نحتاج لقرار سياسي شجاع يخلّص أرشيف الثورة التحريرية من القيود والحواجز
اعتبر الممثل القدير الذي ارتبط ظهوره بالأفلام الثورية الجزائرية، الفنان علي جبارة أن الثورة التحريرية المظفّرة لم تأخذ حقها كما يجب من الجانب السينمائي، مقارنة بعظمة الحدث حيث كان من الواجب إنتاج مئات الأفلام التي تمجد وتسلط الضوء على تاريخ الثورة التي أسمعت كلماتها من به صمم، ضاربا في سياق الحديث مثال الولايات المتحدة الأمريكية التي أنتجت مئات الأفلام التي تعالج وقائع حرب الفيتنام بالرغم من أنها خرجت خاسرة منها بينما الثورة الجزائرية هزمت ثاني أكبر قوة في العالم آنذاك ولو نبحث سنجد عدد الأفلام الثورية تعد على أصابع اليد الواحدة .
وأما عن السبب صرّح بطل فيلم مصطفى بن بولعيد من خلال اتصال هاتفي بالشروق أنه راجع إلى غياب شجاعة سياسية، حيث أن هناك من المسؤولين من يزعجهم النبش في التاريخ لما فيه من حقائق مدوية، قد تقلب موازين الواقع الذي نعيشه منذ الاستقلال ليومنا هذا، ولن يتأتى ذلك اليوم الذي سيمتلئ فيه أرشيف الجزائر بأفلام كثيرة تسرد تاريخ الثورة إلا بقرار سياسي شجاع صادر من أعلى هيئة في البلاد.
وعن سؤال حول اختياره لهذا النوع من الأعمال التاريخية أجاب ابن الاوراس أنه بطبعه يعشق الأدوار الصعبة والمركّبة التي تحتاج لجهد عضلي كبير عكس الدراما أو المسلسلات الاجتماعية وهو السبب الذي ينفر العديد من الفنانين للمشاركة في أعمال ثورية كونها تستدعي الحضور القوي، والجهد العضلي والفكري بدرجات أكبر، طالبا من الجهات الوصية بتشجيع المنتجين والمخرجين لتصوير أعمال وملاحم تاريخية تخلد لثورتنا المجيدة .
كما هاجم الفئة التي تنتقد الأعمال السينمائية الثورية وتنعت أصحابها بمزيفي التاريخ كون أن مثل هذه الهجومات تثبط عزيمة أهل الاختصاص والفنان بطبعه لا يعد مؤرخا بل هو يحاول نقل وتصوير جزء من الحقيقة فإذا أخطأ فله أجرالمحاولة وكما يقول المثل إن تشعل شمعة خيرا من أن تلعن الظلام.
أما عن جديده الفني، ذكر صاحب جائزة أحسن ممثل في مهرجان المسرح المحترف 2006، أنه أنهى تصوير حلقات مسلسل اجتماعي يعالج معاناة امرأة مسكينة يضطهدها زوجها السّكير لمخرجه عمر تريباش، تقمّص فيه دور بطولة سيعرض خلال الشهر الكريم، معتبرا أن سلسلة الحرّاز تبقى من أهم الأعمال التي شارك فيها منذ بدايته الفنية سنوات الثمانينات، ودعا في الأخير وزيرة الثقافة الجديدة التي تعد بنت القطاع وتملك أدق التفاصيل عن مشاكله، دعاها إلى تبني ثورة حقيقية لتخليص الميدان الفني من الطفيليين، وباعتباره رئيس نقابة الفنانين الجزائريين أبدى موافقته على مد يد العون للوصاية حتى يطهر سويّا القطاع من الغرباء والمندسّين تحت غطاء الفنان.