الرأي

نريد حلولا لا تحليلات!

رشيد ولد بوسيافة
  • 2149
  • 0

ما إن انهارت أسعار البترول ومعها قيمة الدينار، حتى تحوّل الجميع إلى محللين اقتصاديين يتفننون في تقديم التّشخيص لما حدث ويحدث، وكيف بددت السّلطة ما يزيد عن 800 مليار دولار دون أن تستفيد منها في الإقلاع الاقتصادي، بينما يغفل الجميع عن الحلول الممكنة لمواجهة الأزمة المرتقبة والتي يجمع الجميع على أنها ستكون أخطر من أزمة 1986.

لكن الحقيقة المرّة هي أن أغلب هؤلاء الذين يخرجون علينا بتحليلات سوداوية وتوقعات صادمة كانوا هم صناع الفشل، وهم سبب ما نحن مقبلون عليه من قحط وفاقه، كيف لا وبعضهم كانوا وزراء أو مسؤولين، أو كبار مؤسسات الدولة، ومع ذلك لا يحمّلون أنفسهم أي مسؤولية في هذا الفشل.

قبل يومين، أعلن الديوان الوطني للحبوب حصيلة هذا العام والتي تشير إلى أن الجزائر تنتج نصف ما تستهلكه من القمح، وعليه فإنّ المطلوب من الخبراء في هذا المجال أن يفكروا في السياسات الزراعية التي ستمكن من استدراك النصف الآخر الذي يتم استيراده بأموال البترول، على ألاّ تكون على طريقة برامج الدعم والامتياز الفلاحي وغيرها من تجارب النهب المقنن للمال.

على هؤلاء المحللين والخبراء أن يفكروا في سياسات أنجع لتشغيل الشباب عوض البرامج المطبقة التي كانت تمنح الشّاب الفاشل في مساره الدراسي مليار سنتيم، بينما يتم توظيف خريجي الجامعة مقابل مبلغ 7000 دينار شهريا، تحت تسميات الشبكة الاجتماعية وعقود ما قبل التشغيل وغيرها من البرامج التافهة التي اعتمدتها السلطة لشراء السلم الاجتماعي.

على هؤلاء الخبراء أن يقترحوا قواعد وآليات توقف اقتصاد البازار وتضع حدا لأولئك الذي كسروا الإنتاج الوطني  بشركات استيراد ـ استيراد وحولوا البلاد إلى مفرغة كبيرة للمنتجات الرّديئة التي ترفضها أغلب البلدان في العالم بما فيها البلدان الأكثر تخلفا.

لا يوجد بلد في العالم أساء له أبناؤه كما نفعل نحن في الجزائر، باشتراكنا كلنا في منظومة الفشل التي حولت بلدا غنيا بالثروات الطبيعية والبشرية إلى بلد فاشل وشعب كسول وعاجز عن العمل لدرجة يتم فيها استيراد اليد العاملة من الصين ومصر وبلدان أخرى للعمل في ورشات البناء وشق الطرقات، فيما حولت سياسات السلطة الخرقاء الجيل الجديد من الشباب إلى جمع من الفاشلين لا هم لهم إلا اللهث وراء أموال الريع التي توزعها السلطة ضمن برامج التشغيل!!

مقالات ذات صلة