-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المبدعة الرباعية الأبعاد "إسمهان منور" لـ"جواهر الشروق":

نحتاج مجاهدين في الثقافة وليس التحذلق بالقوافي!

جواهر الشروق
  • 4063
  • 0
نحتاج مجاهدين في الثقافة وليس التحذلق بالقوافي!
الأرشيف
المبدعة الجزائرية الرباعية الأبعاد "إسمهان منور"

أبرزت المبدعة الجزائرية الرباعية الأبعاد “إسمهان منور”، إنّ الحاجة باتت ماسة إلى “مجاهدين في عالم الثقافة” و”ليس أناسا يلبسون بذلات ويتحدثون بالقوافي”، وذهبت الحائزة على الجائزة الثالثة للهيئة العربية للمسرح بالنص الموسوم “الترياق”، إلى أنّ “تشبع الأدب بالأدب، والمثقفون بالثقافة الحقة وتموقع الفن كدافع للتحضر الحقيقي سينتج احترام الآخر”.

في حوار لــ”جواهر الشروق”، ذكرت “إسمهان” التي تكتب الرواية والقصة والومضة والمسرح أيضا، إنّ طموحها للخروج إلى مجتمع جديد مختلف، معتبرة أنّ “المرأة ترى العالم بعين أوسع من عين الرجل واتساع حقل الرؤية البصيرية لديها، سيخلّف إبداعا مختلفا “. 

تابعوا النص الكامل للحديث:  

 

زاوجت بين الرواية، القصة القصيرة، الومضة والمسرح، كيف انخرطت في هكذا تجليات، وأين تجدين مخيالك أكثر انزياحا وتجرّدا؟

بصراحة لا أعرف تحديدا كيف أجيب عن هذا، لكن دعني أقولها كما أؤمن بها؛ حين نكون حقيقيين فإن ما يشبهنا في الحياة سينجذب إلينا وننجذب إليه بمعادلات كونية قد لا تبدو واضحة. الرواية كانت أولى عوالمي ثم دخلت أغوص في التفاصيل الضيقة فمن الرواية إلى القصة إلى القصة القصيرة جدا (الومضة) وأخيرا المسرح..

وأجدني أكثر ما أجدني في المسرح رغم حداثة تجربتي في هذا الأخير، وأدب الطفل متنفسي اللامنتهي فهو طموحي للخروج بالطفولة إلى مجتمع جديد مختلف

 

أي قراءة تمنحيها لمسار الإبداع النسوي في الجزائر حاليا، وهل تؤيدين القائلين بتواري الشعر لصالح الرواية والقصة والمسرح؟

مبدئيا أقف مليا عند مصطلح الإبداع النسوي فهل المقصود منه ما تقدمه المرأة من نتاج في المطلق، وهنا أتساءل لماذا فصّل هكذا إبداع عن إبداع الرجل وتجنيسه فالمرأة كاتبة في الأدب السياسي والبوليسي والخيال العلمي وكل أصناف الأدب.

أم هو ما تكتبه المرأة عما يتعلق بقضايا المرأة ومكابداتها.. وفي هذه الحالة أحدد أن ليس هناك من متكلم عن المرأة خير من المرأة بحد ذاتها فحتى وان كتب الرجل عنها أحس دائما أن تلك النصوص لا تصل لتكون متكاملة.

أما عن مسألة تواري الشعر لصالح الرواية والقصة والمسرح فأنا من جهتي لا أجد أن الشعر يتوارى، لكن أجد أن ذوق الفرد في المطلق اختلف واستثقل بعض أنواع الشعر واستصعب الأخرى فضلا عن كون الكثير من الروايات الحديثة والكتابات لا تخلو أبدا من النفس الشعري.

 

ما الدور الذي يمكن أن يلعبه الإبداع النسوي في الجزائر، على صعيد بعث اتجاهات ورؤى جديدة، والارتقاء بالمنظومة الثقافية النسوية عربيا؟ 

من جهتي، أجد المرأة ترى العالم بعين أوسع من عين الرجل واتساع حقل الرؤية البصيرية لديها سيخلـّف إبداعا مختلفا، فالمرأة التي تفكر مند الأمد دون أن تتاح لها الفرصة للبوح حقيقة وبشكل كافٍ، ستغير الكثير؛ فكريا وثقافيا وبالتالي حياتيا.. أعتقد أن النتائج ستمس كل شرائح المجتمع حين تساهم المرأة في كشف خبايا لا يبصرها سواها حتما. لن أحتاج لقول معزوفة المرأة أم وأخت وابنة وو.. لكن المرأة حين تفكر بإيجاد الحلول أعتقد أنها تنظر بمنظور شمولي فتبحث عن سعادة الجميع وهذا هو المميز.

