نحس بلا حسّ!
.. فاقد الشيء لا يعطيه، وبناء عليه فالمقياس الحقيقي لمعرفة القدرات المرشحة للأساتذة الجدد ليست الطاقات المعرفية فحسب بل الاستعدادات التربوية والبيداغوجية التي تتم معرفتها عن طريق “الغرافولوجي” أي علم الخط، الذي يتم عن طريق دراسة الطلب الخطي المرفوق مع الملف، وتتم هذه العملية عن طريق أهل الاختصاص وبناء عليه تتم معرفة هذا المتسابق لأن يكون مربي الأجيال ولا نعتمد فقط على القدرات المعرفية ولا على الاختبارات الشفوية التي لا تعكس حقيقة المتسابق الذي تسلم له أمانة التدريس النبيلة!
… أستاذ لعلامي، معك حق، لكن المصيبة الأكبر أن بعض الأساتذة هم من يتعرّضون للعنف من قبل التلاميذ، فإذا كان القانون يجبر الأستاذ على الابتعاد عن العنف، فهل يلتزم التلميذ باحترام الأستاذ.. مع تلميذ اليوم لا أعتقد.. ما يحدث في المدرسة يعكس الانزلاق الخطير للأخلاق في مجتمعنا.
… حلّ مسألة رياضيات في كتاب مدرسي لمستوى ابتدائي أساسي: إذا كان احتياطي النفط 12 مليار برميل عام 2010 ومتوسط الإنتاج هو 1.7 مليون برميل يوميا، في أي عام نعدّ ميزانية من دون نفط.. أعتقد أن الأغلبية لا تستطيع حل هذه المسألة.. النخبة توجهت إلى الطب لمعالجة الأمراض الجسدية وكان الأجدر بها معاجلة الجهل والأمراض الفكرية والذهنية!
… هذه بعض تعليقات القراء الكرام على عمود “العنف وتغبية الهفّ”، والحقيقة أن التفاعل بإيجابية وسلبية مع هذه المواضيع مهمة وحساسة، راجعة بالأساس إلى الاهتمام المتزايد والفطري بالمدرسة ومهنة التعليم، لكن للأسف، فإن واقع المنظومة التربوية في الابتدائي والمتوسط والثانوي، ثم في الجامعي، لم يعد سوى مصدر لإثارة الشفقة والخوف من المستقبل!
من بين مشاكلنا، أن المدرسة لم تعد ذلك العكـّاز الذي نتكئ عليه لحلحلة المشاكل الأخرى والمتعددة، مثلما لم يعد المعلم “رسولا”، لأنه غرق في “نحس” المشاكل الاجتماعية والمهنية، وتحوّل إمّا إلى عنصر “مشاغب” ينتظر ما ستجود به النقابات عليه، أو “مزلوط” يطارد لقمة عيشه، في الصباح والمساء، بما أفقده القدرة على التوازن والانشغال الحصري بالتدريس!
تراجع المستوى وتدنـّي نتائج المتمدرسين والأحرار في شهادات “السانكيام” و”البيام” و”الباك”، هو مؤشر آخر للانزلاق الذي تعرفه المدرسة. وهذا الواقع، لا ينبغي “مسح موساه” في وزير معين للقطاع، أو لفترة أولى أو أخيرة، ولكن المسؤولية ممتدّة عبر “العصور” ومتقاسمة بين هؤلاء وأولئك، لكن الأكيد المؤكد، هو أن الضحية والأضحية هما المعلم والتلميذ معا!