-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نشيدٌ جزائري للفلسطينيين

حسين لقرع
  • 2562
  • 0
نشيدٌ جزائري للفلسطينيين

كم هو رائعٌ ذلك الاستقبال الشعبي الحاشد للمنتخب الفلسطيني لكرة القدم في مطار هواري بومدين.. مئاتُ الجزائريين يردّدون هتافات “فلسطين الشهداء” لتدوّي عالية في أرجاء المطار وتؤكد مدى تعلقهم بقضيّتهم الأولى، ولا عجب في ذلك: أليسوا من أصلاب المجاهدين والشهداء الذين قهروا الاستعمار الفرنسي بعد قرنٍ وثلث قرن وأعطوا بذلك الأمل للفلسطينيين بالتحرّر مهما طال الزمن؟

هذه الهتافاتُ المؤثرة أصبحت بمثابة “نشيد” ثوري جديد يردِّده الجزائريون منذ سنواتٍ في الملاعب الجزائرية، وقد رددوه خلال مباراة أم درمان الشهيرة في نوفمبر 2009، وعلى مدرّجات الملاعب البرازيلية وشوارعها وحتى شواطئها، وهم الآن يتغنّون به بعفويةٍ وحرارة كبيرتين في مختلف الملاعب الجزائرية خلال مباريات البطولة. والمفارقة أن هذا “النشيد” قد وحّد مناصري المولودية واتحاد الجزائر منذ أسابيع؛ فقد ردد كل طرف في البداية هتافاتٍ مُناوئة للآخر، كما جرت العادة بينهما، ولكن ما إن شرع بعضُهم في ترديد “فلسطين الشهداء” حتى نسي الجميعُ خلافاتهم وغنّوا هذا “النشيد” معاً!

لكننا نطمع أن توحّد فلسطين العربَ كلهم وتعيدهم إلى الاهتمام بهذه القضية المركزية وهم الذين انشغلوا عنها تماما بمختلف الصراعات والفتن والحروب التي تنخر المنطقة حتى نسوا الاحتلال الصهيوني ولم يعودوا يكترثون بالقمع اليومي للفلسطينيين، وبتهويد المقدّسات، والتدنيس اليومي للأقصى وبتقويض أساساته استعداداً لهدمه وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه…

المسألة إذن لا تتعلق بهتافاتٍ وشعارات ولا بظاهرةٍ صوتية تكتفي بتأييد الفلسطينيين بالكلام، بل تتعلق ببداية العودة إلى الاهتمام بالقضية الفلسطينية التي غابت طويلاً، بل غُيّبت عمداً في وسائل الإعلام العربية التي أصبحت لا تتحدّث عن فلسطين إلا لِماماً وفي ذيل النشرات أو حتى ضمن “المختصرات”، لأن الحكام العرب لم يعودوا يهتمّون بهذه القضية ولابدّ أن يتساوق معهم إعلامُ الدعاية والتخدير والإلهاء والفجور فيسكت عنها بدوره حتى لا يُحرجهم بصور بناتٍ صغيرات يُقبلن على الشهادة بقلوبٍ ثابتة بعد أن يقُمن بطعن جنودٍ صهاينة ببسالةٍ أسطورية، فيكشف عارَ هؤلاء الحكام وخذلانهم لفلسطين.