 

لطالما نادى متابعون بإحياء الثقافة وابتعاث الحياة الإبداعية في الجزائر عبر ترسيخ معالم صناعات ثقافية شاملة ومستدامة، كيف يمكن تجسيد هذا التصور؟

قد أسقطت هذا السؤال لأنه يحتاج من خاض تجربة أكبر من تجربتي لتجيب عن هذا، وشخص يكون محاكي لحقيقة الوضع الأدبي الثقافي والإبداعي في مطلقه، شخص يعيش داخل خلية النحل ويتحرك بين سرب الذباب. أنا بعيدة تماما عن كل هذا مع الأسف ومع الفرح كذلك.

 

ما المسافة الفاصلة الآن بين الثقافة والشارع الجزائري، هل هي أزمة هوية أم مرجعيات وفي أي سياق تقحمون تراجع المقروئية، وما الدور الذي يمكن لجمهور الكتاب في الجزائر أن يلعبوه على صعيد استعادة الشارع لنهم القراءة ؟

المسافة بين الثقافة والشارع الجزائري أعتقدها مازالت شاسعة مع الأسف ، ذلك أن ثقافة الشارع بأغلبها سمعية بصرية والمقروئية جد محدودة، ليس لأن المواطن العادي ابتعد عن الكتاب فحسب بل لأنّ الكتاب هو من ابتعد عن المواطن العادي والابتعاد الكبير ماديا ومضمونا..

ماديا أقصد بها أنّ جل المواطنين مضطرين للمفاضلة بين الكتاب ولقمة العيش، ثم بين الكتاب الثقافي لتنمية العقل والروح والكتاب التعليمي والدروس الخصوصية للأولاد.

ومضمونا أعني بها أن الشخص يحتاج معرفة نفسه المعرفة الحقيقية قبل الاطلاع على الآخر لذا يفترض على المكتبات أن تضع لي بين رفوفها كتبا لعقول جزائرية ثم عربية وعالمية، أنا مع الانفتاح على الآخر لكن أعرف نفسي أولا كي لا أضيع.

أما كيف ندفع بالناس للقراءة من جديد، فأعتقد هذا الدور يبتدئ من المنزل والمدرسة كتربية وغرس حب المطالعة وأهميتها. ثم على الدولة أن تساهم بتوفير الكتاب وتوزيعه وإيصاله لكافة الربوع ولا تجعله محل مفاضلة مع لقمة العيش.

 

كيف تقيمون نمط عمل الهيئات الثقافية والسياسة الثقافية المنتهجة في الجزائر، وكيف تتصورون أفق المسألة الثقافيّة في الجزائر؟ 

دعني أقول أننا صرنا نرى محاولات لكن ذلك دائما يبقى غير كاف، بحق نحن نحتاج مجاهدين في عالم الثقافة وليس أناسا يلبسون بذلات ويتحدثون بالقوافي. نحتاج الكثير من الدعم للمبدع خاصة وللفرد عامة. نحتاج أن يصير ثمة كرامة للفرد في أرضه قبل أي بلد آخر. وفي مدينته قبل أي مدينة أخرى. تعبنا من إثبات أنفسنا بشهادات تأتي من الخارج.

 

هل تشاطرون الأصوات القائلة بوجود أزمة ثقافة في الجزائر؟ وما صحة انعزال النخب عن السياق العام؟

هناك الكثير من الإشكاليات حيال الثقافة بالجزائر لكنها لا تصل إلى مسمى الأزمة، والنخب الثقافية ليست منعزلة انعزالا كليا، فلا يزال الكاتب والمثقف يركب الحافلة مع المواطنين العاديين ويتحدث بلغتهم لكن هذا التلاقي المادي يبدو واهيا إذ لا بد من إيجاد آليات لخلق محاكاة حقيقية بين النخب الثقافية والشارع، من خلق وسائل للتواصل فيما بينهم، فثمة سلم وهمي بين النخب والشارع لا بد أن نكسر درجاته.. وفي هذا الصعيد أقصد كل النخب .. الطبيب والمحامي والرياضي والمهندس والكاتب. لو تقاسمنا فيما بيننا بعض ما نملك أعتقد أننا سنرتقي جميعا تحت حس ومضمون المواطنة وسنخرج من دائرة اللامبالاة التي هدمتنا جميعا كمجتمع جزائري.

