ندرة حادة في المواد الغذائية وأغلب المستشفيات مغلقة في الجنوب التونسي
لم تختلف الصورة بين المدن والقرى التونسية الواقعة في الجنوب خلال زيارة يوم أمس، فمشاهد الحرق والتخريب تكاد تكون واحدة، وآثار الأحداث السلبية طغت على حياة التونسيين، إلا أن الكل يتفق على أن ذلك يهون في سبيل الديمقراطية.
- بداية من المعبر الحدودي بحزوة، الذي كانت في السابق تتوسطه صورة ضخمة للرئيس المخلوع قبل أن تزاح، شرطة الحدود وكما كان الحال مع كل مصالح الأمن الأخرى التي استوقفتنا كانت تتثبت من هويتنا وتدقق فيها مليا. وبمجرد توغلنا في عمق التراب التونسي عبر مدن وقرى حزوة نفطة وتوزر وڤفصة وقبلي ودوز، وهي مدن كانت تشهد في مثل هذه الفترة من السنة ازدهارا سياحيا، لكن شوارعها صارت شبه خالية من المارة، وملأتها مظاهر الخراب والدمار، كحال البنوك ومراكز البريد في قفصة ونفطة وتوزر.
- أما الأسواق في هذه المدن هي اليوم مغلقة، مما سبب شحا كبيرا في مواد التموين والغاز رغم جهود اللجان الشعبية التي تشكلت تحت إشراف الاتحاد التونسي للشغل، والتي أخذت على عاتقها مهمة حراسة قوافل تموين المدن والقرى بالغذاء بمعية قوات الجيش التونسي.
- فالمواد الغذائية والخضار والفواكه أضحى وجودها عملة نادرة هذه الأيام، والملاحظ أننا كلما ابتعدنا أكثر عن المناطق الحدودية ارتفعت الأسعار وزادت ندرة المواد الغذائية، وهذا راجع، حسب عدد من الذين استجوبناهم، إلى أن الأسواق الجزائرية هي المنفذ الوحيد للتموين بالمواد الغذائية من حليب وسكر وزيت وخضار وحتى غاز البوتان، بالإضافة إلى المشتقات البترولية.
- وروت لنا إحدى الأرامل كيف أنها لجأت إلى غلي الماء ومزجه بالخل والزيت تحت كومة من الحطب لتسد رمق أبنائها الأربعة الذي لم يتجاوز عمر أكبرهم العشرة سنوات.
- كما اضطرت عديد العائلات التونسية إلى الاكتفاء بوجبة غذائية واحدة في ظل الندرة الحادة التي تعرفها المواد الغذائية، التي إن وجدت فبأسعار جد باهظة، لا يستطيع أغلب التونسيين الذين يعيشون في فقر مدقع شراءها، فسعر كيلوغرام السكر مثلا يتجاوز الثلاثة دنانير تونسية، أي ما يساوي 200 دينار جزائري، وسعر الكيلوغرام الواحد من السميد، يساوي مئتي دينار.
- أما على مستوى التكفل الصحي، فرغم أن تونس كانت منذ أيام قليلة المكان المفضل الذي يلجأ إليه الجزائريون والليبيون للعلاج، إلا أنها حاليا تشهد عجزا كبيرا في التكفل بالمرضى، كون أغلبهما تحول إلى خراب، كحال مستشفى دوز، أو أن طاقمه الطبي توقف عن العمل كحال مستشفى مدينة حزوة، بسبب خشية الأطباء والممرضين على حياتهم، كما أن أغلب الصيدليات أوصدت أبوابها أمام زبائنها.
- أما المؤسسات التربوية فهي مستمرة في الإغلاق منذ شهر، أي قبل بداية العطلة الشتوية، مما ينذر بسنة بيضاء يخشي من تبعاتها الكثير من الأولياء.
-