الرأي

مِنْ “تَازَة قَبْلَ غَزَّة” إِلَى “غَزَّة قَبْلَ تَازَة”

إِنَّ قِصَّةَ ارْتِهَانِ المَمْلَكَةِ المَغْرِبِيَّةِ مَعَ الكِيَانِ الصَّهْيُونِيِّ، لَمْ تَبْدَأْ بِتَوْقِيعِ «اتِّفَاقَاتِ أَبْرَاهَام» عَامَ 2020م، بَلْ بَدَأَتْ بِمَا أُسَمِّيهِ «الخَطِيئَةَ التَّأْسِيسِيَّةَ» فِي عَامِ 1666م، حِينَ تَخَلَّى المُؤَسِّسُ الأَوَّلُ لِلدَّوْلَةِ العَلَوِيَّةِ السُّلْطَانُ الرَّشِيدُ، عَنِ العُلَمَاءِ وَالقَبَائِلِ المَغْرِبِيَّةِ، عِنْدَ دُخُولِهِ فَاس بَعْدَ سُقُوطِ الدَّوْلَةِ السَّعْدِيَّةِ، واحْتَمَى السُّلْطَانُ الرَّشِيدُ بِالمَالِ وَدَهَاءِ «المَلَّاحِ». وَهُنَاكَ فِي سَاحَةِ المَلَّاحِ وُلِدَ المَخْزَنُ كَنِظَامٍ وَظِيفِيٍّ، لَا يَسْتَمِدُّ بَقَاءَهُ مِنْ رِضَا الشَّعْبِ المَغْرِبِيِّ وَعُلَمَائِهِ، بَلْ مِنْ رِضَا «المَلَّاحِ» والحَارِسِ الخَارِجِيِّ.

هَذِهِ «الدُّودَةُ» التَّارِيخِيَّةُ الَّتِي نَمَتْ وَتَطَوَّرَتْ عَبْرَ قُرُونٍ، لِيَتَحَوَّلَ المَخْزَنُ مِنْ جَابِي ضَرَائِبَ لِحِسَابِ السَّلَاطِينِ، إِلَى وَكِيلٍ أَمْنِيٍّ لِحِسَابِ المَلَّاحِ، وَالقُوَى الإِمْبِرْيَالِيَّةِ وَقْتَهَا؛ إِسْبَانِيَّةً وَبُرْتُغَالِيَّةً وَبِرِيطَانِيَّةً وَفَرَنْسِيَّةً إِلَى الأَمْرِيكِيَّةِ، وَالصَّهْيُونِيَّةِ اليَوْمَ. وَفِي 2026م، نَرَى هَذَا الارْتِهَانَ يَصِلُ إِلَى ذِرْوَتِهِ، إذ لَمْ يَعُدِ المَخْزَنُ يَكْتَفِي بِمَنْحِ القَوَاعِدِ وَالثُّغُورِ، بَلْ قَرَّرَ بَيْعَ «الجَسَدِ العَسْكَرِيِّ المَغْرِبِيِّ» فِي سُوقِ النَّخَاسَةِ الصَّهْيُونِيَّةِ.

