-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نجاحٌ في مالي وإخفاق في عين صالح

حبيب راشدين
  • 4197
  • 5
نجاحٌ في مالي وإخفاق في عين صالح

في الوقت الذي كانت العاصمة تحتضن مراسيم التوقيع بالأحرف الأولى على ما سمي بـ”اتفاق سلام ومصالحة” بين الفرقاء المتناحرين في الجارة مالي، كلل جهود الجزائر الدبلوماسية لحل الأزمة بالطرق السلمية، كانت عين صالح تحتضن واحدا من أخطر الصدامات بين الأهالي والشرطة في المنطقة منذ الاستقلال.

وزارة الشؤون الخارجية وعدد من الأجهزة الأمنية اشتغلت بعيدا عن الأضواء لشهور، بقدر عال من الإصرار والصبر داخل مالي، ومع دول الجوار وبعض الدول العظمى المعنية بالأزمة المالية، لتكلل جهودها بالتوصل إلى اتفاق مبدئي، مهّد الطريق أمام التوصل إلى تسوية شاملة ودائمة لنزاع مركّب ومعقد، متوارث منذ نهاية الحقبة الاستعمارية، ازداد تعقيدا بعد التدخل العسكري الفرنسي ذي الطابع الاستعماري.

غير أن مؤسسات الدولة مجتمعة، وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، أخفقت في تطويق أزمة محلية محدودة، ما كان لها أصلا أن تنشأ في منطقة مسالمة بالفطرة، أهلها ليس لهم تاريخ يُذكر في مشاغبة الدولة، رغم حال الحرمان والإقصاء الفاضح من ريع يصخ من تحت أقدامهم، وانشغال الدولة عن مشاكلهم بمداهنة وإرضاء بعض  المشاغبينالمحترفين من أهل الشمال.

وبالقدر الذي يفترض أن نثمّن ونحيّي نجاح الخارجية والأجهزة الأمنية في تذليل العقبات، وإقناع الفرقاء الماليين المتحاربين بالتعويل على الحوار كخيار وحيد لتفكيك الأزمة المالية، يُفترض أن نشجّب عجز الدولة وفشلها في إقناع نفسها ومؤسساتها بأن الخيار الوحيد الآمن لتفكيك بؤر الأزمات التي تفجّر هنا وهنالك في ولايات الجنوب، هو الحوار مع المواطنين، والتعامل معهم بنفس الإصرار والصبر الذي تعاملت به وزارة الخارجية مع فرقاء ماليين هم في حربٍ متواصلة منذ ستة عقود.

في الحالة التي تعنينا في عين صالح، ومع ظهور مخاوف محلية مشروعة من تبعات استغلال الغاز الصخري على نطاق واسع وغير مدروس، وآثاره  المتوقعة على الثروة المائية التي تهمّ المواطن في الجنوب، كان يُفترض أن تسارع الحكومة إلى تأمين مشروعها بقدر من الشفافية والصدق، سواء من جهة إطلاع المواطنين على حجم أنشطة التنقيب التي تتوقع حفر أكثر من 12 ألف بئر، أو من جهة الاستهلاك المفرَط للمياه، أو من جهة الأخطار البيئية التي لا ينكرها حتى الخبراء الذين وُظّفوا للدفاع عن المشروع.

 

لأجل ذلك يُفترض بجميع المواطنين في الجنوب والشمال التضامن مع المحتجين في عين صالح، حتى من لا يشاركهم تصديق المخاوف من تبعات استغلال الغاز الصخري، لأن الأصل في الاحتجاج هو الرفض المشروع  لسلوك متأصّل في دولة اعتادت احتقار مواطنيها، لا ترى فيهم شركاء في صناعة القرار، سواء عبر المؤسسات التمثيلية المدجّنة، أو عبر مؤسسات المجتمع المدني المستضعَفة، أو عبر نخبهم وأعيانهم المهمّشين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
5
  • مراد