في البداية إذن كانت “باب الواد الشهداء” التي ظهرت خلال قمع أحداث 5 أكتوبر 1988، ثم ظهر للجزائريين أن الفلسطينيين أولى بها منهم إزاء ما يقدّمونه من تضحياتٍ جسيمة للدفاع عن قبلة المسلمين الأولى نيابة عن 1.6 مسلم لاهٍ أو مخدَّر أو غير مكترث، فحوّلوها إلى “فلسطين الشهداء” وقدّموها هديّة متواضعة لإخوانهم المضطهَدين والمقاوِمين، فتحيّة لكل مناصرٍ ينسى للحظات أنه بطّالٌ منذ سنوات، أو أن عائلته تعاني شظف العيش أو ضيق السكن وغيرها من الأزمات المعيشية الخانقة، ويردد هذا “النشيد” الجديد عالياً مدوّياً؛ فاليوم نصرةٌ باللسان والقلب، وذلك أضعف الإيمان، وغداً بإذن الله مسيرة تحريرٍ مظفرة إلى القدس ضمن جيشٍ عربي مسلم كبير بعد أن تتغيّر الظروف وتزول العوائق التي وضعها حكامُ العار والانبطاح، ألم يكن أجدادُهم منذ قرون رأس الحربة في جيش صلاح الدين الأيوبي وساهموا مع باقي الجيش في تحرير القدس فكافأهم بمنحهم أملاكاً ناحية “باب المغاربة”؟

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • بدون اسم

    السلام عليكم
    شكرا شكرا شكرا ..
    مباراة عندها بعد تاريخي كبير،
    انشاء الله فأل خير علينا وعليهم، ياربي تنصرهم.
    السلام عليكم

  • علي

    ليست قضية الفلسطينيين. القدس لنا وفيه باب المغاربة الذي هو وقف للجزائريين ... يصدق قولك مع عدو قنوع. الصهاينة لم يرسموا حدودهم حتى اليوم لأنهم يجزمون أن دولتهم تشمل حتى الجزائر وما وراءها ألم تسمع بمطاالبتهم بالتعويض من الجزائر؟ والخلاف البيني طبيعي حتى الثوار الجزائريون اختلفوا العبرة بعدم تغييب البوصلة والوجهة النهائية

  • علي

    "فاتقوا الله ما استطعتم" على الأقل تحرر من ينشدونها من اليأس ورسالة إلى الصهاينة أننا لن ننسى، وتذكرْ أن الصهابينة قبل تحقيق كيانهم الزائل حتما بإذن الله كانوا يحققونه أناشيد زمنا طويلا

  • براهيم اوقاسم

    صحيح ان الهتافات لا تحرر الاوطان و لكنها تبقي القضية حية وتصبح جزء من حياتهم الى ان يهيء الله الظروف لجيل يجد الوسائل ا البدائل لتصحيح الامر و الوصول الى الهدف و هو ما حاول كثير من المخلصين افهام القيادات الفلسطينية بعدم التنازل و الاستسلام فقط القيام بما يستطيعون و ترك الاجيال القادمة تكمل الباقي .

  • ابن القصبة

    الأستاذ حسين لقرع رجل حر ومستقل، وليس من المتاجرين بقضاياهم، فقد كتب عن جرائم الصهاينة وجرائم آل الأسد، وجرائم السيسي، وجرائم إيران وميلشياتها الطائفية، لكنه تنقصه بعض التفاصيل الدقيقة عن المخططات التي تحاك بالأمة، لأن أعداءنا كُثُر بداية من العدو الصهيوني، ثم الصليبي، والشيوعي، إلى العدو الماكر "الصفوي". أضف إلى ذلك الأنظمة العفنة التي تحكمنا، إما أنظمة منبطحة، أو منافقة متاجرة. لهذا نحن نتكلم باسم عن هذه المخططات باسم الشعوب لا باسم السلطة.
    للأسف أكثر المتاجرين هم من الفلسطنين خاصة عملاء إيران

  • صالح عوض

    استاذنا حسين

    بارك الله لنا في قلمك وفي صحتك وجزاك الله خيرا عن فلسطين والمرابطين فيها

    مادام في هذه الامة من هم مثلك فالقدس بخير والامة بخير

    حياك الله اخي واستاذي حسين لقرع

  • ARIS

    القضية الفلسطينية هي أولا وأخيرا شأن فلسطيني بحت لا أحد بإمكانه فعل شيئ مالم يقرره أصحاب الشأن.
    ماذاقرر الفلسطينيون لنساعدهم فيه
    ثلاثة ملايين فلسطيين في الضفة وغزة معاركهم البينية -حماس وفتح- أكثر من صراعاتهم مع العدو
    مليونا فلسطيني في الداخل يستمتعون بالجنسية الإسرائيلية منهم حتى من هم أعضاء في أحزاب يمينية متطرفة
    وأكثر من ثمانية ملايين فلسطيني في الخارج بديرون أعمالهم المزدهرة بعيدا عن وجع رأس قضيتهم. ولماذا يفعلون مادام هناك نخب تحث شعوبها على الموت في مكان هؤلاء مستغلين عواطفهم وسذاجتهم

