ندرة الرحلات تحبس أنفاس الحجاج
يهدد نقص عدد الرحلات بنسف حلم المئات من الحجاج الذين يستعدون لأداء الركن الخامس، تزامنا مع انطلاق أول رحلة باتجاه المملكة العربية السعودية اليوم من مطار هواري بومدين بالعاصمة، ولم يجد هؤلاء من رد على انشغالاتهم سوى الاقتراح عليهم باللجوء إلى شركات الطيران الخاصة.
ورغم تقليص عدد الحجاج الجزائريين بناء على الإجراء الذي اتخذته السلطات السعودية، ضمانا لسلامة ضيوف الرحمان، بسبب استمرار عمليات الهدم على مستوى صحن الطواف وكذا الحرم المكي، فإن المئات من الحجاج الذين أفرزتهم عملية القرعة وتوجهوا إلى شركة الخطوط الجوية الجزائرية قصد تسجيل أنفسهم، تم إعلامهم بعدم وجود رحلات إضافية لضمان نقلهم إلى العربية السعودية.
وبحسب ما تؤكده مصادر من نقابة الوكالات السياحية فإن الإشكال طرح بحدة في الولايات الشرقية، من بينها باتنة وخنشلة وبسكرة وأم البواقي، مما اضطر الحجاج إلى التجمع أمام مقر الولايات، مصرين على مقابلة الولاة، لكنهم عادوا أدراجهم مرة أخرى إلى الوكالات التابعة لشركة الخطوط الجوية الجزائرية، التي اقترحت عليهم اللجوء إلى شركات الطيران الخاصة، وسط تنامي قلقهم وخشيتهم من أن يحرموا من أداء هذا الركن .
وتم توزيع 200 رحلة على كل وكالة سياحية عوض 250 رحلة بعد تقليص الكوطة، في حين حصلت حوالي ثلاث وكالات على 400 رحلة لكل منها، لذلك فإنها لا تستطيع بأي حال من الأحوال تغطية طلبات إضافية، علما أن الحجاج لم يجدوا أي جهة رسمية يتوجهون إليها لطرح هذا المشكل الذي يزداد تعقيدا مع انطلاق موسم الحج.
وتواجه من جانبها الوكالات صعوبة استرجاع مستحقاتها من الوكلاء السعوديين، عقب تقليص عدد الحجاج، فالوكالات التي دفعت الإيجار مسبقا للوكلاء السعوديين لضمان إيواء 250 حاج، تعذر عليها استرجاع الفارق بعد تقليص حصتها إلى 200 حاج فقط، في حين اتخذ الديوان الوطني للحج والعمرة إجراءات جديدة تحسبا لضمان حسن سير هذا الموسم.
وقال مدير الديوان بربارة الشيخ لـ”الشروق”، بأن كل الظروف تمت تهيئتها، كما تم اتخاذ إجراء جديد هذا الموسم، يلزم الحجاج بنقل أمتعتهم إلى المطار 48 ساعة قبل حلول موعد رحلة الرجوع إلى الوطن، بغرض تفادي الزحام، كما سيتمكن الحجاج أيضا من أخذ التذكرة من الفندق، “وما عليهم سوى التوجه إلى الطائرة مباشرة”، موضحا بأن كل الظروف تمت تهيئتها لحسن استقبال ضيوف الرحمان بالمشاعر.
وينصح الأطباء الحجاج باحترام شروط النظافة والاتصال بالبعثة الطبية في حال شعورهم بالمرض، خصوصا ما يتعلق بأعراض الأنفلونزا أو الزكام، تفاديا لانتقال فيروس كورونا الذي ظهر في بعض محافظات المملكة السعودية، ويعتبر البروفيسور بقاط بركاني بأن الحاج المصاب بمرض مزمن مطالب بالإعلان عن طبيعته لأفراد البعثة، بغرض إسعافه في الوقت المناسب في حال تعرضه لمكروه، معتبرا بأنه من الصعب جدا حرمان المرضى من أداء فريضة الحج، بالنظر إلى قيمته الاجتماعية وكذا الدينية، فضلا عن صعوبة الفوز في عملية القرعة التي ينتظرها الحجاج لسنوات عدة.