هُوَ المُهَرْوِلُ الأَوَّلُ مِنْ بَيْنِ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ الَّتِي انْضَمَّتْ إِلَى «مَجْلِسِ السَّلَامِ» الَّذِي يَتَرَأَّسُهُ رَئِيسُ الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ دُونَالد تْرَامْب، لِيُرْسِلَ جُنُودَهِ إِلَى غَزَّةَ، رَغْمَ أَنَّ وَضْعَهُ الدَّاخِلِيَّ لَيْسَ كَمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ؛ فَالمَمْلَكَةُ المَغْرِبِيَّةُ فِي حَالَةِ حَرْبٍ فِي الصَّحْرَاءِ الغَرْبِيَّةِ مَعَ جَبْهَةِ البُولِيسَارِيُو مُنْذُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قَرْنٍ، بِالإِضَافَةِ إِلَى الزِّلْزَالِ المُدَمِّرِ الَّذِي ضَرَبَ المَمْلَكَةَ مُنْذُ ثَلَاثِ سَنَوَاتٍ، وَالفَيَضَانَاتِ الأَخِيرَةِ الَّتِي أَتَتْ عَلَى الأَخْضَرِ وَاليَابِسِ. كَمَا أَنَّ الوَضْعَ الأَمْنِيَّ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ مَعَ المُظَاهَرَاتِ الكَبِيرَةِ وَخَاصَّةً مُظَاهَرَاتِ «جِيلِ زَاد» (GenZ212) وَالَّذِينَ خَرَجُوا فِي نِهَايَةِ السَّنَةِ المَاضِيَةِ يُطَالِبُونَ بِالصِّحَّةِ وَالتَّعْلِيمِ وَمُحَارَبَةِ الفَسَادِ، بَعْدَمَا تُوُفِّيَتْ أَكْثَرُ مِنْ ثَمَانِي نِسْوَةٍ فِي قِسْمِ الوِلَادَةِ فِي مُسْتَشْفَى أَكَادِير جَنُوبَ غَرْبِ المَغْرِبِ، نَتِيجَةَ تَهَالُكِ قِطَاعِ الصِّحَّةِ.

وَرَدَّدَتْ أَبْوَاقُ المَخْزَنِ شِعَارَ «تَازَة قَبْلَ غَزَّة»، ولَمْ يَكُنْ هَذَا الشِّعَارُ دَعْوَةً لِلتَّنْمِيَةِ فِي مَدِينَةِ تَازَة، بَلْ كَانَ سِلَاحاً نَفْسِيّاً لِعَزْلِ المَغَارِبَةِ عَنْ قَضِيَّتِهِمُ المَرْكَزِيَّةِ، وَقَضِيَّةِ كُلِّ العَرَبِ وَالمُسْلِمِينَ، وَهِيَ القَضِيَّةُ الفِلَسْطِينِيَّةُ. خَاصَّةً بَعْدَ «طُوفَانِ الأَقْصَى» فِي 7 أُكْتُوبِر 2023م، إذ وَقَفَ الرَّعَايَا مَعَ المُقَاوَمَةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ، وَخَرَجُوا فِي مُظَاهَرَاتٍ مِلْيُونِيَّةٍ مُسَانِدَةٍ لِفِلَسْطِينَ، فِي حِينِ وَقَفَ المَخْزَنُ وَالحُكُومَةُ وَعَدَدٌ مِنَ الجَمْعِيَّاتِ فِي صَفِّ الكِيَانِ الصَّهْيُونِيِّ. وَهُنَا خَرَجَ المَخْزَنُ وَزَبَانِيَتُهُ بِمَقُولَتِهِ الشَّهِيرَةِ مَرَّةً أُخْرَى: «تَازَة قَبْلَ غَزَّة»، إذ يُصَرِّحُ لِلرَّعِيَّةِ: «اهْتَمَّ بِخُبْزِكَ فِي تَازَة وَاتْرُكْ غَزَّةَ لِأَهْلِهَا».

وَالحَقِيقَةُ أَنَّ المَخْزَنَ سَرَقَ خُبْزَ تَازَة، وَهَمَّشَ شَبَابَهَا، وَحَوَّلَ جِبَالَهَا إِلَى سُجُونٍ لِلْفَقْرِ، بَيْنَمَا كَانَ يُهَرِّبُ أَمْوَالَ الفُوسْفَاتِ وَكُنُوزَ البِحَارِ إِلَى حِسَابَاتِهِ فِي بُنُوكِ «المَلَّاحِ الدَّوْلِيِّ». إِنَّ «تَازَة» فِي القَامُوسِ المَخْزَنِيِّ القَدِيمِ كَانَتْ تَعْنِي: «اصْمُتْ عَنِ التَّطْبِيعِ بِحُجَّةِ الوَطَنِيَّةِ».