 

ماذا يمثل لكم الإبداع بين المواربة والتحديث؟

كلمة الإبداع هي في حد ذاتها تشمل معنى التجديد والتحديث والتطور مع الحفاظ على كل ما هو أصيل.

 

كيف تقاربون واقع النقد في الجزائر، وهل تؤمنون بتهيئة المبدع لأرضية يستلهم منها النقاد تشنجاته وخراباته وطموحاته واقتراحاته وإحالاته؟

ما أتمناه حيال النقد في الجزائر أن لا يكون متوافدا على الأسماء المكرّسة متجاهلا البقية، فالمبدع الذي يكون بصدد بناء نفسه يبقى سائرا في طريقه يعزف عزفا منفردا وأظنه أكثر حاجة لتهيئته بإحاطته بما يسمى نقدا حقيقيا بناءا، فنحن الشباب لازلنا نقيم أنفسنا بالنظر لم قد نحصِّله من جوائز، وهذا أبدا ليس تقييما حقيقيا، فقد تتضافر الظروف وأحصل على جائزة بضربة حظ لضعف المشاركات كما أو نوعا مثلا، وساعتها لا تكون للجائزة أية قيمة حقيقية سوى منحي الوهم وبالتالي بدل أن تبنيني تهدمني.

 

هل تعتقدون فعلا أنّ معظم المبدعات العربيات لا زلن مهمشات وحبيسات “الذهنية الذكورية”؟

المرأة العادية صحيح مهمشة وحبيسة الذهنية الذكورية. لكني لا أرى أن المبدعات العربيات مهمشات وحبيسات الذهنية الذكورية بالمطلق إلا في دائرة تجنيس إبداعهن، ربما آن لنا أن نتجاوز عن هذا ونأخذ الإبداع بحيادية تامة بعيدا عن جنس مقدمه.

 

ماذا يمكن أن تقولون حول التجارب الأدبية الشابة في الجزائر والعالم العربي؟ وهل ثمة ما يمكن انتظاره على صعيد الكاتبات الشابات ومستقبل الأدب النسوي؟

التجارب الأدبية الشابة في الجزائر جد مفرحة ومبشرة وأنتظر الكثير الكثير.. لأني أرى بأم عيني كيف ثمة أقلام مبدعة حقيقية لاتزال حروفها وأسماؤها في الخفاء. ويموت البعض وأعمالهم حبيسة الأدراج.. 

 

ماذا عن مقاربتكم لمسألة الهوية في الجزائر التي لا تزال مثار جدل في الجزائر؟ 

بالنسبة لي، وقد لا يرضي كلامي الكثير لكني على الصعيد الشخصي لا أجد مشكلة هوية  في الجزائر، وأرى أنها ليست مثار جدل إلا بالنسبة للعقول الجدلية في حد ذاتها، والتي تسعى إلى خلق بلبلات بين أفراد المجتمع الجزائري لتشتيته وإقناعهم أنه ثمة أزمة.

على هذا الصعيد فليحيا المواطن العادي على حساب المثقف.. المواطن الذي يتلاحم ويتحاب ويتصادق ويتصاحب كلٌ مع كلٍ بلا تفرقة. أما التنوع الثقاقي وهذا التمايز والتلاون أجده ثراء وغنى نفخر به جميعا وعلينا أن نجول في أعماق بعضنا بعض ونتعرف على سمات بعضنا بعض ونتحدث ونتعلم لغة بعضنا بعض. هذا ثراء نقتسمه ونتشاركه فيجمعنا وليس العكس.

