-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نصف‭ ‬ثورة‭!‬

الشروق أونلاين
  • 6849
  • 20
نصف‭ ‬ثورة‭!‬

أخطأ المصريون حين عادوا إلى بيوتهم بمجرد سقوط حسني مبارك، متخلين عن إتمام ثورتهم حتى إسقاط من كانوا مع الفرعون طيلة ثلاثين عاما، حكم فيها مصر بالحديد والنار، ثم تخلوا عنه وسلموه جيفة لخصومه ليلة القبض عليه، تماما مثلما يخطئ الليبيون حين يُسلّمون السلطة، تحت‭ ‬رعاية‭ ‬فرنسية‭ ‬قطرية‭ ‬مشتركة،‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬كانوا‭ ‬أصدقاء‭ ‬وحلفاء‭ ‬للعقيد‭ ‬الليبي‭ ‬معمر‭ ‬القذافي،‭ ‬على‭ ‬غرار‭ ‬وزير‭ ‬العدل‭ ‬في‭ ‬نظامه‭ ‬الظالم،‭ ‬مصطفى‭ ‬عبد‭ ‬الجليل،‭ ‬أو‭ ‬سفيره‭ ‬ووزير‭ ‬خارجيته‭ ‬لعقود،‭ ‬عبد‭ ‬الرحمن‭ ‬شلقم‭.‬

  • هناك محاولة خطيرة للسطو على المكاسب التي حققها الربيع العربي، من خلال الإرادة الخبيثة للبعض وبحثهم المستمر عن تجديد الدماء، وتغيير الجلد، مع محاولة التأقلم مع المناخ الجديد في أكثر من بلد عربي، على غرار ما يفعله المجلس العسكري الذي كان يأتمر بأوامر مبارك وابنه، ويحاول اليوم تصوير نفسه، المنقذ والمتضامن مع الشعب في مطالبه المشروعة، أو ما يفعله من كانوا بالأمس أزلاما عند القذافي وعائلته، على غرار الإعلامي سليمان دوغة الذي ظل لسنوات الصديق المقرب من سيف الإسلام، والمستفيد من سلطته ومن مال الشعب الذي يسرقه، ليخرج‭ ‬علينا‭ ‬الآن‭ ‬عبر‭ ‬الجزيرة‭ ‬مهنئا‭ ‬الليبيين‭ ‬بالقبض‭ ‬عليه،‭ ‬داعيا‭ ‬لمحاكمته؟‭!‬
    كيف يستقيم الأمر؟ وهل يكفي الانشقاق في اللحظات الأخيرة قبل سقوط الديكتاتور لإعفاء أعوانه ومريديه وحلفائه من المحاسبة والمحاكمة؟ حتى في سوريا، لم يخجل عبد الحليم خدام، الرجل القوي في نظام حافظ الأسد، وسارق السلطة رغم أنف الدستور لصالح ابنه بشار، من الخروج للمطالبة بالديمقراطية للسوريين وبإسقاط النظام وهو الذي أمعن في قتل الأبرياء لعقود، والكلام ذاته ينطبق على رفعت الأسد، عم بشار،والذي فر هاربا، متهما بالسرقة، لينشئ قناة إخبارية في أوروبا تدعو للديمقراطية والحريات؟
    لماذا لا يعود الجيش المصري إلى ثكناته، ويسلّم السلطة عاجلا للمدنيين من أصحاب الثورة الحقيقيين، ولماذا لا يعتذر حكام ليبيا الجدد عن تحالفهم مع العقيد الذي طبلوا وزمروا لمقتله بطريقة بشعة، وقد كانوا بالأمس يتراقصون على الجثث التي يقتلها بالشكل ذاته!
    إذا كان الربيع العربي يستحق الخشية حقا، فمن أعوان المستبدين الذين يغيرون جلودهم أكثر من المستبدين أنفسهم، وكأن هنالك صوتا ما، يقول داعيا، اللهم احم هذه الأمة من حزب المتلونين، أما حفنة القتلة المستبدين، فالشعوب كفيلة بهم، ومزبلة التاريخ تتسع للجميع.
أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
20
  • نورالدين

    لا خوف على الثورة المصرية ما دام هانك شباب واعي مستعد للتضحية ،لكن المصيبة الكبرى عندنا يا صاحب المقام فشبابنا ضيع في المخدرات و المحرمات و الفسق و العهر بفعل فاعل متخصص في تدمير الأخلاق و القيم و الضربة القاضية التي تم توجيهها لقطاع التعليم الذي أصبح دوره محو الأمية لا أقل و لا أكثر أما الجامعة فدورها طبع الشهادات و توزيعها على الأميين و هكذا ينتهي النظام من وجع الرأس الذي تسببه له الطبقة المثقفة من خلال صنعه لطبقة تحسن التطبيل و الغناء و الرقص و القصة طويلة..