أَمَّا اليَوْمَ وَنَحْنُ فِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ الثَّانِي مِنْ عَامِ 2026م، فقد انْكَشَفَتِ اللُّعْبَةُ. وَفَجْأَةً، نَسِيَ المَخْزَنُ «تَازَة» وَأَوْجَاعَهَا، وَأَصْبَحَتْ «غَزَّة» هِيَ الأَوْلَوِيَّةَ، لَكِنْ لَيْسَ لِتَحْرِيرِهَا، بَلْ لِتَطْوِيقِهَا، فَعِنْدَمَا يَقُومُ المَخْزَنُ بِإِرْسَالِ «قُوَّاتِ النُّخْبَةِ» لِحِفْظِ مَا يُسَمَّى «السَّلَام» فِي غَزَّةَ، فَهُوَ يُعْلِنُ أَنَّ أَمْنَ الكِيَانِ الصَّهْيُونِيِّ يَسْبِقُ أَمْنَ وَكَرَامَةَ المُوَاطِنِ المَغْرِبِيِّ. وَالجُنْدِيُّ المَغْرِبِيُّ الَّذِي كَانَ مَفْرُوضاً عَلَيْهِ حِمَايَةُ «تَازَة» مِنَ الفَقْرِ وَالتَّهْمِيشِ، وَجَدَ نَفْسَهُ مُقَاتِلاً فِي «خَنَادِقِ الوَكَالَةِ» لِيَحْمِيَ جِدَارَ الفَصْلِ العُنْصُرِيِّ. هَذَا الِانْقِلَابُ الوَظِيفِيُّ هُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ الدُّكْتُور بِيتر تُورْشِين «انْتِحَارَ النُّخْبَةِ»، إذ تَنْفَصِلُ السُّلْطَةُ عَنْ وَاقِعِهَا تَمَامًا لِتُصْبِحَ مُجَرَّدَ عَمِيلٍ وَخَادِمٍ تَقْنِيٍّ لِلْمَصَالِحِ الإِمْبِرْيَالِيَّةِ الغَرْبِيَّةِ.

ويعتقدُ المَخْزَنُ المَغْرِبِيُّ، بِتَكْوِينِهِ المَعْلُومَاتِيِّ المَنْقُوصِ، أَنَّ غَزَّةَ مُجَرَّدُ «مَلَفٍّ أَمْنِيٍّ» أَوْ مُجَرَّدُ نُزْهَةٍ لِجُنُودِهِ، إذ هَرْوَلَ بِكُلِّ قُوَّةٍ لِلْمُشَارَكَةِ فِي الجُيُوشِ الَّتِي سَتُشَارِكُ فِي إِدَارَةِ السَّلَامِ بِالخِيَانَةِ فِي غَزَّةَ. وَلَكِنَّ غَزَّةَ سَتَكُونُ هِيَ «مَقْبَرَةَ الإِمْبِرْيَالِيَّةِ»، فَإِذَا كَانَ الجَيْشُ الصَّهْيُونِيُّ بِتِكْنُولُوجْيَتهُ، وَمَعْرِفَتِهِ لِلأَرْضِ وَقُرْبِهِ مِنَ المَكَانِ، قَدْ غَرِقَ فِي أَنْفَاقِهَا، فَكَيْفَ لِجَيْشٍ مَغْرِبِيٍّ متهرئٍ مَعْنَوِيّاً أَنْ يَنْجُوَ فِي مُسْتَنْقَعِ غَزَّةَ؟

