نحن المسلمون حقا
كارين أرمسترونج، أستاذة بريطانية في جامعة لندن، عاشت فترة من حياتها راهبة، ثم تبين لها أن حياة الرّهبنة ليست حياة سوية، لأنها تحرم صاحبها وصاحبتها من الاستقرار النفسي، لأنها معارضة لسنة الله – عز وجل – الذي فطر الناس عليها، وهي أن يكون للناس – ذكرانا وإناثا – حياة زوجية، يتمتعون فيها بما أحلّ الله لهم من الطيبات، ومن هذه الطيبات “الزواج الشرعي”، لا “الزواج” الذي تمارسه “الحيوانات البشرية”. وأفضل من تزوج أنبياء الله – عز وجل – ورسله الأكرمون، عليهم الصلاة والسلام – وأفضلهم سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – القائل: “حُبّب إليّ ثلاث: الطيب، والنساء، وجعلت قرة عيني الصلاة” أو كما قال عليه الصلاة والسلام.
ولهذه الأستاذة عدة كتب، كنت قد قدمت في جريدة الشروق أحدها، وهو “محمد – عليه الصلاة والسلام – نبي لزماننا”. وهذا في الوقت الذي يعتبر أراذلنا من الشيوعيين والملحدين وأصحاب الأهواء أن سيدنا محمد – صلى الله عليه وسلم – “رجعي”، وأمثلهم من يحسب أن زمانه قد مضى، وأنه لا يصلح لزماننا هذا. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا.. وما أتفه من يمكنهم من نشر هذه الأكاذيب والضلالات. جاء في كتابها الآخر الذي أسمته “محمد” – صلى الله عليه وسلم – وفي الصفحة الستين من الترجمة العربية أن القائد الفرنسي الشهير نابوليون بونابارت عندما احتل مصر في سنة 1798، ورأى الحال التي كانت عليها مصر من انتشار للجهل، وكره للعمل، وتأخر في الاقتصاد، وتدهور في شتى مناحي الحياة، عندما رأى ذلك رأي العين، ولمسه لمس اليد خاطب الملأ من المصريين قائلا: “إننا نحن المصريون حقا”.
وصدق نابوليون، لأن ما كان عليه المصريون، والمسلمون عموما، وهو ما نزال عليه إلى الآن – مما لا يرقى بنا إلى درجة الآدمية، فضلا عن أن نطمح إلى رتبة الإسلام، ولعل “المسلمين” في التاريخ الحديث والمعاصر هم الذين عناهم رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بقوله: لا تسوّدوا وجهي يوم القيامة”.
إن حالنا – نحن “المسلمين” – اليوم لخصها أحد الظرفاء بقوله: “إن الإسلام في السماء السابعة، ونحن “المسلمين” في الأرض السابعة، فأنى لنا أن نلتقي! كما صدق محمد الأمين العمودي، عندما رأى باريس، وأدب سكانها ونظامهم، فقال:
أهذه “جنة” أم باريس *** سكانها “ملائكة” أم فرنسيس؟