-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
الطمع في مستقبل أفضل.. هل يأتي عن طريق التضحية بالحاضر

نادمون ضحوا باستقرارهم من أجل المجهول

نسيبة انتصار علال
  • 1414
  • 0
نادمون ضحوا باستقرارهم من أجل المجهول

تسير الأوضاع الاجتماعية في العالم بأسره نحو الأسوإ، سواء من الناحية التربوية أم الاقتصادية.. وقد بدأ الناس في استيعاب التغيرات الكثيرة المفروضة عليهم، ومحاولة التأقلم السريع معها. ومن استراتيجيات البعض، أنهم يضحون بالحاضر من أجل المستقبل القريب والبعيد، الذي يظل في جميع الأحوال مجهولا للجميع.

التضحية بالأوقات الجميلة من أجل أوقات أجمل ..

أي مستقبل وأي ضمانات؟

غالبا، يختار الأشخاص العاملون عدم ترك الوظيفة من أجل مناسبة عائلية ليوم كامل، حتى لا يخسروا أجره. هذا الأخير الذي ينفقونه لشراء أوقات جميلة في تناول الطعام أو النزهة أو شراء ثياب غالية، للحصول على مرتبة اجتماعية مقبولة.. مفارقات كثيرة، تختلف نتائجها من شخص لآخر. لكن، إذا ما سلطنا الضوء على حياة شخصيات ناجحة جدا تعدت إنجازاتها حدودها الجغرافية، وجدنا أن الكثير من هؤلاء لم يضحوا بملذاتهم للوصول إلى ما وصلوا إليه اليوم، على العكس تماما، فعيش حياة مستقرة، تتماشى والظروف النفسية والاجتماعية للفرد، وعدم إجبار الذات على العمل فوق طاقتها، هو ما يجعل للوصول إلى القمة متعة استثنائية.

الحرمان من أجل الاستقرار والتمتع

اضطراب نفسي يفقد الفرد توازنه في الحياة

لاشك في أن بعض التضحيات في الماضي والحاضر، تعد من عوامل النجاح والاستقرار النفسي والمادي في المستقبل، لكن الإفراط فيها قد يتحول إلى اضطراب يهدد صحة الفرد واستقراره في جميع الأوقات، إذ تشير الأخصائية النفسية، دبوب عقيلة، إلى أنه يكفي أن يظل الفرد بعيدا عن الانغماس في الملهيات ومضيعات الوقت ليحافظ على وتيرته في التقدم، كأن يحدد وقتا ضيقا لتصفح الإنترنت ومشاهدة الأفلام والنزهة مع الأصدقاء.. لا أن يقطع ملذاته في الحياة تماما، حتى يتفرغ للتقدم في الدراسة أو العمل أو إنجاز أي مشروع مهما كان نوعه، ذلك أنه بحسب ذات الأخصائية: “التصرف على هذا النوع، سيصبح بمثابة إخلال بتوازن الفرد، قد يصل إلى هدفه في وقت قصير، لكن شعور الحرمان يستمر لينمو في داخله، فهو يعلم أنه لا يتمتع اليوم بشراء منزل أحلامه، إلا لأنه حرم نفسه من الملابس التي يريدها والطعام الذي يشتهيه ربما.. وبالتالي، فإن هذا الشخص لم يتخلّ عن شخصية المحروم ويبقى يعيشها، كذلك الأمر بالنسبة لباقي الأهداف التي يبالغ المرء في التضحية من أجل تعجيل تحقيقها”.

المقارنة.. للسعي في طريق الآخرين

وصول إلى هدف متعب بلا استطعام النجاح

إن ربط النجاح الشخصي بمعايير الآخرين ومفاهيمهم، يجعل الكثير من البشر يعيشون جحيم الحرمان والتضحيات الصعبة، للوصول السريع إلى ما وصل إليه غيرهم. فالمقارنة تنسيهم أنهم يملكون الحاضر بجميع تفاصيله المميزة، وهم قادرون على تحقيق ما هو أفضل، لينغمسوا في السعي للوصول إلى محطات الآخرين. أمينة، من الأشخاص الذين لديهم تجربة قاسية مع الموضوع، تقول: “لطالما كنت أقارن نفسي بصديقاتي وقريباتي، وحتى بالمؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي، فأسعى بجد لتحقيق ما حققنه من مكاسب مادية خاصة، وأضغط على نفسي، لكي لا أنفق المال على أبسط الضروريات، حتى إنني ضحيت عاطفيا أيضا، ورفضت الزواج مرات عدة، حتى أتمكن من توفير المال والوقت لإنشاء مشروعي ثم شراء سيارة، ولكنني لم أكن سعيدة، كما يجب عندما أحقق أهدافي، أشعر دائما بأنني وصلت منهكة مستنزفة للعمل على هدف لا يمثلني فعلا، وأحيانا، أندم لأني ضحيت بعيش حاضر جميل حتى أحصل على ما أريد في المستقبل، مع أنني حتى الآن، لم أقاوم هذه العادة”.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!