-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نصيحة “خبير” بالتراث الروحي الإسلامي..!

حمزة يدوغي
  • 1227
  • 0
نصيحة “خبير” بالتراث الروحي الإسلامي..!

كان الدافع إلى كتابة هذه الأسطر وقوفي على “نصيحة” لأحد الباحثين المختصين في التراث الروحي الإسلامي، قدمها بصفة خاصة للشباب الذين يستهويهم الاطلاع على جوانب من هذا التراث الغني، يقول فيها:”إن دراسة سير الصالحين من الزهاد والمتصوفة أنفع لهم من محاولة التعميق في مذاهبهم وآرائهم ونتاجهم”.

إن هذه النصيحة تبدو للنظرة العجلى المتسرعة في الحكمغريبة، لكن الذي يتأملها بدقة وعمق فإنه يجدها منطوية على  قدر كبير من الصحة،

إنها نصيحة حكيمة حقا، لماذا؟! لأن السيرة معناها السلوك، وتقييم السلوك أسهل من تقييمالتجربة نفسهابمعنى أن مقياس تقييم سلوك هذا الزاهد أو ذاك واضح وعملي وبسيط، فهو محكوم عليه بالاستقامة أو الانحراف بمقدار تمسكه بكتاب الله سبحانه وبسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، أو إعراضه ومخالفته لهما..

فإذا كان هذا الزاهد أو المتصوف مقتديا حقا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه فإن ذلك سيظهر حتما في أقواله وأفعاله، وفي هذه الحال يكون ما يجريه الله سبحانه على يديه من كرامات وعلى لسانه من إشارات ذوقية وإلهامات زادا غنيا للتوّاقين إلى بلوغ درجةالإحسانبتزكية النفس والتقرب إلى الله سبحانه بالنوافل، كما جاء في الحديث القدسي “…وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه

وأما التصوف نفسه فإنهتجربة روحيةشديدة الذاتية والتميز، ولذلك كان من خصائصها التعبيرية الأولىالإغراق في الرمز والتمرد على اللغة، مما جعل الأبحاث والدراسات التي تناولتها تتسم هي أيضا بقدر كبير من هذه الذاتية، فكان من النادر أن يتحرر منها الباحث نفسه، وهو يحاولضبطمجال من مجالاتها، بل إن من الباحثين المختصين من وقفوا حياتهم على دراسة هذه التجربة، ومع ذلك فإنهم لم يكونوا يصلون إلىحكمتطمئن إليه نفوسهم إلا وراجعوه ليعدّلوا منه أو ليعدلوا عنه إلى غيره.

إن هذا العالم الرحيب المهيب، إذ طرق بابه من لا يملكمفاتيحهولم يتزود بالاطلاع  الكافي على خصائص تعبيره، فإنه قد يتهم بعض من قال في حقهم الله سبحانهمن آذى لي وليا فقد آذنته بالحربعندما يسيء فهم أثر من آثارهم.

التراث الروحي الإسلامي عموما قسمان: قسم صحيح غطاه الإعراض والنسيان وقسم سقيم غذاه الجهل والتخلف، فالذي يريد الاتصال بالجانب الصحي المشرف من هذا التراث يجد أمامه حجابا سميكا منتراكماجتهادات القرون الضعيفة، ويرى كثير من الباحثين المتخصصين في هذا المجال أن سبب ذلك كله يعود إلى ابتعاد المنظّرين عن النهج القرآني وإلى تأثرهم بفلسفات الأمم الأخرى وعقائدها.

إن الحقيقة الإنسانية قد بينها القرآن الكريم بشقيها المتوازيين المتكاملين اللذين فصل القول فيهما في آيات كثيرة، فهومن جهةيقرر الأصل الترابي للإنسان ويذكره بأنه كائن ضعيف خلق من ماء مهين، وأنه مهما يغتر ويترفع فإنه لا يستطيع أن يتحرر من طبيعته الآدمية!

