-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نحو “داعش” التّونسية!

نحو “داعش” التّونسية!

مرة أخرى، يضرب الإرهاب في تونس. ومرة أخرى، نجد أنفسنا أمام أسئلة كبيرة إزاء الهشاشة الأمنية التي مكنت الإرهاب من أن يضرب في المكان الذي يريده، وفي الوقت الذي يريده، وبالطريقة التي يريدها… وعلى عكس المرات السابقة، التي استهدف فيها الإرهاب شخصيات سياسية أو عسكريين بالاغتيال، فإنّ الضّربة هذه المرة جاءت موجعة جدا لقطاع السّياحة الحسّاس، الذي يعد عصب الاقتصاد التونسي بمدخول سنوي يضاهي 5 ملايير دولار.

جاءت العملية بأسابيع قليلة قبل بداية الموسم السياحي الجديد، واستهدفت أحد أهم الرموز السياحية في قلب تونس، الذي كان يعجّ بالسّياح من الجنسيات الأوروبية، كما استهدفت أهم رمز سياسي وهو مقر البرلمان، ممّا يؤكد أنّ التّحضير للعملية كان دقيقا، وأنها كانت تستهدف إلحاق أكبر الخسائر الممكنة سياسيا واقتصاديا.

ستتضرّر تونس كثيرا من هذا الهجوم وهي لا تزال في حالة تحول نحو الاستقرار السياسي بعد جولات من الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي قذفت بحزب نداء تونس، الذي يحتفظ بالكثير من الحنين إلى مرحلة زين العابدين بن علي، إلى سدّة الحكم، وما رافق ذلك من تخوّفات من التّحول إلى الأساليب القمعية التي كان يعتمدها نظام بن علي، بل إن تلك الممارسات بدأت بالفعل من خلال محاكمة إعلاميين معروفين بتهمة إهانة رئيس الجمهورية باجي قايد السبسي.

والغريب في الأمر أنّ السّبب الذي يُحاكم بسببه الإعلاميون لم يكن يجر أمثالهم إلى المحاكم في عهد حركة النهضة والرئيس محمد المنصف المرزوقي. وهو ما يؤكد النّزعة نحو التسلط وعدم القبول بالرأي المخالف لدى حكام تونس الجدد. وهو مؤشر على التّحول تدريجيا نحو الممارسات الأحادية التي كانت شائعة قبل ما اصطلح عليه بثورة الياسمين.

لذلك، فإن الخوف من أن يستغل النظام الحالي في تونس الهجوم الإرهابي على مقر البرلمان ومتحف الباردو لإقرار مزيد من إجراءات التّضييق وخنق الحرّيات العامّة وربّما الشروع في إجراءات قمعية تحت مظلة محاربة الإرهاب. وهو ما سيشكل بيئة مناسبة لانتشار الجماعات الإرهابية بإعطائها بعض الشرعية لتبرير أعمالها الإرهابية.

 

وعليه، فإن التساؤل الأبرز هو من هذا الطرف الذي يدفع باتّجاه إعادة الدّيكتاتورية في تونس في ظل معلومات غريبة عن المئات من المقاتلين التونسيين الذين عادوا دون أن يتم التحقيق معهم، وهل هناك فعلا نية مبيتة لإنتاج نسخة تونسية من داعِش لإفساد البلد الوحيد الذي اجتياز امتحان الرّبيع العربي بنجاح.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • aymn

    الديمقراطية لم تمت حتى نقول انها عادت ..ومسلسل انتخابات الدول الفقيرة والمواطن الجائع لاتعني الديمقراطية والصراع على السلطة ليس له لون واحد ...والتطرف الديني يوازيه تطرف جهوي وقبلي ..ونظرية المؤمراة ليست بدعة بل هي سند تاريخي لاستعمار الشعوب ..وانتهاء اسطورة القاعدة وتغييب بن لادن تم اثناء توطئة الربيع العريب وميلاد داعش كذبة كبرى اريد بها ادخال عنر مشوق للعرض المسرجي المستمر