نجاة دبلوماسيين جزائريين من مجزرة
أعلن وزير الخارجية رمطان لعمامرة، أمس، عن تحرير وفد رسمي جزائري، يضم 6 أشخاص أغلبهم دبلوماسيون كانوا ضمن الرهائن الذين احتجزهم مسلحون داخل فندق “راديسون” في العاصمة المالية باماكو، فيما أمر الرئيس بوتفليقة بتشكيل الليلة أزمة استعجالية لمتابعة الأوضاع.
صبيحة، أمس الجمعة، تمكّن مسلحون من الدخول إلى فندق “راديسون” في باماكو، مستخدمين سيارة دبلوماسية أعفتهم من التفتيش الأمني، قبل أن يحتجزوا 170 رهينة، 140 منهم نزلاء في الفندق، وتم تحرير 80 منهم، وأعلنت “كتيبة المرابطون” الإرهابية التي يقودهما “مختار بلمختار” المدعو “بلعور” للعملية ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن لعمامرة قوله “لقد تم تحرير وفد رسمي جزائري يتكون من 6 أشخاص أغلبهم دبلوماسيون كانوا يقيمون في فندق راديسون الذي اقتحمه مسلحون صبيحة اليوم“.
وأوضح الوزير أن “أعضاء الوفد الجزائري الذين كانوا يقيمون في الفندق، تم تحريرهم من قبل قوات تابعة لبعثة الأمم المتحدة في مالي وقوات حكومية مالية وهم في حالة جيدة“، وحسب رئيس الدبلوماسية الجزائرية “فقد تم تحرير رعية جزائري سابع في العملية وهو موظف في شركة فرنسية بمالي“، وأوضح “لقد كنت على اتصال منذ صبيحة اليوم –الجمعة – مع وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب، بشأن الحادث وأدنت بشدة هذا العمل الإرهابي“.
وإن لم يوضح وزير الخارجية “طبيعة” الوفد الدبلوماسي أو المهمة التي كانوا بسببها في مالي، إلا انه لا يمكن نفي فرضية الوجود في الجارة الجنوبية سببه متابعة تطبيق اتفاق السلم الذي جرى توقيعه بين الحكومة المركزية في باماكو والفصائل الأزوادية في شمال البلاد، والذي تم برعاية أممية وجزائرية.
ومكن تحرير الدبلوماسيين الستة، من تفادي “ورطة” كانت ستقع فيها الجزائر، والتي مرت بتجربة مريرة مع حادثة اختطاف الدبلوماسيين الجزائريين بقنصلية غاو قبل سنوات، والتي توفي على إثرها القنصل بوعلام سايس إثر مضاعفات صحية، فيما اغتالت الجماعة الإرهابية نائبه قبل ذلك الدبلوماسي الطاهر تواتي، وفي 2005 تم اختطاف القائم بالأعمال بالسفارة الجزائري في بغداد علي بلعروسي والموظف عز الدين بلقاضي، واللذين أعلن تنظيم القاعدة مقتلهما.
ومنذ تلك الحادثة صارت الجزائر تتعامل بحذر مع حالات التوتر في الخارج، وهو ما ترجمته عملية إجلاء السفير الجزائري في طرابلس عبد الحميد بوزاهر، ساعات فقط قبل استهداف مقر السفارة، وبعدها ترحيل طاقم السفارة الجزائرية في اليمن.
في سياق ذي صلة، أفاد بيان للخارجية، أن الرئيس بوتفليقة قد أمر بتنصيب خلية أزمة “استعجالية” على مستوى وزارة الشؤون الخارجية، وجاء في البيان“”فور الإعلان عن الاعتداء الإرهابي واحتجاز الرهائن بفندق راديسون بباماكو أمر رئيس الجمهورية الذي يتابع لحظة بلحظة تطورات الأوضاع بتنصيب خلية أزمة استعجالية على مستوى وزارة الشؤون الخارجية قصد استقاء المعلومات حول هذا الاعتداء وتأثيراته“.
ومعلوم أن الجزائر، قد قادت جولات الحوار لأكثر من سنة، بين أطراف الأزمة المالية، وهي حكومة باماكو، وممثلي الحركات المالية الست، وتم اختيار الجزائر لعقد الحوار، بعدما طالبت ثلاث حركات أزوادية بالشمال بأن تتم فصول المفاوضات مع حكومة باماكو على أرض محايدة، ورفضت أن تجرى داخل مالي، وأثمرت جولات الحوار التي رعتها كذلك الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي والمجموعة الاقتصادية لتنمية إفريقيا، التوقيع على اتفاق “السلام والمصالحة”، الذي وصف بالتاريخي، في العاصمة باماكو، والذي يهدف إلى إرساء الاستقرار في شمال البلاد.
قلَّل من تأثيرها على مسار المصالحة الذي ترعاه الجزائر.. ميزاب:
“فرنسا مستفيدة من هجوم باماكو وستوظفه في حربها على الساحل“
الشيخ ديكو لـ“الشروق“: الاعتداء لن يؤثر في جهود الجزائر في مالي
يرى رئيس اللجنة الجزائرية الافريقية للسلم والمصالحة، أحمد ميزاب، أن حادثة احتجاز الرهائن، أمس، بالعاصمة باماكو ستستغلها فرنسا لصالحها، عن طريق تسويق خطاب أن القوات الفرنسية في مالي مستهدفة من طرف الجماعات الإرهابية وأن أمنها القومي ليس مهددا في الداخل عن طريق سلسلة الهجمات التي ضربت عاصمتها باريس الجمعة الفارط بل حتى خارجيا وفي مالي بالتحديد.