قتل الإنسان ما أكفره، من أي شيء خلقه، من نطفة خلقه فقدره

وهومن جهة ثانية يقرر الجانب النوراني فيه، الذي استحق بفضله سجود الملائكة له،لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم، إن تكامل هذين العنصرين هو الذي يحقق الاعتدال المقصود بقوله تعالىإن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم“..

هذا المبدأ العظيم الذي يقيم عليه الإسلام أساس الاستقامة في كل شيء بدءا بالعقيدة نفسها، فكما أنالإيمان الفكريوحده لا يكفي، فكذلكالعاطفة الجياشةوحدها قد تبعد صاحبها عن هذا المبدأ إذا جانبها الفكر الراشد! وهل الحقيقة الإنسانية إلا المزج السليم والمعتدل بين العقل والقلب؟!

إن هذا التكامل إذا جئنا نبحث عنه في واقع المجتمعات الإسلامية، وهي تتطور مع التاريخ فإننا نجد أنه لم يتحقق في أكمل صورة، إلا زمن الرسول صلى الله وعلى آله وصحبه وسلم وعهد الصحابة والتابعين، لماذا؟! لأن تلك الفترة انطبعتفي غير ما غموض أو تعقيدبطابع السنة النبوية الشريفة، فكانت غاية العبادة فيها أن ينشد المؤمن مرضاة الله سبحانه طمعا في جنته وخوفا من ناره، كما كان الفقه في الدين سبيلا إلى العمل الصالح وضمانا لإتقانه، فكان الصحابة رضي الله عنهم ينفرون من الجدل واشتقاق الكلام واصطناع المسائل في الدين من غير طائل، لأنهم كانوا ينفرون من كل ما يشغلهم عن السعي والحركة والعمل الصالح الدؤوب! قدوتهم في ذلك كله أعرفهم بالله سبحانه وأكرمهم وأتقاهم وأشد حرصا على ذكره وشكره وحسن عبادته صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، ولقد جسدوا في واقع حياتهم مضمون قوله: “خلقت الدنيا لكم وإنكم خلقتم للآخرة

هذا المنهجالعمليالسليم للحياة الروحية سيعرف تطورا كبيرا يكتنفه غموض وتعقيد مع تطور الحياة وتعقدها، ومع ما ستشهد الأمة الإسلامية من انقسامات حادة وما يتبعها من ألوان الترف وألوان الحيف والغبن في آن واحدوسيكون ذلك كله دافعا قويا للرجوع إلى الذات والانطواء عليها، فيروّج التصوف ويرتاد آفاقا لم يألفها الناس من قبل عندما يصبح دراسة لأسرار البواطن والقلوب، ونشدان الحقيقة عن طريق المكاشفة والذوق والإلهام..

إن هذهالذاتية وما سيفرزهاستبطانهامن مصطلحات خاصة بالتعبير عنها هي التي ساعدت على رواج فهوم ضعيفة وأحكام خاطئة، لعل أخطرها تلك التي تنفيعن جهل أو قصدأي فضل يذكر للطرق الصوفية في حياة المجتمع وفي تطوره، بل إن هذه الأحكام الخاطئة المطلقة لا ترى في الطرق الصوفية إلا سببا من أسباب الجمود والتخلف والابتداع في الدين، ولا يخفى ما في هذه الأحكام من جناية على الحقيقة وعلى التاريخ، لأن ذلك معناه تجاهل نفوذ الشخصيات الروحية الأصلية ووزنها في مجال الجهاد والإصلاح، وكذلك تجاهل لفضل الطرق الصوفية في نشر الإسلام والحفاظ على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومواجهة سلطان المادية الطاغية وتزكية النفس ومقاومة المعتدين.

ولا ينقص من هذه الحقيقة شيئا، كون بعض الطرق الصوفية المبتدعة المنحرفة لم تؤد رسالة مشرفة في حياة الأمة الإسلامية، لأنها قامت أصلا على الدجل والشعوذة والاستغلال والابتداع المنكر في الدين!

