، في صور لاعبين محاطين بالحكم غربال، الذي كان أداؤه مقبولا، ولا تتطلب أي لقطة في المباراة العودة إلى تقنية الفار، لأن المباراة لم تحدث فيها لقطات مثيرة للجدل، بالنسبة للقطات التي بإمكانها أن تتحول إلى المثيرة للجدل.
لعب النهائي بعد شهر من نهاية الدوري العام، يؤثر على المستوى، وغالبية الاتحادات العالمية تلعب النهائي قبل نهاية الدوري أي في عز اللياقة البدنية للاعبين، بينما لاحظنا في مباراة الجمعة، أن بعض اللاعبين افتقدوا المنافسة، وكان مستواهم وكأننا في بداية الدوري، عندما يظهر لاعبون فاقدي معالم الملعب والريتم المطلوب طوال تسعين دقيقة والتركيز، أيضا بدليل أن هدف كداد من ركنية في أواخر الشوط الأول، كان فيه مدافعو المولودية، غائبين تماما، تركوا كداد من دون مراقبة، أما عن الاحتجاجات، فلم نر لاعبا واحدا، بمن فيهم حارسا المرمى، لم يحتجوا أمام الحكم غربال الذي وجد نفسه يسيّر ظاهر الاحتجاج، وعدم الرضا المعلن من اللاعبين أكثر من تسيير المباراة النهائية التي يحضرها في الغالب عشرات الآلاف من المناصرين ورئيس الجمهورية ويتابعها الملايين عبر التلفزيون من داخل ومن خارج الوطن وفي كل مكان.
تفتقد المباريات النهائية في كأس الجزائر، للهجمات والمخاطرة والغامرة، فهي تنتهي دائما، بعدد قليل جدا من الأهداف والأقرب لأن تنتهي بركلات الترجيح، حيث يلعب كل فريق على ألا يخسر وليس على أن يفوز، ولم تخرج مباراة شباب بوزداد بمولودية العاصمة عن القاعدة، وحتى عندما تكون بعض الأندية منهزمة فإنها لا تغامر من أجل الكل، كما في شئون أخرى، وقد لاحظنا ذلك في أداء مولودية العاصمة عندما تلقت هدف كداد لشباب بلوزداد، فقد كانت شبه مستسلمة تنتظر صافرة النهائية، وقابلة بتضييع كل الألقاب، في جو نفساني خاص يأتي دائما قبل وقوع مشاكل صحية..