ميلاد “رابطة علماء وأئمة الساحل” لإنقاذ المنطقة من الحرب
أعلن أمس، مجموعة من العلماء والمشايخ من خمس دول في الساحل، عن ميلاد رابطة علماء وأئمة ومشايخ ودعاة دول الساحل لإقرار السلم والأمن في المنطقة، وجاءت المبادرة تتويجا للنداء الذي أطلقته نفس المجموعة قبل أيام، من البقاع المقدسة، داعية مسلحي التنظيمات الإرهابية الناشطة في شمال مالي والساحل الصحراوي، إلى التوبة ووضع السلاح وتجنيب المنطقة الانفلات والفوضى.التقى أمس، في الجزائر العاصمة، مشايخ من مالي وموريتانيا والنيجر ونيجيريا، بدعوة من نظرائهم الجزائريين -في لقاء حضرته “الشروق”- لإطلاق مبادرة، هي الأولى من نوعها، قصد تجفيف العمل المسلح بمنطقة الساحل، بعد أيام من اجتماعهم بالبقاع المقدسة، على هامش أدائهم مناسك الحج، أين تحدثوا عن الوضع الأمني في الساحل، وما انجرّ عنه من لا إستقرار واقتتال وسفك للدماء واختطاف.
.
من البقاع المقدسة إلى الجزائر
وقرأت “مجموعة الثمانية” نصّ المبادرة التي أعلنت عن ميلاد “رابطة العلماء والأئمة”، التي اعتبروها أوّل خطوة عملية وميدانية، لجمع أكبر عدد من العلماء والأئمة والمشايخ ورجال الدين، قصد المساهمة في جمع الشمل وإحلال السلم والسلام والتوسّط بمنطقة الساحل، وتفويت الفرصة على أعداء الإسلام والمسلمين ممّن يتربصون بها.
وقالت المجموعة المشكلة من علماء ومشايخ من مالي والجزائر وموريتانيا والنيجر ونيجيريا، أنها اتفقت على نشر تعاليم الدين ومبادئ السلم والسلام، والنهي عن المنكر، ومحاربة الباطل، وبالمقابل الدعوة إلى إقرار الأمن والوئام، وهو ما يتضمن في الإسلام، كدين للتسامح والمودة.
ووجه الثمانية، “نداء إلى إخوانهم من العلماء والمشايخ والأئمة والدعاة، في كلّ بلدان الساحل”، قصد الالتحاق بالرابطة وترصيص صفوفها وتوسيع منخرطيها، قصد إحلال السلم ومحاربة التشدّد والفتنة والغلوّ في الدين.
في سياق متصل، كشف بشير كاسل، عضو جمعية العلماء المسلمين، أن هذا النداء مفتوح بدون استثناء ولا إقصاء، إلى جميع العلماء والمشايخ والأئمة في دول الساحل، مؤكدا في تصريحات لـ”الشروق”، أن هذه المبادرة جاءت تتويجا للنداء الأول الذي أطلقته من البقاع المقدسة، نفس المجموعة إلى المسلحين في شمال مالي والساحل، قصد وضع السلاح وإطلاق سراح المختطفين ومن بينهم الدبلوماسيون الجزائريون.
وعبّر الشيخ كاسل، عن تمنـّي المجموعة التي أطلقت مبادرة تأسيس رابطة علماء ومشايخ الساحل، أن تحقق العملية التفاعل وسط الأئمة والمشايخ بكلّ بلدان الساحل، مشيرا إلى أن الرابطة مفتوحة لكلّ من يُمكنه المشاركة في وقف سفك الدماء بمالي والمنطقة، بما في ذلك الأئمة والمساجد.
.
أهلا وسهلا بكل من يُساهم في تحقيق السلم
وقال عضو جمعية العلماء المسلمين، أن للجزائر تجربة في هذا المجال، بما يُساهم في الدفع نحو السلم والاستقرار والوئام والتأمين الفكري من الانحرافات والغلوّ.