 

ولكن نتحدث عن الطرق التي يمثلها العلماء الربانيون الذين قال الله سبحانه في حقهمألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون“.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • سيد علي

    فنحن لا نبحث،لا نقرأ،لانريد ان نتعب،نكتفي بقصصات او بدرس من شيخ،او بحصة،ثم نتعصب لافكار لم نتاكد من صحتها نقبلها هكذا وفقط..لان فلان قالها وكانه معصوم...

  • سيد علي

    اكبر بدعة هي ان تاتي بادلة من شخص واحد وتسميه شيخ الاسلام،وتنسى الرسول ص، وكاءن الامة الاسلامية لم تنجب الا عالم واحد وفقط!سبحان الله
    البلاء الثاني تعطيل العقل نهاءيا فهو في بطالة،منذ امد بعيد....

  • سيد علي

    هذا شيخك وحدك،فالاسلام لا يحتاج لشيخك ولا لتلميذه، تركتم الرسول واتبعتم الجهال،فاقعدوا في ضلالكم

  • صالح

    **وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة قل أتخذتم عند الله عهدا فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون**
    مفهوم الخلود إما في الجنة وإما في النار مفهوم مرعب، لذلك فالخيانة في الدين مرعبة..
    ليست خيانة زوجية، وليست خيانة عظمى بالمفهوم السياسي.. إنها اكتشافك زيف ما تؤمن بأنه طوق النجاة وصمام اﻷمان في اﻵخرة؛ يوم لا رجعة لتصحيح الماضي، ولا منزلة بين منزلتي الجنة والنار، ولا هروب بموت جديد.. إنها الخيانة في الدين والعقيدة.
    وللمتكلمين باسم الدين من غير ورع نصيب كبير في نشر هذه الخيانة!

  • أبو وائل

    يرجى قراءة كتاب الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان لشيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله
    وكذا كتاب مدارج السالكين لتلميذه بن القيم وكتاب تلبيس إبليس لابن الجوزي رحمة الله عليهم جميعا
    وللشيخ أبي عبدالمعزردودقوية على بعض تلبيسات التيجانية فليرجع إليها
    المهم أن الصوفية قديما كانت ضالة أماالآن فهي أضل بكثير عن سبيل المؤمنين الذي ذكره الله في القرآن وسلكه نبيناصلى الله عليه وسلم والصحابةمن بعده والتابعون ومن تبعهم بإحسان(لا بالتحريف والابتداع والتلبيس) فإذالم تكن الطرق الصوفيةبدعيةفماهي البدعةإذن

  • أبو وائل

    التلبيس والتعمية هو ديدن أهل الباطل منذالقديم فالكاتب إن حسنا به الظن فهو لايفرق بين الموروث الشرعي (الكتاب والسنة)وبين ماأحدثه المحدثون واستحسنه أتباعهم ومن لم يسعه ماوسع الأخيارمن قبل فسينطبق عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم (فمن رغب عن سنتي فليس مني)
    فإذاكان في الإسلام العظيم شيءغامض غيرالذي بينه الرسول وفهمه الصحابةوالتابعون فإن ذلك هوالضلال المبين وإذاادعى شخص أنه أهدى إلى طريق غيرذلك فهوسالك طريق الجحيم وإذابلغ شخص بإيمانه المزعوم درجةالكشف مطلعاعلى عورات الناس فذاك وحي الشيطان وهووليه

  • بدون اسم

    هذه تعمية مكشوفة ألم يساير مشايخ الطرق فرنسا حذوالنعل بأخيه حتى قالوا للمقاومين هي قدر الله الذي لايدفع وهذا ماجعلهم محميين من طرف فرنساذاتها بل ويدفعون لهم الأموال والذبائح لإقامةالزردات والوعدات
    وأول مابدأ به علماءالجمعية هواستئصال هذاالجرثوم الذي تسلط على الجزائريين وماإن تحررالشعب من أفكارهم حتى جاءت الثورةالتحريرية أمااليوم فإن فرنساتسعى حثيثاليتصدرهؤلاءالأذناب الديارالجزائريةلكنهم دومامع الخائبين بإذن الله

