-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نائب رئيس البرلمان الأوروبي لـ”الشروق”: تعامل الاتحاد الأوروبي مع الوضع في غزة يضعف مصداقيته دوليا

ماجيد صراح
  • 368
  • 0
نائب رئيس البرلمان الأوروبي لـ”الشروق”: تعامل الاتحاد الأوروبي مع الوضع في غزة يضعف مصداقيته دوليا
مجموعة اليسار في البرلمان الاوروبي (شبكات)
نائب رئيس البرلمان الأوروبي، يونوس أومارجي.

أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في خطاب “حالة الاتحاد الأوروبي لعام 2025“، الذي ألقته يوم الأربعاء الماضي، 10 سبتمبر، أن الاتحاد سيعلق دعمه الثنائي لتل أبيب وسيوقف جميع المدفوعات، كما أعلنت كذلك عن فرض عقوبات ضد “الوزراء المتطرفين” من حكومة نتانياهو وضد “المستوطنين العنيفين”.

وقالت فون دير لاين في كلمتها التي ألقتها أمام نواب البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ إن “ما يحدث في غزة هزّ ضمير العالم. يُقتل الناس وهم يتسوّلون الطعام. أمهات يحملن أطفالهن الموتى بين أذرعهن. هذه الصور كارثية بكل بساطة.”

وفي اليوم الموالي لخطاب فون دير لاين، اعتمد البرلمان الأوروبي لائحة طالب فيها بوقف إطلاق النار، وأدان فيها أعضاؤه “الحصار الإنساني الذي تفرضه إسرائيل، والذي يتسبب في مجاعة في غزة”، كما حثوا الدول الأعضاء على “النظر في الاعتراف بدولة فلسطين.” 

في هذا الحوار الذي خص به “الشروق”، يؤكد نائب رئيس البرلمان الأوروبي يونوس أومارجي، أن هذه الإجراءات غير كافية أمام خطورة الوضع والابادة الجارية في غزة، كما يدعو البرلماني الفرنسي في مجموعة “اليسار المتحد الأوروبي-اليسار الأخضر النورديالاتحاد الأوروبي إلى المحافظة على الضغط الدبلوماسي من أجل حل يقوم على دولتين.

الشروق: أعلنت أورسولا فون دير لايين في خطاب “حالة الاتحاد الأوروبي لعام 2025” عن تعليق جزئي للاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتل أبيب. برأيكم، هل هذه الخطوة كافية أمام الإبادة الجماعية التي ترتكبها حكومة نتنياهو ضد غزة؟ 

يونوس أومارجي: لا، هذه الخطوة غير كافية إطلاقًا. ما زلنا لا نعرف ما الذي سيشمله التعليق الجزئي لهذا الاتفاق. مثل هذه التدابير الجزئية لا تتناسب مع خطورة الوضع ومع الإبادة الجارية. البرلمان الأوروبي، في قراره الصادر يوم 11 سبتمبر، ذكّر بأن أكثر من 63 ألف فلسطيني قُتلوا، من بينهم 17 ألف طفل، وأن المجاعة في غزة هي نتيجة مباشرة لعرقلة إسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية. أمام الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي الإنساني، يمتلك الاتحاد الأوروبي آليات أكثر إلزامًا، مثل تفعيل المادة 79 من اتفاقية الشراكة التي تسمح باتخاذ “إجراءات مناسبة” في حال وجود انتهاكات. مثل هذه الإجراءات يجب أن تُعتمد بالأغلبية المؤهلة في المجلس الذي يضم الدول الأعضاء الـ27. أدعو فرنسا إلى أن يكون لها وزن في المفاوضات. وأي خيار غير التعليق الكلي هو تخلٍّ عن المسؤولية.

لماذا، في رأيكم، هذا التأخر من طرف الاتحاد الأوروبي في اتخاذ تدابير، رغم قرارات محكمة العدل الدولية، ومذكرات التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية، في حين أنه فرض عقوبات سريعة في سياقات أخرى؟

هذا يعكس ازدواجية معايير لا تُطاق. فقد تحرك الاتحاد في غضون أيام بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، معتمدًا عقوبات ضخمة ومنسقة، وكان محقًا في ذلك. لكن فيما يخص إسرائيل، ورغم الأوامر الملزمة الصادرة عن محكمة العدل الدولية ومذكرات التوقيف من المحكمة الجنائية الدولية ضد نتنياهو وغالانت بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يكتفي الاتحاد بعقوبات فردية شكلية. لماذا؟ أعتقد أن هذا يكشف، في العمق، عن صعوبة القوى الاستعمارية الأوروبية السابقة في الانفصال بسهولة عن المشروع الاستعماري والإبادي لإسرائيل. لدى بعض هؤلاء القادة قارة ذهنية مشتركة مع إسرائيل. هذا الموقف يضعف مصداقية الاتحاد الأوروبي على الساحة الدولية.

