ندرة في منتوج البصل.. وفاتورة عزوف الفلاحين يدفعها الزوالية
أدى ارتفاع أسعار مادتي البطاطا والبصل في الأيام الأخيرة، خاصة أنهما يعتبران من أهم المواد الأساسية في المطبخ الجزائري، إلى طرح العديد من التساؤلات حول مصير المخزون المتواجد في غرف التبريد والحفظ، والمسؤول الحقيقي وراء ارتفاع الأسعار التي ألهبت جيوب المواطنين وجعلت تجار التجزئة والجملة يتبادلون الاتهامات حول أسباب الغلاء..
وفي هذا السياق، أكد رئيس اللجنة الوطنية لوكلاء أسواق الخضر والفواكه، محمد مجبر، أن المشكل المطروح الذي أدى إلى غلاء سعر البطاطا التي وصلت إلى 100دج في سوق التجزئة، يخص غرف التبريد والحفظ والتي – حسبه– تتحكم فيها مافيا المضاربة والتي تستغل مشكل ندرة الإنتاج خلال شهري سبتمبر ونوفمبر لرفع الأسعار، وهذا من خلال عدم إخراج المنتج الموجود في غرف التبريد، ليتساءل مجبر عن مصير المخزون الذي تم تخزينه العام الماضي أين هو؟ قائلا: “البطاطا موجودة في غرف التبريد، ماذا ينتظر لإخراجها؟ هناك حوالي 4000 طن، إذا تعرضت للتلف أو لا تكفي فليخبرونا؟” وأضاف: “المشكل يطرح كل سنة.
فأين هي وزارة الفلاحة للتحكم في المشكل، خاصة أن أغلبية غرف التبريد تابعة لها؟” ليقول: “نحن في الجزائر نعمل في فوضى والتي يستفيد منها مافيا المضاربة لزيادة الأسعار والاستثمار في أوقات الندرة”.
وبخصوص مادة البصل التي قفز سعرها في أسواق الجملة إلى 40 دج بعدما كانت 8 دنانير وتباع للمواطن بحوالي 80 و100 دج، قال مجبر بأن المشكل كله يكمن في نقص الإنتاج هذه السنة بنسبة 50 بالمئة، حيث عزف الفلاحون عن زرع البصل هذا العام بعدما اضطروا السنة الماضية إلى إتلاف المخزون وبعدما خسروا كثيرا ببيعه بأبخس الأثمان.
وأشار ذات المصدر إلى أن المخزون الموجود في غرف الحفظ والتبريد تم تركه لمواجهة الندرة في فصل الشتاء، وإن تم إخراجه في هذا الوقت لن يجد المواطن البصل في الشتاء وسيرتفع سعره أكثر من التفاح ليصل حتى 300 دج أو أكثر ولن يتمكن من شرائه أي شخص، وحتى اللجوء إلى الاستيراد لن يحل الأزمة– يقول محدثنا- لأن الدينار الجزائري منخفض مقارنة بالأورو، وإن تم استيراد البصل حتى ولو بثمن قليل فسيصل إلى السوق الجزائرية بسعر أغلى حتى من التفاح المستورد ولن يتمكن المواطن من شرائه وهذا لغلاء تكاليف الشحن والاستيراد والنقل.
ومن جهته، الناطق الرسمي باسم الاتحاد العام للتجار والحرفيين الجزائريين، طاهر بولنوار، اعتبر بأن مشكل ارتفاع سعر البطاطا والبصل يرجع إلى ممارسة أصحاب غرف التبريد والحفظ للاحتكار والمضاربة، حيث قال بأن هؤلاء يلجؤون إلى بيع البطاطا في الأسواق من دون المرور على سوق الجملة ما يتسبب في الندرة وارتفاع الأسعار، وتساءل ذات المتحدث عن دور مصالح وزارة الفلاحة في مراقبة غرف الحفظ والتبريد، ليشير إلى أن نقص عدد الأسواق الجوارية والتجزئة أيضا تسبب في وجود فرق كبير بين سعر مادة البطاطا في سوق الجملة ولدى أسواق التجزئة، ليؤكد أن استقرار أسعار مادة البطاطا سيكون بعد تسلم المحصول الجديد شهر نوفمبر المقبل، أما فيما يخص ارتفاع سعر مادة البصل، فقال بولنوار بأنه يرجع إلى الخسارة الكبيرة التي مني بها المزارعون السنة الماضية بسبب وفرة الإنتاج وانخفاض أسعار البصل التي وصلت 8 دنانير، وهذا ما جعل أغلبيتهم يعزفون عن زراعة البصل ما تسبب في نقص فادح في المنتج وارتفاع في السعر، وأشار بولنوار بأن غياب مخطط إنتاج واضح يتماشى مع الطلب وتنظيم دور غرف التبريد من قبل وزارة الفلاحة هو السبب في عدم استقرار التموين وبالتالي عدم استقرار الأسعار.