“نعارض القتل والعمليات الانتحارية في الجزائر”
أعلن الناطق باسم حركة “أنصار الدين” التي تسيطر على منطقة كيدال بشمال مالي أحمد آغ بيبي، أن الحركة تعارض ما تقوم به الجماعات الإرهابية في الجزائر. وقال في تصريح لـ”الشروق” التي التقته بكيدال الخميس الفارط، “نحن ضد الإرهاب بكل أشكاله، ونعارض ما تقوم به الجماعات المسلحة في الجزائر، من تقتيل ومن عمليات انتحارية، فهذه الأعمال لا نؤيدها، نحن مع شرع الله ولسنا مع الإرهاب”.
وعن علاقة “أنصار الدين” بباقي التنظيمات التي تنشط بشمال مالي، لاسيما “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، و”حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا”، قال آغ بيبي “علاقتنا هي بأنفسنا فقط، وتراب مالي واسع، وتلك المجموعات وجودها يعود إلى عهد النظام السابق، وهذه المشكلة لا تخصنا ولا تعنينا”.
وأضاف النائب السابق بالجمعية الوطنية في مالي، في تصريحه لـ”الشروق”، أنه في حال وقوع تدخل عسكري غربي أو إفريقي، لمحاولة إعادة شمال مالي إلى سلطة باماكو، “سنعلن الجهاد ونقاوم أي تدخل، وستحدث حرب مثل باقي الحروب التي يشهدها العالم “.
وكان آغ بيبي تطرق قبلها، في لقاء مع إعلاميين جزائريين بكيدال، إلى احتمال التدخل العسكري الأجنبي، حيث قال إن التدخل “لا يخدم مصالح مالي والماليين وستنجر عنه مشاكل أخرى، وهناك نماذج لدول شهدت تدخلات أجنبية، فتدهورت أوضاعها أكثر من السابق سواء أمنيا ومعيشيا”. واتهم المتحدث فرنسا ودولا غربية لم يسمها بـ”محاولة التدخل في شؤون دول أخرى.. وإذا كانت هناك مشاكل بين المسلمين، فعليهم الاحتكام إلى شرع الله وليس للأجانب”.
مقابل هذا أعرب المتحدث، عن تأييد الحركة لخطة الاتحاد الإفريقي، القائمة على تشجيع الحوار كوسيلة لحل النزاع في شمال مالي.ويرى قيادي “أنصار الدين” أن مشكلة شمال مالي “مشكلة سياسية، كانت تتطلب حلا سياسيا من دون عنف، ونحن مسالمون وطبقنا اتفاقية الجزائر (2006)، لكننا اضطررنا لحمل السلاح مرغمين، ونحن الآن نؤيد حلا سياسيا يأتي بعد تشكيل حكومة وطنية في مالي“، يقول آغ بيبي الذي قرن فرصة التوصل إلى “حل سلمي” للمشكلة بـ”ظهور واقع جديد في مالي وحينها سنقرر” لافتا، ضمن هذا السياق، إلى أن مشاكل مالي لا تقتصر فقط على النزاع في الشمال، “فهناك تمرد آخر في جنوب البلاد”.
كما جدد الناطق باسم “أنصار الدين”، التعبير عن تمسك الحركة بمطلب تطبيق الشريعة الإسلامية في مجمل التراب المالي، “نحن مسلمون سنّة، وتطبيق الشريعة واجب، وعلى أي مسلم أن يعيش تحت مظلة الشريعة، لذا من الطبيعي أن نطبق الشريعة في مناطقنا، وفي كامل مالي التي 95 بالمائة من سكانها مسلمون”.
واتهم المتحدث، الإعلام الغربي بـ”تشويه الواقع وتشويه الإسلام والمسلمين”، وهذا في إشارة إلى ما تتداوله تقارير إعلامية عن انتهاكات مفترضة ترتكبها الحركة بالإقليم الذي تسيطر عليه، وقال مخاطبا الإعلاميين الجزائريين: “لقد جئتم إلى هنا، ورأيتم الواقع بأعينكم، ورأيتم أننا لسنا مثلما يقال عن كوننا مجرمين ومتوحشين، قد تكون هناك تجاوزات حصلت، لكنها لا تستدعي كل هذا التهويل”.