إِنَّ وُقُوعَ جُنُودٍ مَغَارِبَةٍ فِي الأَسْرِ لَدَى كَتَائِبِ القَسَّامِ وَسَرَايَا القُدْسِ وَالفَصَائِلِ الفِلَسْطِينِيَّةِ الأُخْرَى العَامِلَةِ فِي غَزَّةَ، لَيْسَ احْتِمَالًا، بَلْ هُوَ حَتْمِيَّةٌ مَيْدَانِيَّةٌ. وَهُنَا سَتَبْدَأُ دُرُوسُ التَّرْبِيَةِ الإِسْلَامِيَّةِ الحَقِيقِيَّةِ فِي أَنْفَاقِ غَزَّةَ لِلْأَسْرَى المَغَارِبَةِ، إذ سَيُوَاجِهُ الجُنْدِيُّ المَغْرِبِيُّ الحَقِيقَةَ العَارِيَةَ: «أَنْتَ هُنَا لِتَحْمِيَ مَنْ قَتَلَ أَخَاكَ».

وفِي عَامِ 2026م، لَا يَمْلِكُ المَخْزَنُ «رِيمُوت كُنْتْرُول» الوَعْيِ، أَيُّ صُورَةٍ لِتَبَادُلِ الأَسْرَى بَيْنَ القَسَّامِ وَالمَخْزَنِ المَغْرِبِيِّ، سَتَكُونُ بِمَثَابَةِ صَعْقَةٍ كَهْرُبَائِيَّةٍ لِلشَّعْبِ المَغْرِبِيِّ مِنْ طَنْجَة إِلَى طَانْطَان. وَعِنْدَمَا يَرَى الشَّعْبُ أَنَّ مَلِكَهُ يُفَاوِضُ لِاسْتِرْدَادِ جُنُودٍ مَغَارِبَةٍ أُرْسِلُوا لِقَتْلِ الفِلَسْطِينِيِّينَ، مِثْلَمَا وَقَعَ بِالأَمْسِ مَعَ جَبْهَةِ البُولِيسَارِيُو وَفِي مَرَّاتٍ عَدِيدَةٍ كَانَ لِلصَّلِيبِ الأَحْمَرِ الدَّوْلِيِّ فيها دَوْرٌ كَبِيرٌ فِي تَحْرِيرِ عَدَدٍ كَبِيرٍ مِنْ جُنُودِ الجَيْشِ المَلَكِيِّ الَّذِينَ سَقَطُوا أَسْرَى لَدَى جَبْهَةِ البُولِيسَارِيُو؛ قُلْتُ عِنْدَهَا سَتَسْقُطُ شَرْعِيَّةُ «إِمَارَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ» فِي المَزْبَلَةِ. وَسَتَتَحَوَّلُ الهَوَاتِفُ الذَّكِيَّةُ إِلَى مَنَصَّاتٍ لِإِطْلَاقِ «طُوفَانِ الِانْعِتَاقِ»، وَعِنْدَهَا لَنْ يَعُودَ المَخْزَنُ قَادِرًا عَلَى إِقْنَاعِ جُنُودِهِ بِأَنَّ مَوْتَهُمْ فِي غَزَّةَ هُوَ «وَاجِبٌ وَطَنِيٌّ».

رَدَّدَتْ أَبْوَاقُ المَخْزَنِ شِعَارَ «تَازَة قَبْلَ غَزَّة»، ولَمْ يَكُنْ دَعْوَةً لِلتَّنْمِيَةِ فِي مَدِينَةِ تَازَة، بَلْ كَانَ سِلَاحاً نَفْسِيّاً لِعَزْلِ المَغَارِبَةِ عَنْ قَضِيَّتِهِمُ المَرْكَزِيَّةِ، وَقَضِيَّةِ كُلِّ العَرَبِ وَالمُسْلِمِينَ، وَهِيَ القَضِيَّةُ الفِلَسْطِينِيَّةُ. خَاصَّةً بَعْدَ «طُوفَانِ الأَقْصَى»، إذ وَقَفَ الرَّعَايَا مَعَ المُقَاوَمَةِ الفِلَسْطِينِيَّةِ، وَخَرَجُوا فِي مُظَاهَرَاتٍ مِلْيُونِيَّةٍ مُسَانِدَةٍ لِفِلَسْطِينَ، فِي حِينِ وَقَفَ المَخْزَنُ فِي صَفِّ الكِيَانِ الصَّهْيُونِيِّ. وَخَرَجَ المَخْزَنُ وَزَبَانِيَتُهُ بِمَقُولَتِهِ الشَّهِيرَةِ مَرَّةً أُخْرَى: «تَازَة قَبْلَ غَزَّة»، إذ يُصَرِّحُ لِلرَّعِيَّةِ: «اهْتَمَّ بِخُبْزِكَ فِي تَازَة وَاتْرُكْ غَزَّةَ لِأَهْلِهَا».