    ان فكرة ان الدولة متراخية وغير مصغية بل محتقرة للشعب الجزائري الساكن في الجنوب بدت واضحة اكثر من ذي قبل خاصة لمن نسميهم الايادي الخارجية وهي ثغرة يمكن استغلالها حقا وقد تؤدي الى مالايحمد عقباه والكل يرى ويعلم ان مايحصل في الجنوب هو نتاج اهمال الحكومة لهذه المناطق ولو كان مشروع الغاز الصخري في مناطق اخرى من الدولة (دون تعيين) لرأينا معاملة اخرى للقضية لكن في الجنوب وبحكم قلة الكثافة السكانية والامكانيات المادية وبعد المسافات كل ذالك ينقص من قدرة الشعب للضغط على الحكومة وهذا ما يحصل فقط .

  • توفيق الجزائري

    نعم نجحت الجزائر في مالي ، ورمت بكل ثقلها في هذا الملف شأنه شان الملف الليبي لاقتناع الجزائر أن أمنها الداخلي يبدأ من الخارج وبالضبط بأمن دول الجوار ، فما يحدث بعين صالح ورغم احترامنا لسكان جنوبنا الكبير واعتزازنا بهم ومطالبتنا للسلطات الاهتمام اكثر بهذه المنطقة ، الا ان ذلك لا يحجب عنا حقيقة : سلسلة محاولات لزعزعة استقرار البلاد انلاقا من جنوبنا ، فمن ورقلة الى غرداية الى ما يحدث بعين صالح حاليا .. تديرها أيادي أجنبية .. أمرلا يحتاج الى تحليل عميق ، وانا أعلم ياأخ راشيدين ادراكك لذلك

  • احمد بوعلال

    نحن فى مجتمع عين صالح لانريد ان يضرب مواطن اويكسر شرطى من اجل مسئول فاسد ونقول لدعاة العنف فى السلطة:الاحتجاج السلمى ليس جبنا والسماحة ليست ضعفا وقد اردتم ان تستنسخوا التجربة المصرية فى عين صالح لكن فشلتم وقد حولتم المسالمين الى مواجهين شرسين وحولتم العقلاء الى مجانين وحولتم المتسامحين الى حاقدين ولو لا تدخل قائد القطاع العسكرى بعين صالح الذى يحترمه السكان لاحرق مقر الشرطة عن اخره ولو راى احدكم المواجهة بين ابناء الوطن الواحد لبكى دما

  • بدون اسم

    نعم الشعب كله يساند إخوانه بعين صالح و يتقاسم الهم معهم ..لكن القضية ليست في سكان عين صالح المسالمين بقدر ما هي في استثمار الأزمة أو القضية التي أريد لها التأزيم من قبل أطراف حزبية و إعلامية بهدف النشويش فقط... لأن الغاز الصخري ،أهل بالتدخل في أمره الأكاديميون. هم وحدهم من يعطي رأيه صراحة و بعلمية و حياد في استكشافه و امكانية استغلاله..أتصور أخي راشدين أن القضية أصبحت واجهة لصراع خفي تتعدد أطرافه و تتشابك لتعفين الوضع بالجنوب بعين صالح تحديدا بعد فشلهم بغرداية و وورقلة وو...الله يستر ويجيب الخير

  • محمود

    كلامك ضدك.أنت تشهد للدولة بنجاحها في نزع فتيل معضلة مثل التي تحدث في مالي،فكيف تعجز عن حلها في البلاد وهي ،مهما كانت،فإنها لا تقترب من تعقيدات النزاع في مالي؟هذا لدليل على اللين والتيسير في معاملة المتظاهرين لدرجة أنهم "استقصروا" جدران الأمن كما يقول المثل العامي.لست مع الظلم،سواء كان المظلوم من الشعب أو من النظام،ومهما كان في النظام من مسيئين فإن أضعافهم من المصلحين الغيورين الذين يمسكون الجمر موجودين في الميدان وإلا فإن هذا الوطن كان ضاع منذ العشرية السوداء.اتقوا الله في جنود الخفاء