  • ابن القصبة

    "نسوا الاحتلال الصهيوني ولم يعودوا يكترثون بالقمع اليومي للفلسطينيين" والله العظيم إن القمع والإجرام الحاصل للشعب السوري أخطر وأعظم من القمع الحاصل للفلسطنيين، كفانا غباءً أو استغباءً، كل من أراد أن يغطي على جرائمه ووحشيته كالنظام السوري، أو مخططه الماكر كالنظام الإيراني، أو فشله كنظامنا، يستخدم قضية فلسطين. انتهى زمن المتاجرة، لقد قالها المجاهد رائد صلاح: سقوط النظام المجرم في سوريا بداية لتحرير فلسطين (طبعا إذا استلمها الأحرار الذين يصارعون على الأرض، لا جماعة أمريكا أو روسيا)
    إنهاظاهرة صوتية

  • صالح/الجزائر

    و " الفرنسيين المسلمين " . حينها أن تهتف :
    نحن ثرنا فحياة أو ممات *** وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر
    ...
    وعزفنا نغمة الرشاش لحنا *** وعقدنا العزم أن تحيا الجزائر
    لم يكن يصغى لنا لما نطقنا *** فاتخذنا رنة البارود وزنا
    وكان النصر المبين .
    " الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة " ، ما بقي الفلسطينيون مع فلسطين ، وليس مع " أوسلو " ، مع " الوثائق السرية " ، ... ، ومع " كل الأوراق في يد أمريكا " .

  • صالح/الجزائر

    2)- بمجازر 08 ماي 1945 ( 45 ألف قتيل ) .
    الجزائر لم تعرف الطريق المستقيم الصحيح نحو التحرر من الاستغلال ومن الاستعباد ونهب الثروات ، إلا عندما تفطنت ثلة من الأولين من آباء وأجداد هؤلاء الشباب بأن الهتافات الوحيدة التي يصغي إليها ويفهمها المحتلون والمستعمرون " المستدمرون " هي التي تخرج من فوهات الرشاشات ، وكانوا لا يعيروا أي اهتمام للأصوات التي كانت لا تطالب إلا بحرية التدين بالإسلام وبتعلم اللغة العربية ولا للأصوات التي كانت لا تطالب إلا بالمساواة بين" الفرنسيين الأوروبيين " و

  • صالح/الجزائر

    1)- شيء جميل أن يهتف الشباب الجزائري " فلسطين الشهداء " في الملاعب وفي كل مكان ، لكن هذه الهتافات لا تحرر مع لأسف فلسطين .
    لو كانت الهتافات ، مهما كانت صادقة وحماسية ، تحرر فلسطين وبقية البلدان المحتلة من الأجانب أو من بعض العائلات الإقطاعية المهيمنة على البلاد والعباد ، لبحت حناجر 40 مليون جزائري .
    بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية خرج " الجزائريون المسلمون " ، الذين حرروا فرنسا من الاحتلال الألماني ، إلى الشوارع يهتفون فرحا بالانتصار على النازية ويذكرون فرنسا بوعودها ، كافأهم المحتلون

  • Tahar Mohammed

    من المؤكد أن كل ما تخطط له إسرائليل في المنطقة لتستفرد بفلسطين ما هو إلا لظرف مؤقت في وجود هؤلاء الحكام المنبطحين ، و سينقلب السحر على الساعر لأن مستقبل الأمم تصنعه الشعوب ..