ويعلّمنا التَّارِيخُ أَنَّ الجُيُوشَ تَنْقَلِبُ عِنْدَمَا تَشْعُرُ بِالذُّلِّ، وَكَمَا قَالَهَا المَلِكُ الحَسَنُ الثَّانِي فِي اجْتِمَاعِ جَامِعَةِ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ فِي نُوفَمْبِر 1973م بِالجَزَائِرِ، أَيْ بَعْدَ حَرْبِ أُكْتُوبِر مِنْ السَّنَةِ ذاتها وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي اتَّحَدَ فِيهَا العَرَبُ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ ضِدَّ الكِيَانِ الصَّهْيُونِيِّ وَضِدَّ الغَرْبِ، وَشَارَكَتْ أَغْلَبُ الدُّوَلِ العَرَبِيَّةِ إِمَّا بِجُيُوشِهَا أَوْ بِالمَالِ، إذ شَارَكَ الجَيْشُ الجَزَائِرِيُّ وَقْتَهَا فِي الجَبْهَةِ المِصْرِيَّةِ فِي سِينَاء، وَشَارَكَ أَيْضاً الجَيْشُ المَلَكِيُّ المَغْرِبِيُّ فِي الجَبْهَةِ السُّورِيَّةِ فِي الجَوْلَانِ فِي مُحَارَبَةِ الكِيَانِ الصَّهْيُونِيِّ؛ فِي ذَلِكَ المُؤْتَمَرِ صَرَّحَ المَلِكُ الحَسَنُ الثَّانِي بِأَنَّ “الشُّعُوبَ لَا تَمُوتُ بِالفَقْرِ وَالجُوعِ، وَلَكِنَّهَا تَمُوتُ وَتَنْقَرِضُ بِالذُّلِّ”. والجُنُودُ المَغَارِبَةُ المُرَابِطُونَ فِي غَزَّةَ، وَالَّتِي تَرَى زُمَلَاءَهَا يَعُودُونَ فِي «تَوَابِيتَ مَنْبُوذَةٍ»، سَتَكُونُ هِيَ النَّوَاةَ لِحَرَكَةِ «بَاسْطَا» (Basta). سَيَقُولُ الضُّبَّاطُ الأَحْرَارُ: «لَقَدِ اسْتَخْدَمَنَا المَخْزَنُ كَمَنَادِيلَ لِتَنْظِيفِ قَاذُورَاتِ الصَّهَايِنَةِ، وَالآنَ سَنَسْتَخْدِمُ سِلَاحَنَا لِتَنْظِيفِ بَيْتِنَا».