  • ابراهيم

    يا استاذ الحقيقة كلها قد بينها القرآن ونصيحتك {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ} ولكن ابتعادنا لكتاب الله و الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم بحديث شفاعتي لاهل الكبائر من امتي يوم القيامة والله يقول **إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ** و نقول الموحد غير التائب لا يخلذ في النار مهما كان عمله اتباعا للاكذوبة اليهود و الله يقول ** وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا**

  • nordine

    سلام الله عليكم جميعا, نحن نتحدث بين أولياء الله من الصوفية الحقة المقتدين حقا برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه و علماء الصوفية المبتدعة كون بعض الطرق الصوفية المنحرفة لم تؤد رسالة مشرفة في حياة الأمة الإسلامية، لأنها قامت أصلا على الدجل والشعوذة والاستغلال والابتداع المنكر في الدين!

  • عبد الحق

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    و بعد...
    إن إثبات أولياء الله عزّ وجل أمر لا يمكن إنكاره لأنه ثابت في القرآن والسنة، ولكن الشأن كل الشأن تحقيق المناط، بمعنى: من هو الولي؟ هل تحصل الولاية بالدعوى أو تحصل بهيئة اللباس؟ أو بهيئة البدن؟
    الجواب: لا، فالولاية بينها الله عزّ وجل بقوله: (الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) [يونس:63] فمن كان مؤمناً تقياً كان لله ولياً.
    واعلم أن ولاية الله عزّ وجل نوعان: عامة وخاصة.
    الرجاء منكم عدم الخلط بين علماء (الصوفية المبتدعة) و اولياء الله.

  • بدون اسم

    وهل المتصوّفة برآء من تكفير مخالفيهم؟ كتبهم تنضح بتكفير كلّ من يدعوهم إلى نبذ القبورية التي جعلوها لازما من لوازم التصوّف، عليها يوالون وعليها يعادون، بل أصبحوا يعلنون النّكير والنّفير ضدّ كلّ من يدعوهم إلى تنقية التصوّف من الدّجل والخرافة والحضرات والزّردات والرّقص؟؟؟. طوائف المسلمين جميعا -أشاعرة وسلفية وإخوانا وصوفية...- تحتاج إلى مراجعة، وكلّ من يكابر فهو مخطئ.

  • سيد علي

    بوركت يااستاذ،فمن الذي حافض على الدين،ايام الاستعمار الغاشم،اليس الصوفية?من الذي اخذ لواء الجهاد طوال17سنةاليس الصوفي المجاهد امير عبد القادر،فلا تخلو اي مدينة في الجزاءر الا وفيها ولي،وزاوية يدرس فيها القران،والفقه والعلوم،فلما تركنا ديننا الاصيل واتبعنا القصصات حلال حرام لا يجوز،بدعة،كفر،ضللنا الطريق،فاصبحنانعاني من فراغ روحي رهيب...

  • عبد الرزاق

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اما بعد اخي حمزة فمقالك للجاهل تصويب وللعاقل يقين ولرويبضة زماننا برهان
    فوالله لاصبحنا نتسائل عن مصيرنا عند الله مما نحن فيه من تيه وفقدان للبوصلة فمقالك قد يعيد السؤال هل نحن على الطريق الصحيح ام نعاود الرجوع الى مفترق الطرق ونتخذ سبيلا اخر عله يكون السبيل الحق
    اصبح العبد منا تائها
    انحن على الصواب
    بلا نحن على ملة ابينا ابراهيم والذين اتبعوه وهذا النبي والذين امنوا والله ولي المؤمنين واقول للذين كفروا المتصوفين العارفين لله حقا ان يعيدوا النظر