وردا على سؤال يتعلق بإمكانية انخراط بعض “المسلحين التائبين”، في مبادرة إقناع المسلحين الناشطين بمنطقة الساحل والصحراء الكبرى، قال الشيخ كاسل، أن هؤلاء أصبحوا وفق القوانين السارية المفعول مواطنين عاديين، بما يُمكنهم من المشاركة في هذه التحركات الرامية إلى السلم.
وعن المؤشرات والنتائج الأولية، للنداء الأول الذي أطلقته المجموعة من مكة المكرمة مؤخرا، كشف الشيخ بشير كاسل، أن أصحاب المبادرة والموقعين الأوائل على شهادة ميلاد “رابطة علماء ومشايخ دول الساحل”، علموا أن بعض المسلحين أرسلوا مبادرات للصلح ورسائل إيجابية، وقد “أبلغنا بالارتياح على مستوى شمال مالي”.
من جهته، أكد الشيخ أحمد تخمرين (الجزائر) في تصريح لـ”الشروق”، انطلاق اتصالات حثيثة وسط جمع من العلماء والدعاة والمشايخ والأئمة، بدول منطقة الساحل قصد إنجاح المبادرة، كما سيبدأ مشايخ مالي والنيجر ونيجيريا وموريتانيا، مساعيهم كلّ على مستوى دولته، فور عودتهم إليها.
وقال الشيخ محمد نمدينة الحاج حسين (النيجر)، في تصريح لـ”الشروق“، أن التطورات الحاصلة في شمال مالي “تخيفنا كثيرا”، مضيفا “كلنا جماعات تنتمي للتوارق بالمنطقة، وقد باشر مشايخ القبائل وقدماء الثوار عمليات تحسيسية لتكريس التوعية بشمال النيجر، قصد إفشال المخاطر القادمة من شمال مالي”.
كما أجمع كلّ من المشايخ والدعاة خالد يحيى (النيجر)، ومحمد عبد الله مبدول(نيجيريا)، وسيد محمد ولد الشواف وصار موسى فالي(موريتانيا)، وتوري محمد(مالي)، في تصريحات متطابقة لـ”الشروق”، على تنسيق الجهود وتوسيع الاتصالات بين مختلف علماء وأئمة ودعاة بلدان منطقة الساحل، من أجل تفويت الفرصة على أعداء المنطقة والمسلمين.
.
الفاتح محرّم لتحريم الجرائم الإرهابية
وجاءت مبادرة تأسيس “رابطة علماء ودعاة وأئمة منطقة الساحل”، عشية الفاتح محرّم من السنة الهجرية الجديدة، لما في ذلك من رسائل تقرؤها لغة الحكمة والعقل والسلم والأمن، علما أن الموقعين الأوائل على النداء أو البيان الثاني، مشهود لهم بالحياد والاحترام والوسطية، وكلهم من أتباع المذهب المالكي، وقد ركزوا خلال “بيان مكة” على الوضع الإنساني المتردي في شمال مالي، وانعكاساته الخطيرة على المديين القريب والبعيد على المنطقة برمتها، محذرين المسلحين بالساحل، من ستار “الجهاد الزائف” النابع من الجهل بالدين، لارتكاب الجرائم والمعاصي في حقّ الأبرياء من المسلمين وغير المسلمين، وهو ما يتعارض مع تعاليم الإسلام الداعية إلى التسامح والسلام والتعايش بين مختلف الأديان.
وبدأت المبادرة من البقاع المقدسة، بتوجيه نداء إلى حملة السلاح في الجبال والصحراء ومختطفي الرهائن، جاء فيه على لسان “مجموعة الثمانية” التي التقت أمس في الجزائر، في انتظار لقاءات قادمة بالبلدان الأخرى: “ندعوكم من البلد الحرام في الشهر الحرام في اليوم الحرام، إلى ما دعاكم الله ورسوله إليه فادخلوا في السلم كافة”.