نقابات التربية تعوّل على تعديلات نهائيّة في القانون الأساسي
طالبت نقابات التربية المستقلة القائمين على وزارة التربية الوطنية بضرورة برمجة لقاء موسع ما بين أعضاء اللجنة الثلاثية الحكومية والشركاء الاجتماعيين ممثلين في التنظيمات المعتمدة، لعرض القانون الأساسي الجديد في نسخته النهائية المعدلة، قبل صدوره في الجريدة الرسمية، على أن يبرمج الاجتماع بعد تاريخ الـ4 ديسمبر الداخل، بغية تفادي حدوث احتجاجات وإضرابات في المستقبل.
وفي الموضوع، أبرز قويدر يحياوي الأمين الوطني المكلف بالتنظيم بالنقابة الوطنية لعمال التربية، في تصريح لـ”الشروق”، أنه لكي يتم تفادي الاحتجاجات في المستقبل بعد صدور القانون الجديد المعدل والمتمم للمرسوم التنفيذي الحالي 54-25، فإنه بات من الضروري جدا المطالبة بعقد اجتماع موسع ما بين أعضاء اللجنة الثلاثية الحكومية ونقابات القطاع المستقلة، لأجل عرض “التشريع الجديد” في نسخته النهائية وليس المسودة، قبل صدوره في الجريدة الرسمية، وذلك بعد تاريخ الـ4 ديسمبر المقبل، أي عقب اختتام أشغال جلسة العمل والتي من المزمع أن تجمع بين وزارة التربية الوطنية والتنظيمات النقابيّة، والتي سيتم خلالها عرض مسودة مشروع تعديل القانون الأساسي الجديد الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية.
ومن هذا المنطلق، لفت مسؤول التنظيم بـ”الأسنتيو” إلى أنه في حال تم الالتزام التام بمقترحات النقابات حول تعديل التشريع الجديد، دون إدخال أي تغييرات كبيرة، فإنه سيكون هناك انفراج كبير يؤسس مستقبلا لقانون قوي وصلب يحمي مستخدمي القطاع، والذين فاق عددهم 800 ألف مستخدم، على المدى البعيد، ويحفظ لهم حقوقهم، حتى يتفرغوا تماما لمهامهم البيداغوجية الحقيقية الموكلة لهم، وذلك لأجل تحقيق الرقي بالمدرسة العمومية الجزائرية، وفق تعهدات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بإعطاء الأساتذة وموظفي القطاع المكانة اللائقة في المجتمع، خاصة أن الجميع وعلى رأسهم القيادة العليا للبلاد، قد تعهدت واعترفت بمكانة الأستاذ والموظف في بناء مجتمع راق، وهو الأمر الذي لا يتأتى إلا عن طريق بناء الفرد الذي لا تبنى ولا تتطور المجتمعات إلا بتنشئة صحيحة وسليمة للتلميذ المتمدرس الذي يعد رجل وقائد المستقبل.
وعن لقاء الـ4 ديسمبر المقبل، أوضح مسؤول التنظيم بالنقابة، أن “الأسنتيو” تعتبر هذا الاجتماع مواصلة لمسار تعديلات القانون الأساسي والتي بدأت منذ 17 سنة، وبالتالي فالحدث ليس بالجديد، فالوزارة الوصية ومنذ أول تعديل لها للقانون سنة 2008، فهي تعتمد على سماع مقترحات التنظيمات النقابية المعتمدة، ثم إيداع المسودة بعد مدة من الزمن، وعقب الانتهاء من تمحيصها على الأمانة العامة للحكومة لدراستها من طرف اللجنة الثلاثية الحكومية الممثلة في وزارة التربية الوطنية والمديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري ووزارة المالية ممثلة في المديرية العامة للميزانية، على أن تختتم العملية بصياغة النسخة النهائية من التعديل وإصدارها في الجريدة الرسمية.