  • CHAMCE

    VIVE ALGER

  • x men

    من يثور ضد نضام تنتهي ثورته بزوال هذا النضام، ومن يثور لاجل رسالة و مشروع حياة وحكم لن تنتهي ثورته حتى يجسد ما ثار لاجله.

  • محمد الأمين

    شكرا لك سيدي على هذا التحليل الواقعي و جزاك الله كل خير.
    اما تعليقي فهو موجه للرقم 6 النكرة و اقول له اذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب و كما يقال بالعامية كيل الكبار يهدروا الصغار يسكتوا املي ست يرحم بوك

  • بدون اسم

    الفتنة ناءمة لعنا الله من اوقدها

  • fouad

    حين تتخلص من عاطفتك و وجدانك المبالغ فيهما و تحكم عقلك ثم تستدرك القرنين من تخلفك التكنلوجي و تشد في دينك و توحد صفك يوم داك قم بثورة تحررك من تبعيتك السياسية ايها العربي و المغضوب عليه وانا اولهم!

  • نعمة

    سوف تكتمل هذه الثورات بإذن الله و لا تكن من المفتنين

  • احلا دماغ

    صدقت والله لقد اخطائنا نجن المصريون عندما عادنا الى بيوتنا قبل اتمام ثورتتنا وتنظيف البلد من فلول الحزب البائد وتريبيب الاوضاع من جديد وتشكيل حكومة ثورية مدنية يتبعها الجيش ولكن ماحصل هو العكس وان زيول النظام البائد هى من تدير الثورة فأي منطق مقلوب هذا ؟؟ الشعب يجب ان يكون هو من يحكم نفسة وليس اتباع النظام او فلول حزبة كما يحدث الان في مصر وبدعم مباشر من امريكا وبعض الدول العربية التى تخشى ان يمتد اليها نسيم الربيع العربي

  • بدون اسم

    يا رجل لاتحض على الفتنه ...ليس من راى كمن سمع رحم الله موسى عندما اخبره ربه ان قومك عبدوا العجل حين اصطفاه لينزل عليه الالواح لم يبالى ولم يهتم ولكن عندما رجع وراى بعينه القى الالواح وفيها موعظه الله وجر اخيه من ذقنه وهو يستعطفه يابن ام لا تشمت بى الاعداء وكسر العجل وهاج وماج ....ليس من راى كمن سمع والله هى فتنه وتناحر على الكراسى والحكم ونحن الشعب ترفضها ولا ناقه لنا ولا جمل كل هذا ليمنعوا الانتخابات قل حقا او اصمت

  • بدون اسم

    barakallaho fik

  • hanane

    يسلم فمك

  • Amel,Beo

    مقال جميل لمن يتعظ سيدي الكريم ،،، الحمد لله ان شعبنا واع لهاذا الكلام ،،، يا رب إحمي بلدنا الجزائر من الفتن ،،،،المجد و الخلود لشهدائنا الابرار

  • عبد القادر

    لا جف قلمك أستاذ.....قلعتها لي من فمي كما يقول المثل الجزائري.....

  • abouissamedinne

    يسم الله و الحمد لله والله لقد صدقت في مقالك هذا كما يقول المثل عندنا (كي يطيح الثور يكثروا لمواس الخناجر).

  • بدون اسم

    المسلسل الممل متواصل والرسوم المتحركة لاتعرف نهاية

  • فراس

    اللهم اخمد نار الفتنة بين المسلمين اللهم وحد صفوفهم واجمع شملهم ووحد كلمتهم على الحق يا رب العالمين اميييييييين.

  • meghenidz

    wallah c'est bien dit l'histoir te donnera raison on Va Voir les lybiens mendir aupres du nato les egyptiens (les Vrais ne laissent pas leur reVolution confixer par les restes de moubarek .....ets dans tout ça l'algerie doit rester Vigillante on a appris par le passe les trahisons de nos soit disant freres

  • خليلي

    لبسم الله الرحمن الرحيم
    مع مرور الأيام , سيدرك شباب بلدان الخريف العربي (الربيع الغربي) بأنهم كانو مجرد عرائس القراقوز بين أيدي تل ابيب وواشنطن وباريس ولندن ...

  • فوزي

    لم يفت الأوان بعد وسيستكملوا نصف الثورة الأخر

  • blackberry

    الشعب المصري شعب فائق الفطنة و هو لم يرد المزيد من الدماء و كان يظن أن الجيش كان يحمي الثورة كما كان الحال في تونس و بالفعل كل شيء كان يوحي بذلك و لم يطلق الجيش النار على المتظاهرين و لا يمكن أن نلوم الشعب المصري على حسن ظنه بجيشه و لكن الذي يلام هم قبادة الجيش كما في بعض البلاد الاخرى.