-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

نفـّذ ثمّ ناقش!

جمال لعلامي
  • 2005
  • 0
نفـّذ ثمّ ناقش!

مديرو مدارس وأساتذة، في مختلف الأطوار، أصبحوا عاجزين عن فهم تعليمات وتوجيهات وزارة التربية، ولذلك لم يطبق معلمو الابتدائي أمرية الوصاية ومنهم من لم يفهمها بشأن استبدال تقييم التلاميذ بما يملك في “الرّاس” وليس بما كتب أو تحصل على نقاط في الكرّاس!

الحقيقة أن بعض المعلمين والمديرين بحاجة هم أيضا إلى تقييم قبل تقييم التلاميذ، مثلما هم بحاجة إلى وزارة ونقابات تفهمهم وتفهم مشاكلهم، التي من العيب والعار اختزالها في غبار الطباشير وعلوّ المصطبة وغيرها من التفاهات التي لم تكن تشكل ولا جزئية بالنسبة لمعلمي الزمن الجميل !

هناك أساتذة كسرتهم التعليمات الخاطئة والغامضة والبلهاء، وهناك تلاميذ كسرتهم خطة أساتذة في التدريس، وهناك مديرون كسروا المعلم والتلميذ معا، بعشوائية التسيير وعنجهية فرض الأمر الواقع، وهناك من دون شك مديرون كسرتهم وصاية تتعامل معهم بمنطق “نفـّذ ثم ناقش”!

من المفروض والمعمول به، أنه لا عائق في تقييم التلميذ، من حيث المستوى والقدرة والكفاءة وبراعة الاختراع والتفكير وحلّ التمارين، ولا يهمّ إن كانت التقنية بنقاط امتحانات المواد، أو بالتقييم المستمرّ داخل القسم، والذي يُبنى على السلوك والمشاركة ونسبة الاستيعاب!

الإشكالية الحقيقية، هي أن التقييم ابتعد عن ضرورة التقويم، وبالتالي من الطبيعي أن يفشل أيّ تقييم غير متبوع بتقويم، يصحّح الأخطاء ويملأ الفراغات البيداغوجية، سواء بالنسبة إلى الوزير أم المدير أم المكوّن أم المعلم أم التلميذ أم الولي، وليس في ذلك ابتكار علمي!

لم تكن المدرسة تسير وتـُسيّر بالطريقة التي عليها الآن بعد مسار “الإصلاحات” التي اتهمها جمع واسع من أبناء القطاع المخضرمين بأنها سلكت طريق “الإسلاخات” وحتى “الإفسادات”، التي من البديهي والحتمية أن تصل إلى في آخر المطاف إلى عدم فهم المعلّم تعليمة لم يفهمها المدير وهي مرسلة إليه من عند السيّد الوزير!

الاجتهادات هي التي أفسدت في كثير من الحالات والتجارب للودّ قضية، والدليل أن المدرسة لم تعد تابعة لوصاية الوزارة مثلا بشكل دقيق وأبوي، ولكم أن تتأكدوا من هذا الوضع الغريب، عندما يتناقل شهود عيان، كيف أن مدير تربية مثلا “لا يسمع” بتصريح أدلت به وزيرة التربية للصحافة، ويتماطل في تنفيذ تعليمة وزارية يدعي أنها لم تصل بعد مصالحه!

عندما يقول مدير التربية لمواطن مغبون استند إلى تصريح الوزيرة: “روح للوزيرة تفريهالك”، ويقول مدير مدرسة لمواطن آخر أرسله مدير تربية: “ما علاباليش بلـّي بعثك”، لا غرابة في أن لا يفهم المعلم ما يأتيه من فوق أو تحت!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!