وفي هذا الإطار، أشار محدثنا إلى أن النقابة الوطنية لعمال التربية، تتخوف من أن تكون مسودة مشروع تعديل القانون الأساسي الجديد، والتي ستعرض مطلع الشهر الداخل على النقابات، ليست هي النسخة النهائية التي ستصدر في الجريدة الرسمية.
ورغم ذلك، فالنقابة تتفهم جيدا بأن الأمر ليس بالسهل والهين، بسبب وجود رتب وأسلاك متعددة وكثيرة في القطاع، ويتجاوز عدد المستخدمين الـ800 ألف، وعليه فكل رتبة أو سلك تنتصر لنفسها، ولذلك نجد أن التشريع في كل مرة يلقى احتجاجات ومعارضة من قبل مختلف الأسلاك، مثلما يشرح محدثنا.
وبناء على ما سبق، دعا قويدر يحياوي القائمين على الوزارة إلى أهمية عرض مسودة مشروع تعديل القانون، وفق رزنامة زمنية محددة، تلتزم من خلالها بما قدمته النقابات من مقترحات وتعديلات خلال لقاءات ومشاورات سابقة، حتى لا يتحول اللقاء القادم إلى بروتوكولي بحت لربح الوقت أكثر من إنقاذ للسنة الدراسية، على حد تعبيره.
ومن جهته، أوضح الخبير التربوي عومر بن عودة في تصريح لـ”الشروق”، أن دعوة وزارة التربية الوطنية الشريك الاجتماعي لحضور عرض مسودة القانون الأساسي لموظفي التربية الوطنية يوم 04 ديسمبر القادم، هو مرحلة أخرى تكتسي أهمية بالغة بالنسبة لمنتسبي القطاع، خاصة ما تعلق بالرتب التي تم تسجيل اختلالات بشأنها ضمن ما تضمنه المرسوم التنفيذي الحالي 25-54.
وفي هذا السياق، ثمن الخبير التربوي الجهود الحثيثة التي تقوم بها الوزارة الوصية وحرص الوزير سعداوي شخصيا على هذا الملف الهام، منذ أول رد فعل لموظفي التربية غداة صدور المرسوم 25_54 المتعلق بالقانون الأساسي، ما يعني وجود إرادة قوية نحو تحقيق توافق بنسبة عالية بخصوص المقترحات المقدمة من الشريك الاجتماعي ومناقشتها ودراستها من قبل اللجنة الوزارية، وهذا بعد سلسلة من اللقاءات التي خصصت لهذا الغرض، والتي تم تنظيمها وفق رزنامة زمنية محددة.
ومن هذا المنطلق، شدد بن عودة على أن إصدار الشكل النهائي للقانون الأساسي في مرسوم معدل ومتمم، متوافق مع المقترحات المقدمة، سيساهم بدرجة كبيرة في تحقيق الاستقرار في قطاع التربية الوطنية، ورفع مستوى الأداء الوظيفي من خلال تحديد المهام بدقة، وهذا طبعا بعد صدور النصوص التنظيمية التي تلي المرسوم التنفيذي.
ومن ثم، فإن تحسين النظام التعويضي مرتبط أيضا بإصدار قانون أساسي في صيغته النهائية، نظرا لما ينتج عنه من رتب ومنح مستحدثة، والرفع من علاوات ومنح أخرى، تؤدي في الأخير إلى تعزيز المكانة الاجتماعية لموظفي التربية، من خلال تحسين القدرة الشرائية.
واستخلاصا لما سبق، لفت محدثنا إلى أن موظفي القطاع ينتظرون بفارغ الصبر الإفراج عن تعديلات هامة قد تكون الحل النهائي للاختلالات المسجلة في وقت سابق، خاصة تلك التي مست بعض الفئات، على غرار مفتشي التربية الوطنية للتسيير المالي والمادي، إضافة إلى إشكالية الترقية في الرتبة لدى بعض الفئات مثل مشرف عام وناظر متوسطة، مما أدى برتبة مستشار تربية إلى أن تؤول إلى الزوال مستقبلا.