الرأي

نصائح بايخة !

جمال لعلامي
  • 2372
  • 4

صندوق النقد الدولي، عاد إلى توجيه “نصائحه” إلى الجزائر، ولا ندري إن كانت هذه الإرشادات بالدراهم أو “باطل”، وليس غريبا أن يتسللّ الأفامي إلى واجهة الأحداث، بتقارير سوداء وبيضاء وأخرى حمراء وبنفسجية، كلما كان الوضع المالي والاقتصادي صانعا للحدث.

قصة الجزائر مع “صندوق الحقد الدولي”، معروفة وطويلة، وهي مريرة أيضا، فذاكرة الجزائريين لا تنسى أن هذه الآلة هي التي ضغطت على الجزائر خلال سنوات التسعينيات، بتوجيه “نصائح” لتشميع المصانع العمومية وتسريح آلاف العمال، بما أنتج وضعا اجتماعيا قابلا للتهييج والتفجير!

الأفامي هو نفسه الذي “نصح” الحكومة بوقف “السوسيال” وعدم الزيادة في أجور العمال الموظفين، خلال فترة اقتصادية وسياسية سابقة، وهو الذي فرض على الجزائر أو استفاد من “إعادة الجدولة” وما رافقها من انهيار للدينار وللقدرة الشرائية، خاصة بالنسبة للأغلبية المسحوقة من الزوالية!

الصندوق يعود اليوم إلى عادته القديمة، بتقارير بطبيعة الحال لا يُمكن له أن يلوّنها إلاّ باللون الأسود القاتم، ولذلك فإنه يستغل انهيار أسعار النفط، ومعه الدينار والتهاب بورصة الأورو والدولار، وتصاعد أسعار المواد الاستهلاكية التي تستوردها الجزائر من وراء البحار!

 “الأفاعي” ينصح الجزائر أو يدعوها إلى وقف الدعم الذي يستفيد من امتيازاته عامة الجزائريين، خاصة الميسورين منهم والمعذبين في الوظائف والبيوت والأسواق، كما “ينصحها” مثلما تناقلته تقارير إعلامية، بإنهاء “السوسيال” الذي ينتفع منه أيضا الفقراء وحتى الأغنياء والمحتالين!

صندوق النقد “ينصح” كذلك، بفرض ضرائب جديدة على الجزائريين، وربّما هذه بمثابة “عقوبات” مالية واقتصادية في ظلّ أزمة مالية عالمية دوّخت عديد البلدان التي هبّت على رياح السيروكو والتسونامي وأخلطت حساباتها وأوراقها وأجبرتها على تبني قرارات انتحارية!

إن عودة الأفامي إلى “تحذير” الجزائر في سياق عام، تتضمنه تقارير تخصّ عدّة دول، وليس الجزائر وحدها، قد يكون وليد الصدفة التي صنعتها الأزمة المالية، وقد يكون محاولة لركوب موجة عاتية، وقد يكون مخطط جديد لنتف “غنائم” أخرى، في سياق الحرب الاقتصادية الثالثة!

سيُصدر لاحقا صندوق النقد الدولي، تقارير أخرى، شكلها اقتصادي مالي، ومضمونها سياسي بأهداف مصلحية، وهذا ليس اختراعا في نشاط وتخصّص مثل هذه الهيئات الدولية الضاغطة والمنتمية أحيانا للوبيات مجهولة الهوية وغامضة المقاصد.. وهو ما يستدعي المزيد من الحيطة والحذر!

مقالات ذات صلة