ندرة في السميد بسبب تهريبه الى ليبيا وتونس
كشف المدير العام للديوان المهني للحبوب كحال نور الدين، أن الديوان يعتزم القيام بنقل فائض إنتاج السميد، من منطقة غرب البلاد إلى مناطق الوسط والشرق، لتغطية الندرة التي عرفتها مادة السميد، مؤكدا أن السوق لم تعرف تذبذبا لا في التموين بالقمح ولا في التوزيع.
-
ما لم يكشفه محدثنا بصفته مسؤولا على سلطة تمويل وضبط شعبة الحبوب في الجزائر، في اتصاله أمس مع “الشروق”، قاله أصحاب محلات المواد الغذائية والمساحات الكبرى الذين أكدوا بأن تهريب المواد الغذائية وعلى رأسها السميد والفرينة والعجائن باتجاه تونس وليبيا بلغ حدودا خطيرة، ستخلق أزمة غذائية إذا لم تتحرك السلطات.
-
ولسد الخلل الذي ظهر خلال الأيام الأخيرة في توزيع السميد بأنواعه في السوق الداخلية، قام ديوان الحبوب بأمر من الوزير الأول أحمد أويحيى مؤرخ في الـ 24 أفريل برفع حصة المطاحن الخاصة من القمح الصلب والليّن من 50 % من إمكاناتها للطحن إلى 60 %، والمطاحن العمومية بـ100 % من طاقتها الإنتاجية، كما ألغت الحكومة الرسم على الاستيراد، ليتمكن أصحاب المطاحن الخاصة من استيراد ما يكفيهم من الحبوب لإنتاج السميد وتصنيع مختلف أنواع العجائن، علما أن المطاحن بعدد 128 منها 26 عمومية و102 خاصة.
-
وبالنسبة لموسم الحصاد والدرس الذي انطلق في 7 أفريل في ولايات الجنوب بكل من أدرار، الأغواط، بسكرة، تبسة فإن الموسم مشجع جدا، حسب ما أكده مدير ديوان الحبوب، حيث تم جمع 150 ألف قنطار لحد الآن، في انتظار محصول 2 مليون قنطار مع نهاية الحملة، وسيكون الموسم حسبه “ممتازا في الشرق، جيدا في الوسط ومتوسطا في الغرب”، وينتظر أن يجمع 40 مليون قنطار في الشمال في حملة الحصاد والدرس التي تنطلق نهاية شهر ماي وبداية جوان، على أن يصل المحصول هذه السنة 42 مليون قنطار من القمح المنتج محليا، في حين تم تسجيل معدل 35 مليون قنطار على مدار السنوات الخمس الماضية.
-
وإذا قسنا أهمية القمح في غذاء الجزائريين، بحاجة وطنية تساوي 60 مليون قنطار، يصل استهلاك الفرد الواحد 180 كغ/سنويا بفاتورة بلغت سنة 2010 ما لا يقل عن 890 مليون دولار، فإن ما يقوم به المهربون من تسريب السميد الجزائري عبر الحدود الشرقية، يعتبر جريمة بكل المقاييس، لأن الدولة أخذت على عاتقها شراء القمح من الفلاحين المحليين بـ4500 دج للقنطار من القمح الصلب واللين بـ3500 دج والشعير بـ2500 دج، بينما يساوي ثمن القنطار من القمح الصلب في السوق الدولية حاليا 3000 دج فيها مصاريف الشحن إلى ميناء الجزائر، ما يعني أن السلطات تشجع الفلاحين بأموال باهظة من أجل ضمان الأمن الغذائي بالمنتوج المحلي.
-
كما قام ديوان الحبوب سنة 2010 بتوزيع 10 ملايين قنطار من الشعير على الموالين للحفاظ على 22 مليون رأس ماشية من الانقراض، بينما تقوم السنة الجارية بشراء كمية منه من السوق العالمية لسد الاحتياجات، بسبب الجفاف الذي أصاب مناطق الهضاب العليا الغربية أين يتوقع الديوان أن تكون المحاصيل عموما متوسطة.
-
كما أنشئت اللجنة متعددة المهن للحبوب في 22 مارس بمشاركة كل المتدخلين في شعبة الحبوب، لمتابعة نشاط توزيع الحبوب وإنتاج المطاحن لتفادي أي تلاعب في استخدام القمح المدعوم من قبل الدولة في إنتاج العجائن وتصديرها.