 

هل تؤيدون الطرح القائل بوجود انفصام بين الكتابة التقليدية والكتابة الحداثية في الجزائر، أليس الأصح هو فصام حاصل بين جيلين؟

ربما يوجد اختلاف وتحديث وتطوير لكن الإضافة والتغيير لا تخلق الانفصام بالضرورة، ربما لو نظرنا للأمور بشكل ايجابي وصنعنا ما يسمى بالتلاحم والتكامل بدل هذا السجال بين السلطة الأبوية التي ينفر منها الحداثيّ ويتبناها البعض خوفا على إرثه الإبداعي. لا أفهم لم لا يبدو واضحا بجلاء أن الإبداع لا يقضي على بعضه بعضا فلكلٍ جماليته ومكانته، والاستمرارية والتواصل يبقيان أهم شيء.

 

هل تتوقعون عودة أكيدة للشعر أم أنّ الاتجاه العام دوليا يسير نحو تبني مطلق للرواية؟

قلت سابقا أني لا أرى الشعر قد توارى حتى يعود، ستبقى له مكانته فقط علينا أن نعمل على تنمية الذائقة فنحن فعليا نحتاج لذلك.

 

ما مقاربتكم للواقع الإبداعي في الوطن العربي وسط المساجلات بين ثقافة الورق والإلكترون؟

الواقع الإبداعي في الوطن العربي يفترض أن يصير أثرى وأضخم؛ فالالكتروني يساهم بشكل أسرع وأشمل على إيصال الفكر وتبادل الثقافات بين مختلف الدول والأقطار، لكن يبقى للورق حميميته وللكتاب جلالته.. ولابد للالكتروني والورقي أن يسيرا معا وبشكل متوازٍ قدر الإمكان.


ما الكيفية لإيصال ثقافتنا نحن كجزائريين واختلافها إلى العالمين العربي والغربي؟

ثقافتنا نحن كجزائريين أعتقد أنها قد وصلت للخارج منذ وقت طويل وأنها معشوقة هناك، لكن ولأننا نملك وطنا غنيا متعددا متمايزا يبقى لدينا دوما ما نبثه للآخر عنا وهذا عبر مختلف الوسائل على سبيل المثال إقامة المهرجانات الدولية، واحتضان مهرجانات أخرى في ربوع الجزائر نستغلها في تنشيط الحياة الثقافية داخل الوطن وبث هويتنا ومعالمنا حتى من خلال نوعية الأكل الذي يقدم للضيوف.

 

ماذا عن آمالك وأقصى طموحاتك؟

هنا أتمنى عميقا أن يتشبع الأدب بالأدب، والمثقفون بالثقافة الحقة أهمها ثقافة التصرف وأن يكون الفن دافعا للتحضر الحقيقي وبالتالي احترام الآخر.

فالفنان والمثقف والكاتب حين يكون حقيقيا تكون غيرته الحقيقية على الوطن أولا والإبداع ثانيا وهذا ما سيدفعنا لنتقدم بتقبل النقد الحقيقي البناء والتحلي بالخلق. فهذه الازدواجية أنا لست أفهمها والمواطن العادي ما عاد يؤمن بشيء ولا بشخص ولا نستطيع لومه على هذا. وان كان ثمة أزمة هوية فعلا فهي لدى النخبة.

طبعا ورسالتي هاته لن تضير إلا من كان يرى نفسه داخل دائرة الاتهام وهنا تكون المشكلة مشكلته.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • جمال

    نعم الثقافة هي ثقافة التصرف. كلام صحيح

  • بدون اسم

    نعم للثقافة التي تحترم العادات وتالتقاليد والأديان..

  • بلقاسم

    لا ثقافة لهم ولا هم يحزنون ...إ،هم عبارة عن ببغوات ...لا أقل ولا أكثر.....ولو ان لهم مجرد تفكير....لما أصبحنا ...نتخبط في قذرات القساد هذا......

  • فريد

    الفن و الأدب و الإبداع إذا سيس لم يعد فن بل يصبح علوم سياسية غايتها منصب عمل لدى بلاط االحكم كذلك الفن الأخرص الذي لا يواكب حقيقة شعبه يتكلم عن أحلامهم و مشاكلهم و يسطر لهم مخرجا لقصة أو مسرحية تعالج غدا أفضل لكل الناس ليس لمن سيستهم الدولة كباقي المنظمات الشعبية لأن الفن مدرسة المجتمع و ناطقه الرسمي لكي لا يعبر الشعب بذاته و وسيلته لأن الفن لجم إلى ما بعد الغد حين يكون أناس أكثر إدراكا و اكتمالا للشخصية