إِنَّ «طُوفَانَ الِانْعِتَاقِ» كَمَا توقّعتُه فِي إِحْدَى مَقَالَاتِي السَّابِقَةِ وَالَّتِي نُشِرَتْ فِي يَوْمِيَّةِ «الشُّرُوق»، وَالَّتِي رَدَّ عَلَيْهَا المَخْزَنُ المَغْرِبِيُّ مِنْ خِلَالِ أَحَدِ أَبْوَاقِهِ فِي الوِلَايَاتِ المُتَّحِدَةِ المَدْعُو مُحَمَّد السَّعِيد الوَافِي، إذ شَتَمَنِي وَهَجَانِي وَلَكِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ بِشَكْلٍ مَوْضُوعِيٍّ عَلَى مَا كَتَبْتُهُ فِي مَقَالَةٍ بِعُنْوَانِ: «مَخْزَنُ المَغْرِبِ: مِنْ مَلَّاحِ التَّأْسِيسِ إِلَى طُوفَانِ الِانْعِتَاقِ»؛ قُلْتُ سَيَنْطَلِقُ هَؤُلَاءِ الضُّبَّاطُ الأَحْرَارُ، مِنْ ثُكْنَاتِ القُوَّاتِ الخَاصَّةِ الَّتِي سَتَرْفُضُ أَنْ تَكُونَ «دَرَكاً لِلْمَلَّاحِ».

إنّ غزَّةُ الَّتِي قَاوَمَتِ الإِسْكَنْدَرَ المَقْدُونِيَّ وَالصَّلِيبِيِّينَ وَنَابُلِيُون وَالصَّهَايِنَةَ، تَقُومُ اليَوْمَ بِدَوْرِ المِقْصَلَةِ لِكُلِّ الأَنْظِمَةِ الوَظِيفِيَّةِ. غَزَّةُ سَتَكُونُ لَحْداً لِلْإِمْبِرْيَالِيَّةِ وَزَبَانِيَتِهَا، وَلَكِنَّهَا سَتَكُونُ أَيْضاً مَهْداً لِلْجُمْهُورِيَّةِ المَغْرِبِيَّةِ القَادِمَةِ. ومن ِدُونِ صُمُودِ غَزَّةَ، لَمْ يَكُنْ لِلْمَغَارِبَةِ أَنْ يَعْرِفُوا عُمْقَ خِيَانَةِ المَخْزَنِ. غَزَّةُ هِيَ المِرْآةُ الَّتِي كَشَفَتِ «الدُّودَةَ» الَّتِي نَخَرَتْ شَجَرَةَ العَلَوِيِّينَ مُنْذُ 1666م.

إِنَّ شِعَارَ «غَزَّة قَبْلَ تَازَة» بِمَفْهُومِهِ المَخْزَنِيِّ الحَالِيِّ هُوَ «رَقْصَةُ المَوْتِ» الأَخِيرَةُ. لَقَدِ انْتَهَى زَمَنُ الخِدَاعِ. إِنَّ الوَعْيَ الَّذِي تَوَقَّعْتُهُ يَتَجَسَّدُ اليَوْمَ فِي صَرْخَةِ شَعْبٍ قَرَّرَ أَنْ يَكُونَ سَيِّداً فِي بَيْتِهِ، بَعْدَ أَنْ ظَلَّ خَادِما فِي بُيُوتِ الغُرَبَاءِ. ولَنْ تَعُودَ تَازَةُ وَحِيدَةً، وَلَنْ تَبْقَى غَزَّةُ مُحَاصَرَةً، فَطُوفَانُ الِانْعِتَاقِ قَادِمٌ لِيَجْرُفَ المَلَّاحَ وَالمَخْزَنَ، وَكُلَّ مَنْ بَاعَ السَّمَاءَ لِيَشْتَرِيَ قَيْداً مِنْ ذَهَبٍ. وَمَا صَمْتُ المَغَارِبَةِ القَاتِلُ الَّذِي تَلَا إِعْلَانَ نَاصِر بُورِيطَة عَنْ مُشَارَكَةِ جُنُودٍ مَغَارِبَةٍ فِي قُوَّاتِ حِفْظِ السَّلَامِ فِي غَزَّةَ إِلَّا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى بدايةِ نِهَايَةِ الحُكْمِ المَلَكِيِّ فِي المَغْرِبِ.

مقالات ذات صلة