العديد من الدول الأعضاء اعترفت بدولة فلسطين، لكن ليس الاتحاد ككل. هل ينوي البرلمان الأوروبي القيام بخطوات للتقدم نحو اعتراف جماعي بدولة فلسطين؟ 

البرلمان الأوروبي يظهر تردّدًا يثير الدهشة. فقد كان علينا أن ننتظر سقوط عشرات الآلاف من الضحايا في غزة حتى يوافق على الدعوة إلى وقف دائم لإطلاق النار من خلال التصويت على التعديل الذي قدمته مع مانون أوبري (نائبة عن حزب “فرنسا الأبية” في البرلمان الأوروبي، التحرير)، بعد أن رُفض مرات عديدة. كان يمكن للبرلمان الأوروبي أن يفعل المزيد للمطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة وكذلك وقف بيع الأسلحة لإسرائيل. كنت أود مرة أخرى أن يكون البرلمان الأوروبي أكثر جرأة، كما فعل في إدانة جرائم الحرب في أوكرانيا والمطالبة بفرض عقوبات على روسيا.

تنديدا بالإبادة في غزة وصمت الاتحاد الأوروبي، ارتدى نواب مجموعة “اليسار المتحد الأوروبي-اليسار الأخضر النوردي” ملابس حمراء ووقفوا أثناء إلقاء أورسولا فون دير لاين، لخطابها حول حالة الاتحاد الأوروبي لعام 2025، يوم الأربعاء 10 سبتمبر 2025، في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ. صورة: left.eu (شبكات)

في قراره الصادر يوم 11 سبتمبر، دعا البرلمان الأوروبي بوضوح “[الدول الأعضاء إلى النظر في الاعتراف بدولة فلسطين من أجل التوصل إلى حل قائم على التعايش بين دولتين]”. هذا القرار يُعد خطوة إلى الأمام، لكنه يكشف أيضًا حدود عملنا، لأن الاعتراف بفلسطين هو من صلاحيات الدول الأعضاء. ومع ذلك، نرى ديناميكية جديدة: فقد أعلنت فرنسا وبلجيكا وشركاء أوروبيون آخرون نيتهم الاعتراف بفلسطين، لتنضم إلى عشرة دول أعضاء سبق وأن اعترفت بها منذ عقود. يجب على الاتحاد الأوروبي أن يحافظ على الضغط الدبلوماسي من أجل حل يقوم على دولتين.

أعلنت إدارة ترامب أنها ألغت ولن تمنح تأشيرات للسلطة الفلسطينية لحضور الجمعية العامة المقبلة للأمم المتحدة. ماذا يمكن أن يفعل الاتحاد الأوروبي إزاء هذا الوضع؟

هذا قرار غير مقبول ينتهك جوهر الاتفاقيات الخاصة بمقر الأمم المتحدة، الذي يفترض أن يكون مكانًا محايدًا ومتاحًا لجميع الدول الأعضاء والمراقبين في المجتمع الدولي. لدى الاتحاد الأوروبي عدة وسائل للتحرك: يمكنه تسهيل وصول المسؤولين الفلسطينيين عبر قنواته الدبلوماسية، وزيادة مساعداته المالية للسلطة الفلسطينية لتعويض الضغوط الأمريكية. كما يمكنه تفعيل “قانون الحجب الأوروبي” (لائحة للاتحاد تتيح لدوله عدم الامتثال للعقوبات التي تفرضها الدول الأخرى أو القوانين خارج الحدود الإقليمية، بما في ذلك العقوبات الأمريكية، التحرير) لمواجهة العقوبات الأمريكية. يجب على الاتحاد الأوروبي أن يُسمع صوت القانون الدولي ضد الهجمات المتواصلة عليه. لكن، مرة أخرى، السؤال الحقيقي يتعلق بالإرادة السياسية. فإذا اكتفى الاتحاد بالتصريحات، فسيتعرض مرة أخرى للعجز وفقدان المصداقية.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!