نعيش سياسة ملأ الفراغ!
اختياراتنا ُتسقط دائما على حياتنا. دعيت إلى بيت الفنان المغني “قدور الكويفي” وإذا بي في حضرت نحات مبدع رسام محترف، جلست وسط اللوحات الغارقات أصالة، تحتوينني وتشرع لي تفاصيلها مدى تشبث هذا الرجل الذي يجلس قبالتي بالفن الأصيل نحتا ورسما وغناءا.
-يعود صاحب رائعة “وحشك قدّ اغريب ” إلى البدايات سنة 1972 أيام ا كان شابا يافعا يملك كلمة تراثية ولحنا آسرا تعزفه قيثارة يدوية اوتارها من خيوط دراجة بالية.الفنان الذي ارتبط اسمه ب مدينة الكويف مسقط رأسه وأصبح يلقب ب “قدور الكويفي”وهو المنحدر، من عائلة “كلاع” الضارب تاريخها الى أعماق العائلات الكبيرة الاولى التي سكنت الكويف.بداية مستضيفي الفنية كانت قبلا في جبهة التحرير الوطني، وصفوف الكشافة الإسلامية.لتطير شهرته وتصل عنان السماء مع أول أسطوانة ذات الوجهين التي سجلها سنة 1975 بعنوان “مادا الهواء طال بيا”، و”غرد لحمام يا لزرق”.ليشارك في عديد المهرجانات والأسابيع الثقافية والجولات الفنية عبر العديد من ولايات التراب الوطني على غرار حفلات سكيكدة بمناسبة تأميم المحروقات، مهرجان تيمقاد، المهرجان الوطني للفنون كما شارك في حصة لألغاز الخمسةن وعديد أعداد سلسلة “أعصاب وأوتار” .بل حتى خارجه بالمشاركة بمهرجانات عربية على غرار مهرجان “دوز” بتونس.
-ولأن القدر يرسم لنا دائما طريقا يفوق أحلامنا أحيانا، أخذته الخطوات المتثاقلة حنينا إلى قسنطينة، لتكون انطلاقته الحقيقية عبر شاشة التلفزيون الجزائري من المحطة الجهوية بقسنطينة.وبفصل مساعدة “محمد حازورلي” وكان له اول تسجيل لأغنية لما كانت اول تجربة للتلفزيون بالألوان في بداية 1976 .ثم توالت النجاحات والأشرطة فاصدر شريطين سنة 1992 ثم سنة 1996 شريطين وآخرين.وآخر ألبوم صدر له كان سنة 2015 يتكون من 6 أغاني، وكشف في معرض خديثه أنه في صدد التحضير لألبوم جديد، سيحافظ فيه دائما على قدور الكويفي بكل ما يحمله هذا الاسم من تراث وفن وأصالة. الرجل المهووس بكل ما هو تراث شعبي تبسي رافع بكل استماتة لصالح هذا الموروث الذي يلفه التهميش والنسيان بقوله :صحيح تقدمنا في الموسيقى لكن لا يجب أن نتطاول على الكلمة والمحتوى، مضيفا تشويه الأغنية التراثية هو مرض أصاب كل انواع الاغنية الجزائرية، للأسف هناك من يشجع الأغنية الهابطة والسوقية.اليوم أصبحنا نسمعها حتى في بيوتنا، كلمات 24 ساعة، يدخل أصحابها للأستوديو، يعتمدون على سانتي، وعلبة صوتية. وسماعها لم يعد يقتصر على الحفلات الخاصة ولكنها اليوم تفرض علينا عن طريق بثها في الإذاعات والتلفزيونات الرسميةوهو ما أدى وهو ما أدى إلى تدنى الذائقة الفنية.الاغنية التراثية اليوم أصبحتLe chasse au Trésor بمعنى أن الأغنية تغنى اليوم في تبسة تعاد في ولاية أخرى بطريقة أخرى.ولم يغفل محدثي دور بعض المنتجين في تدني الذائقة العامة .
-صاحب الأربع عقود فنا عاد في مجمل حديثه للتظاهرات الثقافية التي افرغت من محتواها موضحا ان المسؤولية تقع على دور الثقافة فمثلا هنا في تبسة لدينا الكثير من التنوع والزخم الثقافي لكن لما تشارك في اسبوع ثقافي تجد نفس النشاطات ونفس المظاهر :قدور، وقصبة ، وزربية لايوجد بحث ولا تنقيب على عكس ايام زمان.مثلا فن الرحابة والترحيب هو تراث يكون اثناء الافراح لشكر المدعويين على حضورهم .الآن للأسف التراحبيةوالملايلية بدأت تتلاشى وتفرغ من محتواها عندنا غناء كبير في ولاية تبسة وأنامل ذهبية تصنع ابداعا.ويرى “قدور كلاع” أن الكل معني بالتعريف بهذا الموروث، ويجب ان يتحد كل رجال الثقافة فجهود مديرية الثقافة وحدها لا يمكن أن تقوم بشيء.مردفا، اليوم تطبق سياسة “ملء الفراغ” وإمضاء الحضور فرق تراثية للأسف تحفظ فقط أغنيتين وكل واحدة تعيد أغاني الأخرى على غرار أغنية “لسود مقروني”.
– يعتبر “قدور الكويفي” أنا أغنية “وحشك قدّ أغريب” الأقرب إلى قلبه وهي التي كانت تغني زمان بنوع “الطواحي” والتي قدمها في مليانة سنة 1974، وأقرّ بأن من اجمل اللحظات لما اغني ويطلب لي جمهوري من الشباب والمراهقين أغاني بالإسماتفاجالاني لم اغنها منذ مدة طويلة ويغنونها ويحفظونها عن ظهر قلب، ومازال صاحب “ياساري عقب الليل” يطمح لاصدار كُتيب يشرح فيه ظروف صدور هذه الأغاني التي يقدمها ويشرح فيه كلماتها.