-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

مَن يصنع التصحيح السياسي؟

محمد سليم قلالة
  • 3854
  • 13
مَن يصنع التصحيح السياسي؟

هناك إشكالية اليوم في البلاد، الذين يُرافعون لأجل امكانية تجاوز الأزمة المعقدة التي تعرفها، لا يملكون مصداقية، والذين يؤكدون أن مصير هذه الأزمة هو مزيد من التعقيد ومزيد من الصعوبات ويتنبأون بقرب الانهيار، لا يملكون الحلول. وبين هؤلاء غالبية تبدو مشلولة وكأنها قد سَلَّمت أمرها لأي مصير محتوم ينتظرها مهما كان هذا المصير، الإنقاذ أو الانهيار…

هذه الإشكالية ينبغي أن يتم تفكيكُها، وإعادة تصحيح المعادلة التي تحكمها إذا أردنا الخلاص للبلاد والعباد. وهذا لن يتم إلا إذا تمكَّنت الغالبية من قول كلمتها وأخذت مصيرها بيدها وأصبحت هي التي بإمكانها القول أننا يمكن أن نتجاوز الأزمة وكيف؟ أي هي التي تقوم بالتشخيص الذاتي لأوضاعها وهي التي تقترح الحلول أو ترفع من درجة الاستعداد والتأهب لديها لمواجهة أي شكل من أشكال الانهيار المتوَقَّع.

وهذا بتعبير مباشر، وبعبارة مختصرة هو ما يُسمىَّ بالحل السياسي، ذلك أننا لا يُمكننا أن نَزعم امتلاكنا القدرة على تجاوز الأزمة دون أن تكون للقائمين على الحلول شرعية سياسية، أي دون أن يكونوا بالفعل ممثلين حقيقيين للشعب الجزائري. كما أننا لا يمكن أن نعرف ما هي حقيقة الانهيار بالفعل إذا لم يكن ذلك من قبل مَن يُعبِّرون بدرجة عالية عن حقيقة المجتمع وحقيقة الجزائر العميقة ومن يثق الناس في تشخيصهم.

وعليه فإن حاجتنا اليوم، قبل أي خوض في المسائل التقنية المتعلقة بالاقتصاد والتضخم والبطالة وحالة التعليم والصحة والسكن والنقل والصناعة والفلاحة وغيرها من القطاعات، أن نقوم بعملية تصحيح سياسي شامل وعلى كافة المستويات، وبإشراك كافة الفئات الاجتماعية غير المبالية اليوم بالمسائل السياسية التي تراها باستمرار مسائل مُغلَقة ومحسومة سلفا. هذا التصحيح السياسي هو وحده الذي يمكننا من الفرز بين الحلول الحقيقية والوهمية، بين المشكلات الحقيقية والوهمية، وهو الذي يُمكِّننا من التمييز بين الرجال والنساء ذوي الكفاءة والمصداقية والثقة، أي القادرين على إيجاد الحلول الملائمة للمجتمع ولما نعيشه من أزمة متعددة الأوجه.

ولعل هذا هو المدخل الأكثر موضوعية لإعادة الأمل للناس ولإخراجهم من حالة السكون الحالية التي هم عليها، إن لم يكن الموت، إلى الحالة الديناميكية القادرة وحدها على تمكين البلاد من تجاوز الوضع الحالي الصعب الذي تعرفه، ومنعها من الدخول في حالة انقسام حادّ بين الزمر والمجموعات وأصحاب المصالح الذي بات وكأنه قدرُنا هذه الأيام.

مَن يبادر إلى ذلك؟ مَن يقوم بهذا التصحيح؟ مَن يجد لنا الحل السياسي الصحيح؟ ذلك هو السؤال، والإجابة عنه هي التي تتحكم في اليأس أو الأمل في هذه البلاد. 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
13
  • بدون اسم

    اين نجد الحل من يسلكنا منهم ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  • لن يكون هناك تصحيح

    الإستبداد، يعني الوصاية ، العصمة، عدم قبول الرأي الآخر، و كذا عدم الإعتراف بالخطأ؟؟ و المستبد، ينسب فشله دائما إلى جهات مختلفة؟؟ و التصحيح يحتاج إلى شجاعة لا يمتلكها المستبد؟؟ لأنه لو كان يمتلك تلك الشجاعة لذهب، و ذاك هو التصحيح؟؟؟؟

  • محمد

    جواب العنوان هو حد داته جواب كافي لتصحيح توجهات عقليات صناع القرار الناشطين السياسيين و الشركاء الاجتماعيين..اي بداية لتصحيح جاد فعال و قادر على مواجهة التطورات الفكرية العلمية و الحداثية..صياغة توجهات عملية في شتى القطاعات لمباركة التحول العالمي المنتج و الوطني التنموي و السياسي المرافق..الاهم فيما هو ات و المهم فيما اسسنا كمجتمع له تاريخ و تراكمات حضارية و تلاقح مختلف الاعراق و متطلع لمكانة تليق بماضيه الامازيغي و الحاضر العربي و المستقبل العالمي التي تصدر المعرفة و قيم التسامح و العيش في سلم

