نتائج بوهيمية للباك!
نهضت من فراشي وولجت النت، فوجدت بكالوريا “نص طياب”، بكالوريا فجة لا طعم ولا رائحة لها. نجد دوما المبررات الواهية للغش والتحايل، لكننا تنقصنا الشجاعة في تشخيص الداء وطرح الحلول وكان أبناؤنا الطلبة قطيع من الرؤوس يمكن نقله بالجرار أو بالسفينة.
للأسف تحول أبناؤنا الأعزاء إلى فئران بيضاء في مخابر “بوهيمية”، فأي أخلاق هذه التي تسيّر بلد غني بتراثه وبتقاليده ومبادئه، بكالوريا 2016 شبيهة بالتمام لبكالوريا 1976، والمعروفة ببكالوريا الدستور والميثاق، لم يكن هناك تسريب وإنما تساهل في التصحيح.
هناك تساهل في التصحيح والمداولات، لأن طير الليل مر على مراكز التصحيح وفعل فعلته الشنيعة، وكانت تخمة النجاح والمهازل، واحتفلنا بشراهة وبنشوة النجاح المزيف.. لما التحقت بجامعة باب الزوار وسجلت آنذاك في معهد البيولوجيا، لم أتمكن من متابعة الدراسة لان لغتي الفرنسية –المكسرة – جعلتني ضعيفا أمام الأساتذة والمعيدين ولم أجد بدا من تغيير الشعبة في فيفري 1977، والتحقت بمعهد علم النفس وكنت أتعالى بكوني علميا لدرجة اني نلت علامة 6 من 20 في مقياس الرياضيات، ونجحت بالإنقاذ.. إذن بكالوريا 76 = بكالوريا 2016.
بوعلام روشان – المعالمة
والله يا سي بوعلام.. وشهد شاهد من أهلها، فأنت تنقل بكل أمانة ووجع تجربتك المريرة والجميلة في نفس الوقت مع مرحلة لها وعليها، ولم “تحشم” بواقع مرّ آنذاك، فرويت على أولي الألباب قصة المستوى والنتائج المزيفة، وفعلا فإن أخطر من في الحكاية هو نشوة الانتصار بنصر مزيف ومفبرك !
ما أشبه اليوم بالبارحة، فبكالوريا التسريبات تحرّض وزارة التربية على رفع النقاط وتسمين قوائم الناجحين بجرعات مسمومة، حتى يُخيّل لها وللمترشحين وعائلاتهم والرأي العام الداخلي والخارجي، أن الفضيحة لم تؤثر على الأرقام، والدليل أن النتائج “هي الأولى من نوعها منذ الاستقلال” !
إذا تمّ تضخيم نتائج الفاشلين والغشاشين بتعليمات “سياسية” من وزارة “التغبية”، للحفاظ على رأس الوزيرة، فإن المصيبة ستكون مصيبتين: شعور بتفوق معدوم، ونتائج كارثية مستقبلا بالجامعات، ثم الطامة الكبرى بانهيار المستوى تربويا وجامعيا ومهنيا وسقوط ترمومتر قياس حقيقة ما عندما وما ليس عندنا، هنا مربط الفرس!
المشكلة يا سي بوعلام، لم تعد في اللغات فقط، وإذا تجاوزتها إلى القدرة على الاستيعاب، وفهم البرامج، وغياب التوافق بين المعلم والتلميذ في المدرسة، ثم بين الأستاذ والطالب في الجامعة، وهذه كافية لتنتج لنا بعد الغشاشين معدومين!