وأبدى ميزاب في اتصال مع “الشروق“، خوفا من تداعيات الحادث على أمن منطقة الساحل، خاصة الجزائر التي تربطها حدود مع مالي، قادت مسار مفاوضات السلام مع الأطراف المتنازعة في هذا البلد، وقال ميزاب في قراءته للحادث “سلسلة اعتداءات باريس فتحت الشهية للمنظمات الإرهابية لتضرب بقوة وتحاول الاستقواء واستعراض عضلاتها خاصة بعد الضجة التي أثارها العالم على خلفية اعتداءات فرنسا“.
ويعتبر رئيس اللجنة الجزائرية الإفريقية للسلم والمصالحة، أن اعتداءات باماكو ستحوّل الأنظار من فرنسا إلى منطقة الساحل الإفريقي، خاصة وأن الحادث حصل في العاصمة وفي فندق “داريسون” الفاخر، وفي منطقة تضم جنسيات من مختلف بقاع العالم وتريد من خلاله الجماعات الإرهابية أن تجعل الجميع يتساءل: “هل دخل العالم في مواجهات مع الإرهاب، وكيف سيتعامل مع الظاهرة؟” مضيفا أن فرنسا ستسوّق خطاب أن مصالحها في منطقة الساحل مهددة، وعليه يجب توجيه أنظار الحرب على الإرهاب إلى منطقة الساحل الإفريقي“.
وحذر الخبير من أن تؤثر عملية الاعتداء على أمن المنطقة وترجعها إلى نقطة الصفر، أين ستحاول عدة دول أجنبية التأكيد أن المنطقة مهددة وهي مقاربات لا تخدم بلدان المنطقة على رأسها الجزائر التي تعاني من محاولات يومية للاختراق، وتهريب الأسلحة وهو ما سيؤزم الوضع وسيضعها أمام تحديات جديدة“.
وبخصوص تداعيات عملية الاعتداء على فندق بباماكو على مباحثات السلام في مالي الذي تقوده الجزائر، قال محدثنا “مقاربة الجزائر ومن بين أحد بنود السلام الموقع بين أطراف النزاع كان نبذ الإرهاب ومحاربة الجريمة المنظمة، وعليه لا يجوز القول إن الجزائر فشلت في مساعيها” كما لم يستبعد أن تزيد الضغوط الخارجية على دول المنطقة.
من جانبه، نفى رئيس المجلس الإسلامي في مالي الشيخ محمود ديكو، تأثر اتفاقية السلام الموقع بين الأطراف المالية نتيجة للعملية المسلحة بفندق راديسون، وقال في تصريح مقتضب للشروق “لا أشاطر هذا الرأي، هنالك نية لدى جميع الأطراف للتمسك بالمسار الذي رعته الأمم المتحدة والجزائر لإحلال السلام في بلدنا“.
ودعا الشيخ ديكو من الحكومة الجزائرية، مواصلة الجهد الذي بدأته قبل سنوات، وسجل قائلا “أكبر مشكلة تعرفها مالي هي الأمن، ولهذا نأمل من إخواننا في الجزائر أن يساعدونا“.
اقتحموا فندق مالي وهم يكبِّرون
المسلحون يفرجون عن 20 رهينة تلت آياتٍ من القرآن
قال مصدر أمني كبير في مالي إن المسلحين الذين اقتحموا فندق راديسون بلو في العاصمة باماكو كانوا يكبّرون وهم يطلقون النار.
ونقلت وكالة “الأناضول” للأنباء عن مصدر أمني قوله إن المختطفين أفرجوا عن نحو 20 رهينة “ممّن تمكّنوا من تلاوة آيات من القرآن الكريم” من بين المحتجزين بفندق “راديسون” بعاصمة مالي.
وقال مصدرٌ دبلوماسي فرنسي إن قوات مالي الخاصة وصلت الفندق وفرنسا قدمت لها مساعدات لوجيستية ومخابراتية، لمساعدتها في اقتحام الفندق بنجاح وهو ما تمّ في حدود الساعة الخامسة من مساء أمس، بعد ساعات طوال من احتجاز الرهائن.
وكان مسلحون احتجزوا، صباح أمس الجمعة، ما لا يقل عن 170 رهينة، بينهم 140 من النزلاء بفندق “راديسون” بباماكو، عاصمة مالي، و30 موظفاً، استمرّ ساعات قبل أن تنجح في تحرير كل الرهائن باستثناء 15 قتلتهم الجماعة المسلحة التابعة لكتيبة “المرابطون” المنضوية تحت لواء “القاعدة” قبل القضاء عليها بدورها.
قوات أمريكية خاصة ساعدت على تحرير الرهائن في مالي
قامت مجموعة صغيرة من قوات العمليات الخاصة الأمريكية بالمساعدة في جهود إنقاذ الرهائن الذين احتجزهم مسلحون يعتقد بأنهم متشددون إسلاميون في مالي أمس الجمعة، وذلك حسبما ذكرت القيادة العسكرية الأمريكية لإفريقيا في صفحتها على موقع (تويتر) للتواصل الاجتماعي امس.
ومن ناحية أخرى، كتب وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان أيضا في صفحته على موقع تويتر للتواصل الاجتماعي يقول “بناء على طلب من سلطات مالي، قررتُ إرسال سرية من القوات الفرنسية الخاصة إلى باماكو“.
وفى الوقت ذاته صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الهندية فيكاس سواراب بأنه تم إجلاء جميع المواطنين الهنود العشرين الذين كانوا في الفندق الذي تعرض للهجوم في باماكو، بصورة آمنة.