نعارض الحكومة وليس الحكم!
ترفسني جاموسة، إن كان بمقدور أيّ حزب، أن يُنافس حركة مجتمع السلم، في اختراع المصطلحات الحربائية، فحقوق التأليف تبقى محفوظة، عندما اخترعت تقنية وضع رجل في السلطة ورجل في المعارضة، وهي صاحبة المقولة الشهيرة: نشارك في الحكومة وليس في الحكم، ولذلك، أوقفت راتب عائلة الراحل الشيخ محفوظ نحناح، وتورطت حسب شهادات مثيرة وخطيرة لأرملة مؤسّس حماس، في ”تجويع” العائلة ومقاطعتها، بعد ما تربّى قياديوها في بيتها ولفوا في ”قماطة” نحناح رحمه الله!
هي شهادات صادمة أدلت بها حرم الراحل نحناح وبعض أبنائه، في تسجيلات بثها بالصوت والصورة تلفزيون “الشروق”، وتشاء الصدف أن تنفجر هذه القنابل، موازاة مع “عراك الراعي والخماس حول أرزاق حماس”، بين تيار “ثرثار” يحرّض على تطليق الحكومة والانتقال إلى المعارضة، وتيار صامت و”سامط” يرغب في الاستمرار داخل ”حكومة الرئيس” حتى وإن اقتضى الأمر تطليق حمس طلاقا رجعيا!
السيدة الطيّبة، “بنت امحمد”، مثلما كان يسميها الراحل نحناح، كشفت المستور، وذرفت دموع الحسرة على “ناكري الخير” ممّن “كلاو الملح” في بيت الشيخ، عندما جاءوا من بعيد، فغسلت لهم “أمّ الحركة” ثيابهم، وغطتهم مثلما غطت أبناءها، لكنهم بعد رحيل “كبير الدار” تحوّلوا إلى عاقين وفضلوا الانقطاع والمقاطعة والقطيعة، فالحقائب ”دوّختهم” والمناصب أنستهم أولياء نعمتهم!
شهادات أرملة الشيخ نحناح، تضع قيادات حمس في الزاوية الحادة، وتكشف أن صراعاتهم وخلافاتهم، ما هي إلاّ الشجرة التي تغطي الغابة، وما هي إلاّ الظاهر من جبل الجليد، وقد اشتدّ بعد التشريعيات، التنابز بالألقاب، وهذه المرة، المشكل في البقاء بالحكومة من عدمه، بعد ما تم تطليق التحالف الرئاسي قبيل الانتخابات دون الانسحاب من حكومته!
إن نظرية المشاركة في الحكومة وليس في الحكم، قد ترجح الكفة لصالح التيار الداعي إلى شقّ عصا الطاعة، لكن هل سيكون هذا التمرّد على الحكومة، أم على الحكم؟ وهل ستسحب حمس كلّ كوادرها الذين سرّبتهم إلى مفاتيح المسؤولية واخترقت بهم عدة هياكل؟ وهل ستغادر محمية نادي الصنوبر، وتتخلى عن ”البودي ڤارد” الذي تدفع أجرته الدولة؟ علما أن تاريخ حمس في ”المعارضة”، خاصة داخل البرلمان، يكشف أن الأمر لا يتعلق إلاّ باستعراض عضلات فقط!
لقد دعت في برلمان سابق، كتلة حركة مجتمع السلم، عندما كانت في “المعارضة”، إلى التصويت السرّي على أحد القوانين المحرجة التي طرحتها أنذاك الحكومة للنقاش والمصادقة، لكن الجماعة “فاقو” لحمس فأرادوا تعريتها أمام الرأي العام على المباشر، وقرّروا اعتماد التصويت العلني على مشروع القانون، ليتفاجأ الجميع بنواب حمس يرفعون أيديهم وأرجلهم للقانون، بعد ما مرمدوه في جلسات المناقشة وأعطوا الانطباع أنهم ضده جملة وتفصيلا!
نعم، هذا هو نموذج المعارضة بالنسبة لحماس التي فقدت عصاها الضاربة، وتحوّلت إلى حمس بلا حسّ، وهذا هو نموذج المشاركة في الحكومة وليس في الحكم، وهذه هي فنون اللعب على الحبلين والإبداع في سياسة البلياردو والقفز بالزانا!
سواء استمرّت حمس في الحكومة أو لم تستمر، أو استمرّت بعدد من وزرائها كتصرفات فردية معزولة، أو كخطة سرية لإبقاء رجل في السلطة والأخرى في المعارضة، فإن مستقبل ومصير الحركة يبقى على كفّ عفريت، طالما أن قيادات داخلها تنكّرت لشيخها نحناح، وتمرّدت بشهادة عائلته وغاضبين منها، عن نهج مؤسّس حماس، وتحوّلت في نظر هؤلاء وأولئك، إلى سجّل تجاري لممارسة الطراباندو السياسي والتهرّب الضريبي!