  • عبدالقادر

    اجل لامفرلنامن الانقاذ اوالانهيار.المتصارعون الذين يرون بانهم على حق يغردون خارج سرب الاغلبيةالشعبية.الاالحق يقال بان من يدعون هم من يملكون الوصفةالسحريةللانقاذاليوم فهم من اوصلونالهذه الحل فبيسيطرون على كل مقدرات الشعب التي عبثوابهاوسيعبثون بهامستقبلاان لم يوضع لهم حدلانهم هم من بيدهم السلطةالفعليةفي البلادويتحكمون في اقوات العباد.امامن ينادون بالانهيار فااغلبهم داخل وخارج الديارم كلامهم كثيروعملهم لايخرجنامن البير.من ينقذالجزائرمن الانهيارهم نخبهاالاحرارمن لايخافون ويناضلون جهاردون لف ولادوران

  • AHMED CHELEF

    صراع وجودلاحدود
    ليس الأمر كذلك ياعبد الله المكي:
    إنما من استولى وسرق ونهب وقتل وبدد وأوصل البلد إلى حافية الهاوية فإن جرائمه تلاحقه أينما حلّ وارتحل فهو لايثق في أي كان فالكل في نظره صاروا له أعداء فكيف له ان يقبل نصيحة أحد او يستمع إليه إنه صراع وجودلاجدود

  • بدون اسم

    مهما يكن فإن الأزمة لا تحل بمواضيع عن
    البسملة والحجاب و.....
    اشباه المثقفون ذوي الاصل العربي والايديولوجية الصهيونية وهم كثر بجريدة الشروق وبريطانيا والخليج لن ينبغي استشارتهم و التعاون والاستماع لهم
    ما يهم المجتمع الجزائري اليوم هو اجتناب الافكار العربوصهيونية أي الدمار والتخريب بفتاوى كالتي يطلقها بوبكر سعدالله الذي يقول فيها
    يجب على الجزائريين ان يكتبون بالعربية وان ينسلخوا من هويتهم لصالح هوية وثقافة
    الخليج
    مثل هؤلاء الخونة الذين احتظنهم الامازيغ هم البلاء
    اجتنابهم هو الحل

  • الجاهل

    ***السلام علبكم.قال رئيس الحكومة بأن ااموس أول للعظم و من يوقف توغله لتفادي شلل اﻷطراف؟في تصوري إنشاء لجنة حكماء تحكم البلاد و هي اﻵلمر الناهي و بنتهي إليها كل شيئ و تنتهي من كل وزير زير و تحاسب كل محاسب و لا تعرف الحسب و النسب مهما طالها الشتم و السب.***السلام عليكم.

  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا ..
    .. أحنا نتفاؤل خير
    .. بالعكس الأزمة هي استخلاص
    " الدروس و" العبرة " و " الموعظة" لمعرفة الشيء الصحيح من غير صحيح،
    واحنا الله يبارك عندنا خبراء وكفاءات مشاء الله عليهم - كل التخصصات -
    اثبتوا وفرضوا وجودهم خارج الوطن،
    القراية هنا والتطبيق لغيرنا ؟!
    وشكرا

  • عبد الله مكي

    الحل السياسي يقتضي مستوى عالي جدا من المسؤولية للاسف الشديد غير متوفر حاليا في الساحة السياسية فكل طرف من اطراف المعادلة السياسية متمسك بمواقفه المعادية للاطراف الاخرى وغير مستعد للتنازل قيد انملة عن موقفه ومستعد اكثر من ذلك للتضحية بالحل السياسي لغير السياسيين غذا تعذر عليه تحقيق تصوره على الاقل يظهر امام انصاره ومناضليه انه مظلوم من طرف قوة اكبر منه شكلا ومضمونا وهذا يذكرنا بصائفة 1962 ويذكرنا كذلك بشتاء 1992

  • محمد

    الأزمة معروفة لا نريد تشخيصا نحن نريد منكم أنتم الخبراء طرح الحلول العملية التي يمكن تطبيقها ومن هم هؤلاء الاشخاص المؤهلين لحل هذه الإشكالية وكيف يكون حولهم إجماع

  • البهلول الجزائر العميقة

    ارفعوا الموسى عن الشعب هذا هو المطلب

  • بدون اسم

    يصلحه المتعلمين في غياب كلي للجهال....لكن الاشكال ان الجهال هم الاغلبية في هذا البلد...

  • souf

    هناك مشروع امزيغي مدعم من فرنسا و من الصهيونية يريد تمزيغ دول شمال افريقيا باسم الحق التاريخي لسكان الاصليين وهناك علمانيون كافرون يريدون طمس الهوية الاسلامية بكل الوسائل حتى ببيع الوطن الى الغرب وهناك اسلاميين يريدون دولة على المبادي الاسلامية ومستعدين للعقوبات التي تنتظر كل من يرفع راسه *من يصنع التصحيح في هذا التجاذب والاقصاء*الكثير يعرف اين تتجه البلاد لاكن ليست بايديهم وسائل التغيير.