الرأي

نريد تقريرا عن صرف المال العام

محمد سليم قلالة
  • 1204
  • 0
ح. م

لعل مجلس المحاسبة هو من بين المؤسسات العمومية القليلة التي تملك خطة إستراتيجية للتطوير أعدّت سنة 2011، ومن بين ما تضمنته من أهداف: ترقية نظام الحَوْكَمة من خلال عدة إجراءات أهمها: اعتماد مبدأ الشفافية في إدارة المؤسسة. لو مكنا هذه الهيئة من تنفيذ خطتها بالصرامة الكاملة لاستبقنا الكثير من ملفات الفساد ولما وصلنا إلى الحالة التي نحن عليها الآن من رفع الراية الحمراء في أكثر من قطاع.

المشكلة في بلادنا أننا نعرف الداء ولا نريد علاجه. مؤسسة مثل هذه ذات أهمية كبيرة اليوم وقد عمّ الفساد في أكثر من قطاع ينبغي أن تُمكّن من جميع الوسائل البشرية والمادية ودون تردد. كل تأخير إرادي أو غير إرادي في ذلك معناه مزيدا من الانغماس في حالات الفساد. كل الخطوات المطلوبة للقيام بذلك تضمنتها الخطة. من الذي يمنعها من دخول عصر الشفافية التامة مثل ما يحدث في جميع بلدان العالم عن طريق نشر تقاريرها السنوية والموضوعاتية كمنطلق لتطبيق مبدأ الشفافية في إدارة المؤسسة الذي سطرته؟

منذ أيام قليلة، نشر مجلس المحاسبة الفرنسي حصيلته السنوية ليطلع عليها العام والخاص ويعرف الجميع أين مكامن العجز وأين مواقع القوة، وليقارن العارفون وعامة الناس بين بلدهم وباقي بلدان الاتحاد الأوروبي بل وليعرفوا آفاق التطور خلال سنتي 2016 و2017. ما الذي يمنعنا من تمكين كل الجمهور عبر موقع المجلس من الاطلاع على ما يحدث ببلده، ومعرفة تفاصيل الإنفاق العام وحقيقة التقشف إن كان، على مستوى الوزارات والمؤسسات الوطنية، ودور الجماعات المحلية في ذلك، وما إذا كانت المالية العامة لشركة مثل سوناطراك مراقبة أم غير مراقبة وما هي نتائج الرقابة؟

ينبغي أن نستبق حالة الوصول بالفساد إلى العدالة، بمتابعته والكشف عنه قبل أن يتفشى ويكون قد فات الأوان وتمّ هدر المال العام.

إن مثل هذه الإجراءات هي وحدها التي يمكنها أن تعيد الأمل للناس بأن هناك إرادة حقيقية في الإصلاح وإعادة الأمور إلى نصابها. أما التصريحات الشفوية والأوامر الداخلية، والتهديد اللفظي بالحساب والعقاب فلن يجدي نفعا ولن يخدع أحدا.. نريد أن تكون جميع حساباتنا على المكشوف، وأن نقرأ تفاصيل صرف ماليتنا العامة بكل شفافية باعتباره حقا دستوريا ينبغي ألا نفرط فيه.

أليس هذا هو أقرب طريق لاستعادة الثقة المفقودة؟ لماذا لا نسلكه ولدينا مؤسسة قائمة بذاتها تستطيع ذلك؟ لماذا يعود آخر تقرير نشرته المؤسسة في موقعها إلى سنة 1997؟

مقالات ذات صلة